مرحلة جديدة تنهي الرهان على عدم الجدية الدولية
المجلس السوري المعارض يسابق مجلس الأمن
تكتسب خطوة اعلان المعارضة السورية تأسيس المجلس الوطني السوري اطارا موحدا لها اهمية اكبر بكثير من تلك التي يكتسبها قرار دولي مرتقب عن مجلس الامن لا يزال يخضع لمساومات حول الصيغة التي ينبغي اعتمادها من خلال التوفيق بين وجهة النظر الاميركية والاوروبية ووجهة النظر الروسية. اذ ربما يفقد القرار قوته المعنوية في حال وازن بين طرفين متقاتلين اي النظام ومعارضيه او لم يدن القرار النظام وفق ما تريده الدول الاوروبية في الاصل اواذا كان لا يلمح الى اجراءات يمكن ان يأخذها المجلس في حال لم يتوقف القمع. ذلك ان خطوة المعارضة ترمي الى الحصول على اعتراف دولي بوجود بديل من النظام كان غيابه لا يزال مؤثرا في كيفية التعامل مع ما يجري في سوريا في ظل عدم توحد المعارضة وتعددها. والدول الكبرى ربطت عجزها حتى الآن في دفع الامور قدما في سوريا كما حصل بالنسبة الى مصر او تونس وصولا الى ليبيا برفض التدخل العسكري كما حصل بالنسبة الى ليبيا وبعدم وجود معارضة موحدة وعنوان محدد لها يمكن ان يكون بديلا من النظام. وبهذا المعنى فان هذه الخطوة وفق ما تقول مصادر ديبلوماسية محرجة للدول الكبرى التي كانت تدفع اصلا في هذا الاتجاه اقله ظاهريا بحيث يتعين عليها تاليا ما دامت المعارضة جمعت كل الفئات في الداخل والخارج اما ان تعترف بالمجلس الوطني او لا تعترف به. ففي الحال الاخيرة فان المواقف التي اتخذتها الدول الكبرى مطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الاسد كانت لتكون مواقف ضغط وتهديد من اجل حمله على القيام باصلاحات جدية وجوهرية ليس الا. وهذا ما اعتقده على اي حال كثر من المؤيدين للنظام ممن يعتبرون ان القيادة السورية لا تزال تأمل او تراهن على ان مواقف الدول يمكن ان تتغير بمجرد ان يفرض الرئيس السوري الاستقرار حتى لو كان بالقوة العسكرية ورغم وقوع ضحايا كثيرة باعتبار ان الذريعة لا تزال تفيد بانه يواجه مجموعات ارهابية من واجبه وحقه قمعها بالقوة، على ان يذهب بعد ذلك الى اجراء بعض الاصلاحات وربما ايضا الى مفاوضات حول سلام جدي مع اسرائيل فتزول كل الاعتراضات وتعود العواصم الكبرى عن مطالبتها القيادة السورية بالرحيل.
ولذلك فان الامر الاهم في هذه الخطوة انها تضع الولايات المتحدة واوروبا وبعض الدول الاخرى على المحك من اجل تبين ما اذا كانت هذه الدول ستقفز على المناسبة التي توفرها هذه الخطوة من اجل تأكيد مطالبتها النظام بالرحيل ام لا باعتبار ان اعترافها بالمجلس سيكون ممهدا لمرحلة جديدة على الصعيد السوري من حيث ما يمكن ان يدفع اليه هذا الاعتراف الدولي من تشجيع على افقاد النظام الدعم الذي لا يزال يحظى به في الداخل او لجهة حصول المزيد من الانشقاقات في الجيش او ربما في الخارج شأنه في ذلك شأن ما حصل مع المجلس الوطني الانتقالي الليبي. وهذا الاعتراف متى حصل يعني ان الدول لم تعد تراهن او تضغط بل انتقلت بدورها الى مرحلة عملانية من خلال اضطرارها الى التعامل مع المعارضة ممثلة بالمجلس الوطني وتاليا فانه يغدو صعبا على هذه الدول العودة الى الوراء او سحب كلامها او مطالبتها حول رحيل الاسد لان هذه العودة ستكون اصعب مما هو عليه الوضع راهنا على رغم المطالبات العلنية بتنحي الاسد.
وهذه الخطوات يرتقب حصولها في الايام القليلة المقبلة من الولايات المتحدة واوروبا على الاقل على رغم صعوبة حصول هذا الاعتراف بالوتيرة نفسها التي حصل بها الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي. لكن التأخير المتمادي او عدم المسارعة الى الاعتراف وليس الترحيب فحسب باعتباره مرحلة اولى على طريق الاعتراف ايضا سيضر بالمعارضة التي رمت الكرة في ملعب المجتمع الدولي وتنتظر ردها اليها.
وقد اثار الاعلان عن تأليف المجلس الوطني السوري وما يعنيه من احتمالات الاعتراف به تساؤلات لدى اوساط سياسية اذا كان هذا الامر يمكن ان يسرع ويساهم في صدور قرار قاس بعض الشيء عن مجلس الامن بهدف تأخير الاعتراف بالمجلس باعتبار ان القرار سيكون اهون الشرين علما ان لا مفر من الخطوة الثانية في اي حال تحت وطأة انهاء الدول الغربية المعارضة واظهارها عدم جديتها وصدقيتها في مطالبتها بانهاء النظام. وهذا الاحتمال الاخير ليس واردا وفق مصادر ديبلوماسية غربية تقول ان الموقف من النظام السوري نهائي ولا عودة عنه الى درجة ان المواعيد التي حددها النظام نفسه تباعا لانتهاء القمع لم تصح ايضا. اذ فيما نقل زوار لبنانيون عن الرئيس السوري في اواخر الاسبوع الماضي انتهاء الازمة كانت تجري عمليات حربية في الرستن حيث وقع ضحايا كثر وكذلك في مناطق سورية اخرى. لكن الامور في سوريا غيرها في الدول العربية الاخرى التي شهدت انتفاضات مماثلة بدليل اساسي واحد على الاقل هو العمليات العسكرية التي يشنها النظام ضد معارضيه والتي تخطت ستة اشهر حتى الان. الامر الذي يخشى معه ان تطول الازمة في سوريا اكثر من سواها وكذلك الامر بالنسبة الى اي اجراءات تتصل بالوضع فيها علما ان المعارضة فتحت الباب امام احتمالات تعيد نموذج الازمة الليبية الى الواجهة من ابواب اخرى اي الحماية الدولية مثلا.