ها هي ماكينات "إعلام" العونيّين تطلق السهام باتجاه قصر رئاسة الجمهوريّة مجدداً. يرتكزون على "الحقائق" المسرّبة في وثائق "ويكيليكس" لمحاولة تجييش شارعهم ضد رئيس الجمهوريّة، وينفون كل ما أتى على لسانهم في هذه الوثائق بحق حلفائهم، على قاعدة المثل اللبناني "بدو منو وتفو عليه".
ها هم يوزعون الأدوار وينظمون هجومهم على الرئيس. الـ"otv" تتولى قيادة محور الـ"ويكيليكس" والنائب سيمون أبي رميا يقود محور "الكازينو" فيما المعلومات تفيد بأن الهجوم الأعنف سيتولاه الجنرال بعد اجتماع تكتل "التغيير والإصلاح" مساءً.
في ما يتعلق بالـ"ويكيليكس" فحسب ما سمعنا البارحة في التقرير فالـ"otv" ومن خلفها العونيون يمننون سليمان بتسميته رئيساً فيما هو يبادرهم "الجميل" بالقول إن عون مجنون وجبران باسيل شنيع. وهنا لا بد من تصويب هذا الأمر لأن على ما يبدو أن العونيين لن ينفكوا يدعون تحقيق "إنجازات" لا علاقة لهم بها لا من قريب ولا بعيد.
وللتاريخ نذكّر أن عون كان أول المعترضين وأشدهم على إدراج إسم العماد سليمان كمرشح لرئاسة الجمهوريّة حينها ليس كونه ضد تعديل الدستور وبطبيعة الحال ليس ضد وصول عسكري إلى السلطة بل لأن لا مرشح "يستحق" تبوء سدّة الرئاسة في نظره سوى "الجنرال"، فالأمر "عون أو لا أحد".
وتجدر الإشارة إلى أن عون قام بتصريحه في 29 تشرين الثاني 2007 متمنياً "بعد تزليل الصعوبات الدستوريّة أن يكون العماد سليمان مرشحه وفقاً للمبادرة التي تقدم بها"، فيما الجميع يعلم أن عون كان يناور للحظة الأخيرة من أجل محاولة إيجاد فرصة ليتسسل عبرها إلى كرسيه الحلم. وأكبر دليل على ذلك إصراره وحيداً على عدم ذكر إسم سليمان كمرشح لرئاسة الجمهوريّة في الورقة التي صدرت عن لقاء "البريستول" الذي جمع كافة الأطراف عشيّة التوجه إلى الدوحة. وكذلك عدم سيره هناك في ترشيح سليمان إلا مرغماً عقب تبلغه من قبل "حزب الله" مضيه في اتفاق "الدوحة" بعد منتصف الليل ودعهم لوصول سليمان إلى قصر بعبدا.
في النهاية، إن هذا يظهر أن كل ما قام به عون في هذا التصريح وكعادته في كل التصاريح هو محاولة للكسب الإعلامي تحت قاعدة: "it doesn't matter to feel good what really matters is to look good".