#adsense

الاعتراف بالمجلس الوطني السوري

حجم الخط

بداية لن ندعو "حكومة القتلة" في لبنان الى الاعتراف بالمجلس الوطني السوري الذي تشكل من مروحة واسعة جدا من المعارضة السورية في الداخل والخارج، فالحكومة هذه اقل قدرة من ان تمارس سياسة مستندة الى اعتبارات اخلاقية ومعنوية وانسانية.

وبالطبع لن ننتظر من البطريرك مار بشارة الراعي ان يخيب آمال صديقه بشار الاسد فيشيد بالثورة السورية، ويعلن انحيازه الى صف المظلومين !

ان الحديث عن الاعتراف بالمجلس الوطني السوري يخص المجموعة العربية التي تضم العواصم العربية الاساسية، والمجتمع الدولي اللذين يتعين عليهما ان يخطوا خطوة جدية في هذا المجال. فالمجلس على كونه موسعا، لا يمثل حتى الآن كل فئات المعارضة، لكنه يشكل اطارا كبيرا يجب ان يتوسع ليدخله الجميع بلا استثناء فيكون بمثابة مجلس تأسيسي لسوريا الحرة. ومن هنا نعتبر ان مسارعة فرنسا الى الاشادة بالمجلس، وان لم تقترن بإعتراف فوري به، أشار الى مناخ دولي ينتظر امرين اساسيين :

اولا: ان يتحرك العرب الكبار، اي السعودية ومعها منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر والاردن والمغرب وتونس الى اعلان ترحيبها بالمجلس الوطني السوري، على ان يرافق الامر ضغط على كل المعارضة بما فيها المجلس المشار اليه لكي تتوسع المروحة الى اقصى حد تمثيلي. وتكون الخطوة العربية ايذانا بمرحلة عربية جديدة من التعامل مع الثورة السورية على قاعدة انها تنتزع شرعيتها بالتضحيات الهائلة التي قدمها ويقدمها الشعب السوري في مواجهة قتلة الاطفال.

ثانيا: لا بد من اعلان اميركي مماثل للترحيب الفرنسي مترافقا مع دعوة من الادارة الاميركية لاركان المجلس الى واشنطن، متزامنة مع عمل جدي لاستقطاب رموز معارضة جديدة.
من جهة اخرى ثمة مهمة عاجلة لا يمكن المجلس الوطني السوري ان يتهرب منها، هي العمل الجاد على استقطاب شخصيات سورية معارضة لها مكانتها واحترامها في الخارج، لا سيما في الولايات المتحدة. فالاعلان عن المجلس ليس نهاية الطريق بل بداية مشوار طويل صعب وشاق. فالمواجهة مع النظام في سوريا هي اصعب المواجهات واخطرها على الاطلاق، ولكن الحرية والكرامة لسوريا تستحقان كل التضحيات المبذولة.
في مطلق الاحوال نقول ان الثورة السورية حقيقة ثابتة لا يمكن كل القتل الذي مارسه النظام ان يلغيها.

نعم للمجلس الوطني السوري، ونعم للاعتراف به سريعا، على ان يبدأ التعامل معه كجسم اعتباري له صفته التمثيلية، ريثما يستقطب كل الفعاليات المعارضة فيصير البديل الحاسم للنظام الآيل الى السقوط مهما طال زمن المعركة من اجل الحرية والكرامة.

ان الثورة السورية ماضية في طريقها، والاجتياحات الدموية ستزيد الناس تصميما واقتناعا بأن لا حل سوى بإسقاط النظام. هذه هي المهمة الكبرى في سوريا مهما تعاظمت المصاعب والتضحيات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل