كتب عمر البردان في "اللواء":
تستعد أكثر من 700 شخصية مسيحية للمشاركة في خلوة دار سيدة الجبل بفتقا في 23 الجاري، بدعوة من لقاء دار سيدة الجبل، للبحث في مضمون وثيقة سياسية تتطرق إلى عدد من القضايا التي تهم المسيحيين في لبنان والشرق، في ظل الربيع العربي وضرورة أن يكون للمسيحيين دور في هذه الثورات التي تطالب بالحرية والسيادة·
ويأتي انعقاد هذه الخلوة في وقت أثارت تصريحات ومواقف البطريرك بشارة الراعي من النظام السوري وسلاح <حزب الله> الكثير من الجدل وردات الفعل الرافضة لما جاء على لسان <سيد> بكركي، وكما أن هناك أصواتاً مسيحية دعت إلى تحييد لبنان عما يدور من حوله من انتفاضات، سيما ما يجري في سوريا، في إطار المحافظة على ما تبقَّى من مسيحيي الشرق، فإنه في الوقت نفسه فإن هناك من رأى أن المسيحيين في لبنان معنيون بالربيع العربي ولا يمكن تجاهل هذه الثورات التي دفع أصحابها الكثير من الدم دفاعاً عن الكرامة والاستقلال الحقيقي·
وتجدر الإشارة إلى أن الخلوة ليست الأولى، بل هي المحطة الثامنة منذ انطلاقة اللقاء عام 2001، حيث ينتظر أن يشارك في الاجتماع عدد من الكهنة ورجال الدين المسيحيين، على أن يتلو عضو الأمانة العامة لقوى <14 آذار> النائب السابق سمير فرنجية بنود الوثيقة السياسية التي تمّ التوافق بشأنها·
ويلفت المنظمون أن خلوتهم هذه ليست تحركاً ضد البطريرك الراعي، بقدر ما هي محاولة لإيصال صوت مجموعة تختلف مع بعض توجهات بكركي الحالية، واعتبار أن المسيحيين معنيون بما يجري من حولهم لأنه يرتبط بحاضرهم ومستقبلهم·
ويقول منسق الأمانة العامة لقوى <14 آذار> فارس سعيد لـ <اللواء> إن الخلوة ليست في إطار سياسي بحت، وإنما في إطار فكري ثقافي اجتماعي وفي جانب منه سياسي، وهي تجتمع مرة كل سنة لتوحيد القراءة السياسية، مشيراً إلى أن هذه الخلوة ليست أيضاً منظمة من الأطر التنظيمية لـ<14 آذار>، بل هي سابقة لها وستستمر، كاشفاً عن أنه لم تتم دعوة أحد حتى هذه اللحظة، لأننا لا نزال بصدد التحضير للدعوات·
ويشدد على أنه مع انطلاق الربيع العربي خرجت إشارات متناقضة من البيئة المسيحية، أكانت من قبل المرجعيات الروحية أو السياسية· وهذه الخطوة ستساهم لمن يشارك فيها في بلورة بعض المفاهيم السياسية لتوحيد القراءة بشأن ما يجري في العالم العربي·
ويؤكد أننا نعتبر أن نداء مجلس المطارنة في أيلول 2000 هو الذي أطلق الشرارة الأولى لربيع بيروت، وأن ربيع بيروت 2005 هو الذي أطلق شرارة ربيع العرب، وبالتالي فإننا نعتبر أنفسنا في صلب هذا الربيع وننظر إليه بعين الأمل·
ويقول سعيد إن وجهة نظرنا مختلفة عن وجهة نظر البعض التي تدعو إلى إبقاء المسيحيين خارج هذا الربيع، وسيكون موقفنا هادئاً ومتواضعاً وسنقوله بكل شفافية وصراحة·
ويكشف أحد المسؤولين عن تنظيم الخلوة أن الوثيقة السياسية ستضيء على الكثير من النقاط التي تعنى بالوجود المسيحي في لبنان والمنطقة وسترد على الكثير من التساؤلات والهواجس من قبل شريحة واسعة من اللبنانيين والمسيحيين، وستحدد طبيعة الدور الذي يجب أن يلعبه المسيحيون في لبنان والشرق العربي، في ضوء النتائج التي حققها الربيع العربي الذي يعني المسيحيين كما يعني المسلمين، حيث لم يكن المسيحيون يوماً يحظون بالأمان والأمن في ظل حكم الديكتاتوريات والأنظمة القمعية، لا بل إن حمايتهم الحقيقية تكون في ظل أنظمة ديموقراطية تؤمن بالحرية والسيادة ومساواة الجميع أمام القانون، وبالتالي فإن إثارة مخاوف من هنا وهناك تهدد الوجود المسيحي لا تخدم مصالح المسيحيين بأي شكل من الأشكال·
تجدر الإشارة إلى أن الوثيقة السياسية ستتطرق إلى أربعة محاور رئيسية هي:
– الأسس التاريخية لدور المسيحيين في لبنان ودورهم في النهضة العربية وفي التأسيس لتجربة العيش المشترك·
– الاسس الراهنة لهذا الدور بدءاً من إطلاق بكركي نداء الاستقلال الثاني في ايلول 2000 مروراً بالجهود التي بذلوها نحو تشكيل نواة لمعارضة الوجود السوري وتمكنهم من اخراجه من لبنان، حتى انتفاضة الاستقلال عام 2005 التي انبثق من رحمها ربيع الثورات العربية
· – ويتناول المحور الثالث العقبات التي تواجه المسيحيين راهناً من غياب الرؤية الواضحة لدى فئة كبيرة من سياسيي الطائفة بشأن دورهم راهناً وتجدد المخاوف من الطائفية لدى بعضهم وسط ربط مصير المسيحيين بأنظمة تصارع رغبة شعوبها بالحرية والاستقلال، ما ولَّد حالة من الانكفاء والتقوقع تجسدت بالإقدام على بيع الأراضي والتراجع عن تحصيل الحقوق في الدولة·
– رسالة المسيحيين وكيفية الاسهام في ترسيخ السلم الأهلي والدولة المدنية ووضع حد للنزاع الطائفي، عرض تصور جديد للعلاقات مع سوريا <الجديدة>، دعم الفلسطينيين في نقلهم نحو السلام والتواصل مع المجتمع المدني في الدول العربية·