#adsense

الفيتو الروسي والصيني يحول دون تبني قرار في مجلس الامن يدين النظام السوري…ولبنان يمتنع عن التصويت

حجم الخط

                                     

لجأت روسيا والصين، العضوان الدائمان في مجلس الامن الدولي، الثلاثاء الى حق النقض "الفيتو" ما حال دون تبني مشروع قرار للدول الغربية يهدد النظام السوري بـ"اجراءات محددة الاهداف" على خلفية القمع الدامي للتظاهرات المناهضة له.

وصوتت تسع دول مع القرار في حين صوتت روسيا والصين ضده، الامر الذي حال دون تبنيه. وامتنعت جنوب افريقيا والهند والبرازيل ولبنان عن التصويت.

وقالت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة سوزان رايس ان "الولايات المتحدة مستاءة بشدة من اخفاق المجلس تماما" في محاولة التعامل مع "تحد اخلاقي ملح وتهديد متنام للسلام الاقليمي".

ونددت بموقف الدول التي رفضت القرار معتبرة انها "تفضل بيع اسلحة للنظام السوري"، وقالت رايس "اليوم، لجأ عضوان الى الفيتو ضد مشروع تم تعديله في شكل كبير ولا يشير حتى الى عقوبات" في اشارة الى روسيا والصين.

واضافت "ساكون واضحة: تعتقد ان الولايات المتحدة انه حان الوقت ليتحمل هذا المجلس مسؤولياته ويفرض اجراءات قاسية محددة الاهداف وحظرا على الاسلحة ضد نظام" الرئيس السوري بشار الاسد.

وتابعت رايس "اليوم، يستطيع شعب سوريا الشجاع ان يرى من يدعم تطلعاته الى الحرية وحقوق الانسان العالمية داخل هذا المجلس ومن لا يقوم بذلك".

وقال السفير الفرنسي في الامم المتحدة جيرار ارو "لقد تم بذل كل الجهود للتوصل الى اجماع" حول مشروع القرار من دون جدوى، لافتا الى انه تم تقديم "العديد من التنازلات" لروسيا والصين والدول التي امتنعت عن التصويت.

من جهته، اعتبر السفير الروسي فيتالي تشوركين ان مشروع القرار الاوروبي "استند الى فلسفة المواجهة"، مؤكدا ان التهديد بفرض عقوبات التي سماها القرار "اجراءات محددة الاهداف" هو امر "غير مقبول".

وهاجم بشدة العمليات العسكرية التي قام بها الحلف الاطلسي في ليبيا، معربا عن مخاوفه من تكرار هذا الامر في سوريا رغم التاكيد المتكرر للحكومات الغربية انه لن يتم اللجوء الى خيارات عسكرية في هذا البلد.

وايد السفير الصيني لي باودونغ مشروع القرار الذي تقدمت به روسيا مشددا على وجوب انهاء الازمة في سوريا عبر الحوار.

وهذا الفيتو الروسي الصيني هو الثاني بعد لجوء العضوين الدائمين في مجلس الامن الى فيتو مماثل لتعطيل العقوبات الدولية التي فرضت على رئيس زيمبابوي روبرت موغابي في تموز 2008.

وكانت بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال تخلت عن كلمة "عقوبات" داعية الى "اجراءات محددة الاهداف" في مسودة القرار في مسعى لتمريره عبر مجلس الامن.

وتسعى موسكو، حليفة دمشق التي ترفض منذ اسابيع اي مشروع قرار يتضمن عقوبات، الى اصدار قرار دولي يركز على ضرورة الحوار السياسي في سوريا وياخذ في الاعتبار لجوء المعارضة الى العنف.

واعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الثلاثاء ان روسيا ابدت تجاوبا الاثنين مع مشروع القرار قبل ان تبدل موقفها.

من جهته، ندد السفير السوري لدى المنظمة الدولية بشار الجعفري امام مجلس الامن بـ"استهداف" بلاده وقال ان "لغة العداء لبعض السفراء اكدت ما قلناه من ان بلادي مستهدفة من اعدائها من ناحية المبدأ وليس لاي سبب انساني ".

واضاف ان "هذه اللغة العدائية تكشف النقاب عن حجم التحامل في بعض العواصم الغربية على بلادي وقيادتها السياسية بسبب مواقف سوريا السياسية المستقلة عن اجندات تلك العواصم".

واوضح الجعفري ان سوريا تشهد اليوم "مرحلة جديدة من الارهاب"، متهما بعض الدول "بقيادة حملة دولية للتدخل في شؤون سوريا باسم حقوق الانسان وحماية المدنيين"، ومشددا على ان "هذه الدول ما زالت ترفض الاعتراف بوجود جماعات ارهابية مسلحة في سوريا لا بل انها تقدم الحماية والرعاية لقادة تلك الجماعات".

وخلال القاء الجعفري كلمته، انسحب الوفد الاميركي والسفير البريطاني من قاعة مجلس الامن.

كذلك كتب علي بردى من نيويورك في "النهار": اسقطت روسيا والصين الثلثاء بـ"الضربة القاضية" مشروع قرار وضعته فرنسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال أمام مجلس الأمن يندد بأعمال العنف التي تمارسها السلطات السورية في حق المتظاهرين سلميا، إذ رفع المندوبان الدائمان لدى الأمم المتحدة الروسي فيتالي تشوركين والصيني لي باودونغ يديهما مستخدمين امتياز حق النقض "الفيتو" على رغم "المرونة الشديدة" التي أبداها نظراؤهما الغربيون لتخفيف صيغة القرار.

وبعد تأخير مدة ساعة، صوت أعضاء المجلس في جلسة علنية مفتوحة على مشروع القرار الساعة السادسة والدقيقة 25 مساء الثلثاء بتوقيت نيويورك (1:25 فجر اليوم بتوقيت بيروت). وصوتت مع القرار تسع دول هي، الى راعياته الاربع، الولايات المتحدة وكولومبيا والغابون ونيجيريا والبوسنة والهرسك. وعارضته كل من روسيا والصين. وامتنع عن التصويت كل من لبنان والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا.

وهذه احدى المرات القليلة التي استخدمت فيها هاتان الدولتان امتياز النقض معا لاسقاط مشروع قرار ما في مجلس الأمن. وهما فعلتا ذلك مرتين في السنين العشر الأخيرة لاسقاط مشروعي قرارين في شأن زيمبابوي وميانمار.

ومع سقوط هذا القرار، دخلت الديبلوماسية الدولية في مأزق جدي حيال طريقة التعامل مع أوضاع تزداد دموية وتدهوراً منذ بدء الإحتجاجات في سوريا قبل أكثر من ستة أشهر.

وقبل دقائق من الجلسة المقررة في الخامسة عصراً، أعلن الناطق بإسم الأمم المتحدة أن الأعضاء الـ15 في المجلس اتفقوا على إرجاء الجلسة ساعة واحدة إفساحاً في المجال لمزيد من المفاوضات بين العواصم، وخصوصاً بعدما تبلغ مندوبو الدول الراعية لمشروع القرار، من نظيرهم الروسي أن لديه تعليمات باستخدام حق النقض لإسقاطه. وكذلك سربت معلومات عن أن الصين ستستخدم هذا الحق أيضاً وأن الهند ولبنان سيمتنعان عن التصويت.

وعقب التصويت، قال المندوب الفرنسي لدى الامم المتحدة السفير جيرار أرو إنه "لا يمكن أي فيتو ان يعطي الشرعية للنظام السوري". ورأى أن اللجوء الى الفيتو يظهر ازدراء بالمصالح المشروعة التي يجري النضال من أجلها في سوريا.

وتلاه المندوب الروسي السفير فيتالي تشوركين فقال إن "من غير المقبول التهديد بعقوبات" ولاحظ غياب أي مناشدة للمعارضة كي تتوقف عن استخدام العنف. وحذر من أن "انهيار سوريا سيؤدي الى حرب أهلية، وستكون له آثار مدمرة على الشرق الاوسط". وكرر أنه "يجب ان نتجنب النموذج الليبي". وأضاف أن "المعارضة السويرة يختبئ بينها متطرفون مدعومون من مهربين وكانت هناك فئات عدة كانت ضحية للارهابيين وايضا تعرض المفتي العام لسوريا الشيخ أحمد بدر الدين حسون للاساءة بقتل ابنه".

ثم قال: "نريد اصلاحات تدريجية في سوريا. وهي افضل من اقتلاع النظام. ومن الافضل ان يجتمع الاطراف السوريون في رعاية دولية مثلما يحصل في اليمن". وأكد أن "الشعب السوري يستحق التغيير بسلام".

وقال المندوب الصيني السفير لي باو دونغ: "ندعو كل الاطراف الى تجنب العنف، وندعو الحكومة السورية الى تنفيذ التزاماتها بالاصلاح، ويجب على المجتمع الدولي ان يساعد على تحقيق ذلك".

أما المندوبة الاميركية سوزان رايس، فقالت إن واشنطن "غاضبة" لاخفاق مجلس الامن في اتخاذ اجراء في شأن سوريا.

وفي واشنطن، دعا رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي السناتور الاميركي جون كيري في بيان الى تشديد الضغوط الدولية على النظام السوري في وقت يناقش مجلس الامن مشروع قرار يدين القمع في هذا البلد. وقال: "من الضروري ان نواصل دعم جهود السوريين وان نطلب من الحكومة وقف العنف الذي يستهدفهم فورا". واضاف: "أشجع مجلس الامن والمجتمع الدولي على ان يحذوا حذو الاميركيين والاوروبيين لدعم السوريين بتصعيد الضغوط الاقتصادية والسياسية بشكل كبير على النظام" السوري.

واعتبر مصادقة مجلس الشيوخ على تعيين روبرت فورد سفيراً للولايات المتحدة لدى دمشق "رسالة قوية الى الرئيس الاسد".

وفي أوتاوا شددت كندا عقوباتها على النظام السوري واستهدفت خصوصا القطاع النفطي، من غير ان توقف على رغم ذلك نشاطات مجموعة "سانكور" الكندية في هذا البلد.

وقال وزير الخارجية الكندي جون بيرد في بيان ان العقوبات الجديدة تحظر على الشركات الكندية "استيراد بيع ونقل النفط او المواد النفطية الى سوريا"، وكذلك "تمويل استثمارات جديدة في القطاع النفطي".

ومعلوم ان المجموعة النفطية الكندية "سانكور" تستثمر بالتعاون مع شركة سورية رسمية موقعا غازيا كبيرا في وسط سوريا.

وقبل ساعات من انعقاد مجلس الامن، أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي يزور جنوب افريقيا حاليا انه سيفرض عقوبات جديدة على سوريا. وأعلنت قيادة الجيش التركي ان سلاح البر سيبدأ اليوم مناورات في جنوب البلاد قرب الحدود مع سوريا.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل