"حزب الله" تجاوز إحراجات عدة للحفاظ عليها
الحكومة والتمويل: خياران أحلاهما مرّ
أحد ابرز الاسباب او المبررات التي ستساق في موضوع تمويل المحكمة والذي سيحصل وفق ما تقول مصادر ديبلوماسية لم تتلق تعهدات في هذا الصدد من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فحسب بل ايضا من مسؤولين في "حزب الله" تلتقي مع بعض منهم هو ان موضوع الحكومة اهم من موضوع المحكمة والحزب سيحافظ على "حكومته" ايا تكن وجهات النظر المتناقضة التي يعبر عنها حلفاء الحزب وفي مقدمهم "التيار الوطني الحر". فتطيير الحكومة او التسبب برحيلها سيؤدي في افضل الاحوال الى بقاء هذه الحكومة بصفتها حكومة تصريف الاعمال من دون القدرة على تأليف حكومة مماثلة او جديدة لعدم امكان الحزب تأمين الاكثرية نفسها التي حصل عليها نتيجة تغير معطيات اقليمية كثيرة. وهو امر سيؤدي الى تحرر الرئيس ميقاتي من التزاماته ومن الضغوط عليه ويمكنه من تخطي هذه الضغوط الداخلية والخارجية مع احتمال تحويله الى رئيس لحكومة تصريف اعمال يقول كثر انها قد تكون اهم طموحات رئيس الحكومة وتمنياته. وفي اسوأ الاحوال سيؤدي تطيير الحكومة الى السعي الى حكومة جديدة، في حال امكن تشكيلها، لن يكون لها صلة بالتركيبة السياسية الحالية ولو جاهد كثر في التشبث بان لا شيء تغير حتى الان في المعادلة السياسية التي تحكم الوضع السياسي. وتاليا فان المخاطر حقيقية على الحكومة في ظل وجهات نظر متضاربة لا بل انقسامات جوهرية بين فريقين احدهما يمثله الحزب مبدئيا بناء على رفضه المبدئي للمحكمة ويقف مع "التيار الوطني الحر" وحركة "أمل" والاخر يضم الى الرئيس ميقاتي الذي اعلن انه لا يستطيع ولا ينوي تجاهل المتطلبات الدولية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وكتلة النائب وليد جنبلاط مما يؤشر الى احتمال تطيير الحكومة في حال لم يتم الاتفاق على تمويل المحكمة او حتى في حال تم حشر الرئيس ميقاتي في خيارات اخرى غير تلك التي التزمها علنا مرارا وتكرارا حتى الآن.
وبحسب مصادر سياسية فان تمويل المحكمة محرج للحزب، لكنه يلتزم الصمت ازاء هذا الموضوع من اجل ترك ابواب المخارج مفتوحة امامه وعدم اتاحة المجال امام المعارضة لتسجيل مكسب في مصلحتها ولو ان مجرد التمويل سيعد مكسبا لها في المرحلة الراهنة. في حين ان تصدر العماد ميشال عون معارضة التمويل بالنيابة عن الحزب يضعف التيار الوطني في اوساط المسيحيين، ولو انه يمكن التعويض على التيار في الانتخابات النيابية لاحقا بوسائل اخرى، في الوقت الذي لا يخوض الحزب معركته او قضيته في هذا الاطار وسيكون التيار احد ابرز الخاسرين المعلنين ظاهرا في هذه المعركة في حال تمويلها وفق التعهدات التي حصلت باعتباره خاض معركة خاسرة سلفا ولم يحفظ الحد الادنى من الصدقية ازاء جمهور خسر الكثير من الشهداء. فالتمويل ليس الموضوع الاول الذي سيكون محرجا للحزب بحسب هذه المصادر وهو احرج بمواضيع كثيرة في الاونة الاخيرة. فبين هذه المواضيع في الشهرين الاخيرين على الاقل موضوع صدور حكم قضائي في حق العميد فايز كرم بتهمة العمالة لاسرائيل في الوقت الذي يشكل التيار الذي ينتمي اليه العميد كرم ابرز حلفائه بحيث اضطر الحزب الى السكوت على فضيحة من ضمن حلفه السياسي في الوقت الذي اعتاد ولا يزال إشهار سيف العمالة لاسرائيل في وجه كل من خالفه الرأي السياسي او لم يدعمه في طموحاته. وهو موقف محرج سحب من يد الحزب ورقة كان يستفيد منها في وجه خصومه السياسيين ويحاربهم بها على هذا الاساس. وهو الامر نفسه الذي انسحب على اضطرار السيد حسن نصرالله اعلان وجود خرق اسرائيلي لصفوف الحزب بعدما كاد الامر ينكشف بكل ما يمكن ان يعنيه ذلك لخصومه.
ولم يكن وقع وثائق ويكليكس وما كشفته من مواقف لاقرب حلفاء الحزب اقل ايلاما خصوصا ان الحزب كان السباق الى توظيف هذه الوثائق ضد خصومه معززا صدقيتها في اعلان نيته احالة خصومه على المحاكمة بالاستناد اليها في حين ان ما قاله حلفاؤه عنه ان في التيار الوطني الحر او حركة "أمل" كان اقسى واشد وطأة مما هو معلن عن مواقف خصومه المعروفة اصلا. ولم تنف ردود الفعل على اختلافها او تنقض ما ورد في هذه الوثائق من حيث الرأي العميق الحقيقي لحلفائه به وبادائه.
ولذلك تقول هذه المصادر ان الحزب سيتجاوز هذا الاحراج الجديد في تمويل المحكمة اذ لكل امر ثمنه والحكومة هي الاهم بالنسبة اليه ايا يكن الثمن راهنا.