#adsense

هل من إمكانيّة بعد لحوار بين النظام السوريّ ومعارضة الداخل؟

حجم الخط

لم يعطِ الرئيس السوري بشّار الأسد لزائريه من اللبنانيّين أيّ انطباع بأنّ الشهور الستّة قد نالت من قوّة وهيبة النظام، لا بل على العكس فإنّه أوحى بأنّ الانتهاء من الانتفاضة الشعبية بات مسألة وقت، وبأنّ حملة تمّ تجهيزها للقضاء على آخر الفلول المتبقّية في المدن التي يقول عنها الأسد إنّها تتحرّك بأمر من الخارج تمويلا وتسليحا.

وكرّر الاسد الاستعداد للإصلاح انطلاقا من الخطوات الاربع التي وضعها موضع التنفيذ وأبرزها يتعلق بسَنّ قانون انتخابيّ جديد وقانون اعلام جديد، وكذلك مرسوم اطلاق الحياة الحزبية وبداية النقاش في الدستور الجديد، وارفق ذلك كلّه بالاستعداد المبدئي اذا سارت الامور كما يجب لإجراء انتخابات نيابية أوائل الصيف المقبل. ليس هذا فقط ما رشح عن لقاءات الاسد اللبنانية، بل ما يتعلق ايضا بوضع الاقتصاد الذي ارهقته الاحداث، والذي اكّد الاسد على انّ الدولة السورية قد نجحت في تخطّي آثاره وانّها في الاشهر المقبلة ستولي الاقتصاد كلّ جهدها في ظلّ توافر اشكال محدّدة من العلاجات الكافية للحدّ ممّا سمّاها الحرب الاقتصادية على سوريا.

ويقول الرئيس السوري امام زائريه اللبنانيّين إنّ دولا محيطة بسوريا هي بصدد تشكيل ملفّات تدخل في الشأن السوري الجاري، ويفتح الباب امام احتمال حصول حوار مع بعض معارضة الداخل (الذين رفضوا التدخّل) الاجنبي ملاحظا "بسخرية" انّ السلطة تريد الحوار فيما الآخرون اسقطوا الحوار من مفرداتهم. الواضح من خلال كلام الرئيس السوري انّ النظام متأكّد او على الاقل يريد ان يوصل رسالة الى الحلفاء والخصوم بأنّه متأكّد من انّه استطاع القضاء على الثورة الشعبية التي انطلقت في الخامس عشر من آذار الماضي، لكن هذه الثقة بالنجاح بالقضاء على الثورة لم تترجم على الارض بانخفاض مستوى التحرّكات الشعبية، لا بل انّ هذه التحرّكات قد زادت وتيرتها كثيرا بعد كلام الرئيس السوري، وبعد الاعلان عن تشكيل المجلس الوطني للمعارضة في تركيا. ولقد أتى تشكيل هذا المجلس بعد جهود كبيرة بذلت ليعطي الثورة السوريّة مرجعية سياسية صالحة لأن تكون منطلقا لاعتراف دولي ولطلب الحماية الدولية وفق ما حصل في ليبيا. وقد أتى تشكيل المجلس ليزيد من عزلة النظام السوري عربيّا ودوليّا، وليطرح تحدّيا امام معارضة الداخل التي لا تمانع بالحوار مع النظام وفق قواعد محدّدة أوّلها عودة الجيش الى الثكنات ووقف قمع التظاهرات بالنار والإعداد لانتقال ديموقراطي للسلطة.

ويبدو أنّ أركان النظام باتوا ينظرون بعد تشكيل المجلس الوطني الى معارضة الداخل كطرف يمكن من خلاله كسر العزلة الداخلية والخارجية، كما انّهم ابدوا الاستعداد للحوار مع معارضي الداخل، ومنهم حسن عبد العظيم وميشال كيلو وغيرهم، إلّا انّ زيارة السفير الاميركي الى عبد العظيم كادت ان تنسف محاولات اطلاق هذا الحوار من اساسها، لكن النظام الذي بات يرى وجود مصلحة كبرى في فتح هذه القناة سارع الى الاتّصال بعبد العظيم عبر نائب الرئيس فاروق الشرع تفاديا لما رآه محاولة اميركيّة لقطع امكانيّة حوار مع هذه المجموعة.

ويبقى القول إنّ حوارا بين النظام ومعارضة الداخل بات بشروط أصعب بعد تشكيل المجلس الوطني، لأنّ معارضة الداخل اصبحت واقعة بين مطرقة النظام الذي يستمرّ باستعمال العنف ضد المتظاهرين وبين المجلس الوطني الذي يتّجه ليكسب شرعيّة عربية ودولية تدريجية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل