#adsense

معركة «معمل الذوق» عنوان الإستقطاب في كسروان

حجم الخط

شهدت الأسابيع القليلة الماضية حراكاً كسروانيّا قد يمهّد لتحالف بين عدد من القيادات والشخصيّات السياسية البارزة في عقر دار الموارنة، استعداداً لخوض المعركة الانتخابية المقبلة في مواجهة "التيّار العونيّ". وقد شهدت منطقة كسروان وفتوحها سلسلة من الاجتماعات بين هذه الشخصيّات بهدف تقريب وجهات النظر والرؤى السياسيّة توصّلاً إلى تشكيل نواة لائحة بإمكانها كسر المناعة التي تمتّع بها التيّار العونيّ منذ العام 2005 وحتى اليوم.

وأكّدت معلومات أنّ الاتّصالات شملت كلّاً من النائب السابق فريد هيكل الخازن، والنائب السابق منصور البون، إضافة إلى وزير الداخلية السابق زياد بارود، والسيّد نعمت افرام، وشخصيات محترمة، وهم جميعاً يتمتّعون بمباركة كنسية ورئاسيّة، وبرصيد شعبيّ في الجرد والوسط والساحل.

وقد رشح من الاجتماعات المتكرّرة التي عقدت في دارة إثنين من هؤلاء، أنّ التيّار العونيّ لم يتمكّن من تقديم أيّ خدمات حقيقية لمناطق كسروان والفتوح وبلاد جبيل، في ظلّ انكفاء نوّاب التيّار طيلة فترة السنوات الماضية عن ممارسة أيّ نشاط إنمائيّ على رغم الوعود "البرتقاليّة" الكثيرة والطنّانة، لاسيّما على صعيد الكهرباء والمياه والطرقات وشبكات الصرف الصحّي، الأمر الذي لا بدّ وأن ينعكس سلباً على حضورهم الانتخابيّ في الاستحقاق المقبل، كما أنّ الشارع الكسرواني وبكلّ تلاوينه وانتماءاته يعيش حالة حرمان لم يسبق لها مثيل في ظلّ الأزمة الاقتصادية المستفحلة، وفي ظلّ الغياب الكلّي للخدمات الإنمائيّة وللدعم الرسمي لأيّ قطاع من القطاعات الاجتماعية أو الإنتاجية، حتى إنّ بعض النوّاب السابقين طرح تساؤلاً حول كيفية سلوك الباصات وسيارات التاكسي التابعة للتيّار العونيّ قرى جرد كسروان خلال نقلها ناخبيه إلى مراكز الاقتراع، معتبراً أنّ معظم هذه الطرقات لم تعد صالحة لسير المركبات. وينسحب هذا التردّي على سائر القطاعات على حدّ قول النائب الذي تحدّث عن حرمان وإهمال لقضاءَي كسروان وجبيل، ممّا حوّله إلى منطقة محرومة لم تنفّذ فيها أيّة مشاريع إنمائية كبرى كما حصل ويحصل في باقي الأقضية. وبحسب المعلومات نفسها، فإنّ الشخصيات المعنية بالاستحقاق الانتخابي المقبل، قد قطعت شوطاً متقدّماً على مستوى التحضير للمعركة الانتخابية، بحيث إنّ النائب السابق فريد هيكل الخازن بدأ منذ الأسبوع الماضي معركة التصدّي للملفّ البيئي الأوّل في المنطقة، وهو التصدّي للتلوّث الناتج عن معمل الذوق الحراري، والذي شكّل موضوع مؤتمره الصحافي الذي لن يكون الأخير على هذا الصعيد، إذ تحدّث عن جدول تحرّك ميدانيّ قد يشمل تحرّكات في الشارع وتظاهرات حاشدة فيما لو كانت خطة الكهرباء التي أقرّها مجلس النوّاب ستكون على حساب الشعب الكسرواني، معتبراً أنّ الشعب الكسرواني غير ملزم بتحمّل أضرار تلوّث المعمل الحراري في الذوق، وهو الذي يُحرم من الطاقة ويسدّد الفواتير عنه وعن باقي المناطق التي تشهد "جُزرها" الأمنية فوضى عارمة على صعيد التعليق وعدم الجباية.

وعلى وقع الأصوات "الكسروانية" والحملات التي ترتفع في سبيل تأمين الحدّ الأدنى من العيش اللائق والكريم بعيداً عن الذلّ والإهمال الفاضح، فقد أربك تحرّك النائب السابق الخازن أوساط التيّار، لا سيّما نوّابه الذين يخشون أن ترتدّ عليهم موجة الاستياء والاحتجاج في صناديق الاقتراع، إلى درجة أنّ أحد نوّاب التيّار علّق خلال مناسبة اجتماعية، بعد مواجهته بلَوم وعتاب من أهالي منطقته، بأنّ منافسيه بدأوا "ينقرون" على الوتر الحسّاس من خلال التحرّك "الكهربائي" وأنّ معركة "معمل الذوق" ستكون أوّل الغيث في سلسلة مطالب مُحقّة لم نتمكّن من تلبيتها لأسباب ما زالت غير معلنة، لكنّه قد يضطرّ إلى إعلانها في حال خسر مقعده النيابيّ.

هل ستكفي الأشهر القليلة المتبقّية لموعد الانتخابات لردم الهوّة بين ناخبي كسروان وجبيل ونوّابهم الحاليّين في خِضمّ الإهمال الفاضح الذي تعاني منه المنطقة؟ وهل سيكفي البكاء في مكاتب وزارة الأشغال العامّة والاستعانة بالوزير غازي العريضي للاهتمام بالمنطقة، في حين أنّ نوّابها معتكفون عنها مع أنّهم كانوا ينظّمون حملات تعبئة شعبيّة عندما كان التيّار في المعارضة، حيث أنّهم كانوا يركّزون على الحرمان حينها، وعندما أصبحوا في السلطة أمعنوا في تكريس هذا الحرمان وتحت حجج واهية!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل