#adsense

اشكالية قوة “حزب الله” في الداخل

حجم الخط

يجمع علماء علم الاجتماع على تعريف القوة في مفهومها المادي بأنها علاقة تبعية واخضاع – وعنها استنتج ارسطو بأنها تؤدي في مجتمع الى رضوخ الاخرين لطلب صاحب او اصحاب القوة فينفذون ارادته.

ولعل ما يميز قوة مادية عن قوة أخرى معيار مشروعيتها وتقبلها من الاخرين: فالقوة الشرعية للسلطات في دولة ما هي قوة المجتمع الذي يقبل بوجود سلطة عليا قوية قادرة وقانونية تضبط امنه ونظامه وتنظم حياته المجتمعية لتأمين رخائه وتقدمه – في وقت يكون النوع الاخر من القوة غير المستند الى التسليم الجماعي والقبول بالخضوع بكل بساطة قوة استبداد وتسلط وقهر واخضاع يكرس احتلالاً أو اغتصاباً للسلطة أو دكتاتورية قمعية.

فالمشكلة مع "حزب الله"، وانطلاقا من التوصيف اعلاه، هي في وظيفة سلاحه الذي تحول اعتبارا من العام 2000 الى سلاح قوة مادية غير منضبط في أطر الدولة أو اقله في أطار التفاهم الجماعي عليه من قبل شرائح المجتمع اللبناني كافة.

ان السلاح الذي يخطئ هدفه ويقع في ارتباك بين مبرر وجوده والسعي لايجاد مبرر لوجوده هو السلاح الذي يضل الطريق ويتحول الى عبء على حامليه كما على الاخرين – وهذا ما هو الواقع مع سلاح الحزب . فالقوة في مفهوم المجتمع السياسي التعددي (سواء ثقافياً أو اتنياً أو دينياً) لا يمكن ان يكون ميزة فريق على سائر الفرقاء: فإما يكون للجميع او لا يكون الا للدولة التي هي صاحبة الحق الشرعي والمشروع بمسك السلاح للاهداف المشروعة والقانونية التي اشرنا اليها اعلاه. وبالتالي، فإن اي استئثار بقوة مادية من قبل فريق في مثل هذه المجتمعات ومنها المجتمع اللبناني لا بد وان يؤدي الى انقسام بين المكونات المجتمعية السياسية على دورها وعلى مشروعيتها اي غياب الاجماع الوطني عليها والذي هو الوحيد الذي يعطيها دورا واعترافا ووظيفة نابعة من قناعة جماعية غير منفردة او متفردة في حكم الجماعة وفرض سلطانها عليهم.

فمشكلة "حزب الله" مع اللبنانيين الناجمة عن سلاحه وقوته المادية هي بداية في عدم اقراره بعدم وجود توافق حول سلاحه – واذ يستمد قوة دفعه في مواجهة هذا الواقع من نظرته المنفردة الى دوره في لبنان والمنطقة الذي بدوره لا يحظى بموافقة واجماع اللبنانيين عليه.

فموقع "حزب الله" في التركيبة السياسية اللبنانية تحول الى موقع تقسيمي وانقسامي بين اللبنانيين بدل ان يكون موقعه وسلاحه موضع اجماع – ورفض الحزب رؤية هذا الغياب في الاجماع بداية علة سياسة الحزب الداخلية على الساحة اللبنانية.

لا يكفي للحزب ان يستحضر تاريخ نضالاته وتضحياته في مواجهة العدو الاسرائيلي كي يعتبر نفسه ولياً على أمن وسلامة اللبنانيين…

لا يكفي للحزب ان يستند الى معتقداته الدينية وغير الدينية كي يعتبر نفسه صاحب الافضلية بالقوة والسلاح في مواجهة العدو… واللبنانيين…

لا يكفي للحزب ان يبرر سلاحه وقوته باستمرار التهديد الاسرائيلي لمصالح واراضي لبنان وبحره…

لا يكفي للحزب ان يتذرع بمنطق المواجهة والممانعة ومحاورها الاقليمية كي يبرر لنفسه رغم ارادة الاخرين استمراره في حمل سلاحه…

ولا يكفي للحزب ان يستمر احتلال اسرائيل لبعض المساحات في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وضيعة الغجر الحدودية كي يعتبر نفسه صاحب الحق المطلق والرسالة الفريدة والالهية بحمل سلاحه في مواجهة اللبنانيين وضد كل من يخالفه الرأي والثوابت سواء في 7 ايار او في عائشة بكار او في برج ابي حيدر او حتى في تشكيل الحكومات واسقاط اخرى وفي فرض نمطية منفردة ومتفردة طاغية على الحياة السياسية والدستورية والديمقراطية في لبنان…

فبقدر ما تعود قوة "حزب الله" المتمثلة بسلاحه الى حضن الاقرار اللبناني الجامع عليها بقدر ما تعود الى مشروعيتها وبقدر ما تبتعد عن هذا الحضن بقدر ما تغوص في المنحى الاحتلالي والقهري والاستبدادي والتسلطي على اللبنانيين والدولة.

يستطيع الحزب بقوة سلاحه اخضاع الاخرين والزامهم على اعتماد وجهة نظره ولكنه لا يستطيع ابدا بقوة كهذه وسلاح مكشوف وطنيا – ان يعتبر نفسه ممثلا لارادة لبنانية جامعة ووليا على اللبنانيين ومصيرهم وأمنهم…
فقوته هذه امبريالية واستعمارية… داخلية… لانها متفلتة من الثوابت الوطنية التي قام عليها لبنان وصيغ حكمه ووحدته الوطنية… وهذا ما يحملنا على اعتباره سلاح الاخرين علينا واعتبارنا الحزب اداة تنفيذية لمخططات ومصالح غير لبنانية…
من هنا يبدأ الحوار الحقيقي بين اللبنانيين…

هذا ما يجب ان يقال للحزب على طاولة الحوار الحقيقة مهما كان صعبا عليه…
عليه التوقف عن انتحال الصفة اللبنانية الجامعة – الغائبة – على سلاحه وقوته…

فالقوة ليست مجرد القدرة على التسلط يقول "فريديريك"، بل تشمل ايضا الاستمالة غير القائمة على الاجبار بل على الاقناع … والاقناع ليس غصبا ولا تخوينا …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل