«سقوط النظام السوري برئاسة بشارالأسد بات مسألة وقت»، كلام ليون بانيتا وزير الدفاع الأميركي هذا عن مسألة الوقت، جاء من مكان مفاجئ لأنه خرج تحديداً من «تل أبيب» وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإسرائيلي «إيهودا باراك»، هو رسالة مباشرة ومن «الحضن الإسرائيلي» الذي بات واضحاً جداً أنه «الحائل» القويّ دون سقوط النظام، وأن يتساءل بانيتا:»على الرغم من استمراره ـ النظام السوري ـ في المقاومة أعتقد أنه من الواضح جدًا أنّها مسألة وقت قبيل حدوث ذلك، متى؟ لا نعرف»، وتكمن المشكلة في «لا نعرف هذه»، لأنها مكلفة جداً على الشعب السوري، الذي يتعرّض لأعمال قمع وعنف وقتل تتكرّر في المشهد العربي من اليمن إلى ليبيا.
تشكل أخيراً في استانبول «المجلس الوطني السوري» بعد نزاع واحتضار، ومن المفترض بأنه الهيئة الموحدة لقوى المعارضة السورية، وأنه سيمثّل الشعب السوري في مواجهة العالم، وأنّ أول مطالبه ستكون تأمين الحماية للمدنيين العُزّل الذين يتعرّضون لإبادة، إلا أنّ الخوف الحقيقي من «مسألة وقت» الأميركيّة هذه فما علينا سوى إحصاء ضحايا المواجهات منذ بدء الثورة الليبية ضد نظام معمر القذافي ـ الذي كان سقوطه مسألة وقت أيضاً ـ الذي تجاوز 50 ألف قتيل، فضحايا مصراتة وزليتن بلغوا 15 ألفا، وفي جبال نفوسة يقدر العدد بحدود 17 ألفا، وتم تحرير نحو 28 ألف معتقل، أمّا المفقودون فبعد المقابر الجماعية المكتشفة باتوا في عداد الموتى».
روسيا والصين تكرّران مأساة ليبيا، فروسيا «الوقحة» التي لم تندّد بمقتل 2700 مواطن سوري «أبشع الميتات»، ندّدت بالأمس بمقتل سارية أصغر أنجال مفتي النظام أحمد حسون، والقتل مرفوض خصوصاً وأنه جاء غدراً، ولكن ألا يتساوى البشر في موتهم، فعميت العين الروسية عن زينب الحصني، وأكثر من 100 طفل سوري فلم تستنكر ولم تندد بقتلهم، وسارعت لشجب مقتل شخص واحد، هل هناك وقاحة أكثر من الوقاحة الروسيّة، يبدو أن أنظمة القتل تنسج على منوال واحد، فقتلى روسيا في الشيشان ليسوا بأفضل حال من قتلى النظام السوري في حماه ودرعا والرستن واللاذقية وجسر الشغور وأدلب والبوكمال!!
روسيا تريد ضمان مصالحها في المنطقة قبل مضّيها في أي توجه دولي ضد نظام الأسد، خصوصًا لناحية قاعدتيها العسكريتين في طرطوس واللاذقية»، فيما تواترت معلومات ديبلوماسية عن أنّ «اليونان أبدت استعدادها لاستضافة قاعدة روسية عسكرية كبديل عن تلك الموجودة في سوريا»، وفي انتظار تأمين البديل الاستراتيجي لا بأس بموت الكثير أو القليل من أبناء الشعب السوري، الذي ستسارع روسيا لتقديم عروض إعادة الإعمار عليه بعد انهيار النظام!!
والوقاحة الأميركية ليست بأقل من الوقاحة الروسيّة، فوزير الدفاع الأميركي يتحدث بهدوء عن «الحملة الوحشية التي قتلت 2700 شخص على الأقل وفق آخر إحصاء للأمم المتحدة قبل عشرة أيام ـ ويجد وقتاً لتفسير معنى قتل هذا الرقم ـ عندما تقوم بقتل شعبك عشوائيًا كما يقومون به منذ الأشهر الأخيرة فإنّه من الواضح أنهم ـ النظام السوري ـ خسروا شرعيّتهم كحكومة»، أما وقاحة والحالة «التمساحيّة» للحكام العرب فتفوق بملايين السنين الضوئية الوقاحة الأميركية والروسية والإسرائيليّة مجتمعة، فهم يذرفون الدموع ويلوكون الضحية بين أنيابهم!!
قبل أن تدخل الولايات المتحدة الأميركية تنشغل معاهدها الاستراتيجيّة بالحصول على الإجابة لسؤال:كم سيسقط من الجنود الأميركيين في الحرب، أما في العالم العربي فتختلف الحسابات الأميركية، وليس الأميركيّون هم أصحاب نظريّة بأنه «ليس مهمّاً على الإطلاق عدد القتلى العرب» في أي مشهد دموي، فالعرب أنفسهم يعاملون شعوبهم على أنهم «جرذان» و»جراثيم» ولا قيمة لدم المواطن إن قتله «مطلق نظام»، فهو ليس أكثر من رقم بين القتلى!!