يواصل رئيس مجلس النواب نبيه بري زيارته الرسمية الى أرمينيا يرافقه رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد ورئيس لجنة الصداقة الأرمينية اللبنانية النائب آرتور ناظاريان ووفد اداري واعلامي.
وفي اليوم الثاني من زيارته، زار عند العاشرة البرلمان الارميني حيث ألقى خطابا أوضح فيه "ان ما يجب ان نعترف به هو ان حجم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين لبنان وأرمينيا لا يرقى الى مستوى العلاقة بين الشعبين، واني في هذا المجال اخجل من ذكر الارقام المتواضعة الناتجة عن تلك العلاقة. انني ادعو الحكومة اللبنانية والحكومة الارمنية الى تفعيل اللجنة الحكومية المشتركة بين البلدين".
وقال: "اننا في الوقائع الشرق أوسطية يجب ان نتمتع برؤية حسنة وبحسن التقدير والتدبير، ونحن نرى الضغوط الخارجية المتنوعة على بلداننا ومحاولات الاستثمار على التحركات الشعبية في الشرق الاوسط لابتزاز بعض الانظمة السياسية، او انتاج انظمة ملائمة او سياسات خارجية مستقبلية تتلاءم مع المصالح الاجنبية ومع الاستيلاء على ثرواتنا البشرية والطبيعية. اننا نلمس ان الازدواجية في المعايير الدولية اضحت سياسة واضحة لدول سلطة القرار الدولي، التي تغمض عينيها عن رؤية الانتهاكات الاسرائيلية اليومية لحقوق الانسان والجرائم ضد الانسانية التي تتواصل كل يوم".
ورأى بري ان سلطة القرار الدولي تضع كل النظام العربي في قفص الاتهام وتعرض عليه لوائح اتهامية لاخضاع كل دولة على حده، وهي تنقل الاضواء من قطر عربي الى آخر وتستخدم سياسة فرق تسد بين الانظمة العربية وصولا الى رفع قيمة ( الفاتورة ) المفروضة على بعض النظام العربي لتحييده وهذا الامر سوف لا يحصن احدا بالنتيجة لأن جدار النظام العربي سيتهاوى بالتدريج واحدة تلو الآخر دون التمكن من الاحتفاظ بأي جزء منه، وما قد يختلف هو المكان والتوقيت.
وتابع: "نحن طبعا لسنا ضد المطالب المحقة لشعوب المنطقة التي تتعلق بالحكم الصالح والديموقراطية وتداول السلطة والشفافية واحترام الدساتير والقوانين، ونحن بالتأكيد ننحاز الى هذه المطالب، ولكننا من جهة اخرى لا يمكننا الا ان نسعى لتحصين أقطارنا في تصديها لمحاولات تهديد وحدتها الجغرافية والبشرية والمؤسساتية".
ورأى الرئيس بري "ان الوقائع الشرق اوسطية الراهنة انطلاقا من معركة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الامم المتدة الى الممارسات العنصرية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ، الى التطورات التي يشهدها اكثر من بلد عربي، ان هذه الوقائع، تشير الى ان وقتا طويلا سيمضي قبل ان نشهد استقرارا في الوضع العام للمنطقة". وقال: "ان الشرق الاوسط لن يشهد اي هدوء وسيبقى من حق الشعب الفلسطيني النهوض بمقاومة شعبية شاملة، ومن حق لبنان التمسك بالمقاومة ايضا على امتداد حدوده بمواجهة الانتهاكات الاسرائيلية، ومن حق سورية الاستمرار في الممانعة لاستعادة الجولان المحتل حتى حدود الرابع من حزيران 1967".
وتابع: "اليوم تقوم اسرائيل بإستكمال تشريد عرب النقب من ارضهم المحتلة منذ عام 1948 ، وهي تخطط لـ " ترانسيفر " فلسطيني من كل المناطق داخل ما يسمى بالخط الاخضر، من اجل الاحتفاظ بإسرائيل نقية من اي عنصر غير يهودي، وصولا الى الكيان الديني الذي سيؤدي الى اشعال حروب دينية في الشرق الاوسط"، مؤكدا "أن ما أثبتته الوقائع هو ان السلام الذي لا يتصف بالعدالة ليس سلاما ولن يدوم".
أضاف: "لقد قلت امام برلمانكم منذ اربعة عشر عاما ان لبنان كما سوريا يتمسكان بالمبادىء والثوابت الاساسية التي تضمن سيادتهما الوطنية على اراضيهما وعلى مواردهما المائية والحيوية. يومها لم يكن احد قد تحقق من ثروة لبنان من النفط والغاز في البحر المتوسط، ولم تكن اسرائيل قد بدأت عمليات القرصنة لثروات بلدنا في المنطقة الاقتصادية. لقد قلت يومها واجدد القول اليوم اننا ملتزمون بالقرار الدولي رقم 425 واليوم القرار رقم 1701، الا ان اسرائيل تضرب بعرض الحائط القرارات الدولية وتقوم بإنتهاكها كل يوم. لذلك كانت المقاومة وستبقى طالما الخطر يداهمنا ويربص على اراضينا ويهدد حقوقنا"، معتبرا "ان التخلي عن المقاومة الآن كمن يدعو اسرائيل لاحتلال الارض او كمن يفتح منزله لدخول السارق".
وتابع رئيس مجلس النواب: "لقد عبرنا عن فرحنا بالمفاوضات التي انطلقت عام 2008 بينكم وبين تركيا. ان سياسة "صفر مشاكل" مع دول الجوار تتطلب تنازلات من كل الاطراف لمصلحة شعوبنا وحياتها الاقتصادية ورفاهيتها. اننا نتمنى وتمنينا ان يبادر البرلمان التركي الى المصادقة على البروتوكول الموقع بين البلدين منذ اكثر من عامين".
وأكد "ان لشعوبنا العربية مصلحة كاملة في اغلاق الحساب حول كل القضايا الخلافية، وفي تثبيت فتح الحدود البرية بين ارمينيا وتركيا بصفة دائمة، والوصول الى تسوية عاجلة بشأن اقليم ناغورني كاراباخ، تأخذ بعين الاعتبار دائما رأي سكان الاقليم وبناء علاقة حسن جوار كاملة".
وقال: "اننا في علاقات الجوار لا نقبل طغيان دولة على اخرى ولا نقبل بالتدخلات بالشؤون الداخلية لاي بلد، خصوصا بالفوضى البناءة العابرة لحدود سورية او سواها والتي نرى انها معبرة عن التزامات اطلسية. اننا نحذر من ان اللعب بنار الفتنة الطائفية في سورية او غيرها سينعكس على كل المنطقة وسيفتح الشهية لتقسيم ما هو مقسم"، مؤكدا "أن لنا جميعا مصلحة بأن تكون سورية البلد الانموذج في الشرق الاوسط لنظام عصري ديموقراطي متطور قوي ومنيع، يشكل سدا امام العدوانية الاسرائيلية ويحقق التوازن المطلوب لتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط".
ثم زار الرئيس بري رئيس الحكومة الارمينية فيكران سركيسيان وعرض معه العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين والتطورات الراهنة.