#dfp #adsense

“المستقبل” / “ويكيليكس”: عون يلوّح لفيلتمان بفسخ مذكرة “التفاهم” مع “حزب الله”

حجم الخط

                      

كشفت برقية صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت بتاريخ 02/10/2007 ومنشورة في موقع "ويكيليكس" تحت الرقم 1534 أن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون أكد أن خطابه المعادي الذي يستهدف الرئيس سعد الحريري خلق له مشكلة مع السّنة، و"شوه صورته"، خصوصا كوسيط نزيه يحاول كبح جماح "حزب الله".

وألمح للأميركيين الى نيته فسخ مذكرة "التفاهم" التي وقّعها مع "حزب الله" في العام 2006، لافتاً إلى أنه مستعد للتخلي عنها إذا وجد فكرة أفضل لكبح جماح "حزب الله". وأوضح أنه على الرغم من أهمية وضع إطار عمل للتوصّل إلى اتفاق مع الحزب، إلا أنه "إذا كان هذا الإطار خاطئاً، فعلينا أن نغيّره"، مؤكداً أنه لم يكن "متحالفاً" مع "حزب الله"، وبأنه وقع مذكرة التفاهم "حول بعض النقاط" فقط، وإذا لم يلتزم "حزب الله" بالاتفاق سوف ينهار التحالف.

واشتكى عون للسفير الأميركي آنذاك جيفري فيلتمان ومسؤول سياسي _ اقتصادي في السفارة الأميركية، خلال لقاء في دارته في الرابية، من محاولات قوى 14 آذار لمنعه من الوصول إلى الرئاسة، مشدداً على ضرورة وجوده وتضافر الجهود لحشد الدعم اللبناني الكافي للضغط على "حزب الله". وفي الإطار نفسه قال وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، خلال الاجتماع، أنه في مصلحة الجميع إيجاد حلّ سلميّ لمشكلة الحزب.

وأكدت البرقية أن الوفد الأميركي الذي زار عون، وجده مختلفاً عما كان عليه في السابق، وأشادت بلطفه ورقته في استقباله، مشيدة بتواصله مع قوى 14 آذار بعد عام ونصف من "زواج المصلحة" مع حلفائه في 8 آذار، الذين بحسب عون، على استعداد للسماح بجعله كبش محرقة لضمان وجود اجماع على مرشح للرئاسة يعجب المعارضة.
واستمر عون برفضه أن يكون ترشيحه المدعوم من قبل سوريا وحلفائها السياسيين في لبنان، مشبوهاً، قائلاً:"البعض يفعلون، والبعض الآخر لا"، كما أشار إلى أن عائلة فرنجية ليست سياسية، لكنها ذات صلة بالرئيس السوري بشارالأسد.

وجاء في الترجمة الحرفية لنص البرقية بالإنكليزية، وتحمل الرقم "07Beirut1534" تحت عنوان: "لبنان: عون اللطيف والرقيق ينأى بنفسه عن 8 آذار"، كالآتي:

"في تغير مفاجئ من الصميم، قال العماد ميشال عون للسفير إنه لن يدعم تشكيل حكومة ثانية. وألمح الى رغبته في فسخ مذكرة التفاهم مع "حزب الله" التي وقعها في العام 2006، إذا حصل على عرض أفضل. ويبدو أن عون، الذي تواصل مع قادة قوى 14 آذار في الأيام العشرة الماضية، يعترف بأن حلفاءه في قوى 8 آذار على استعداد للسماح بجعله كبش المحرقة، على الرغم من التأكيدات بعكس ذلك، لضمان وجود اجماع على مرشح يعجب المعارضة ليصبح الرئيس المقبل. في حين أن هذه قد تكون فقط تحركات تكتيكية تهدف إلى تعزيز ما يعتبره عون تضاؤل احتمالات طموحاته الرئاسية، فمن المشجع أن نراه يمزح مع مخيم قوى 14 آذار بعد عام ونصف من زواج المصلحة مع قوى 8 آذار. نهاية الموجز".

وأشارت البرقية إلى أن "السفير يرافقه مسؤول سياسي اقتصادي أميركي، التقى زعيم "التيار الوطني الحر" ميشال عون في منزله في الرابية. وحضر الاجتماع المستشاران جبران باسيل (صهره)، ونائب كتلة عون إبراهيم كنعان.

فسخ مذكرة التفاهم مع "حزب الله"

وبحسب البرقية "نفى عون أي تغيّر في موقفه، الذي لا يزال يدعم سيادة لبنان المستقل عن سوريا. وأشار إلى أنه على الرغم من ضرورة تعزيز الدولة اللبنانية، إلا أنه يتجنّب المواجهة في هذه العملية مع المتعاطفين مع سوريا "تحديداً". وللقيام بذلك، أوضح أهمية وضع إطار عمل للتوصّل إلى اتفاق مع "حزب الله"، وإذا كان هذا الإطار خاطئاً، علينا أن نغيّره. وأبدى اقتناعه بأنه لم يكن "متحالفاً" مع "حزب الله"، وبأنه وقع مذكرة التفاهم "حول بعض النقاط" فقط، وإذا لم يلتزم "حزب الله" بالاتفاق سوف ينهار التحالف. واشتكى عون قائلاً: "إن "الجميع أكثر تسامحاً مع "حزب الله" منّا، لا أحد يريد التحدث عن أسلحته، مبدياً استعداده للتخلي عن مذكرة التفاهم، إذا كان هناك أحداً ما لديه فكرة أفضل عن كبح جماح "حزب الله".

واتفق مع السفير أنه من الافضل للبلاد أن يكون الرئيس قوياً، لافتاً إلى أن الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله كان يدعو لإقامة دولة قوية. إلا أنه رفض كلام السفير الذي يؤكد أن قاعدة نسيب لحود الرئاسية قدمت أفضل صيغة للتعامل مع سلاح "حزب الله" من خلال عدم الربط بينها وبين قضايا أخرى مثل "شبعا" والحدود، مشيراً إلى أن لحود لن يستطيع تنفيذ فكرته ما دام "حزب الله" لديه ذريعة "شبعا".

واشتكى عون من أن قوى 14 آذار تحاول منعه من سباق الرئاسة، معتبراً أن من دونه لن يكونوا قادرين على حشد الدعم اللبناني بما فيه الكفاية للضغط على "حزب الله". ورأى أنه عوضاً عن ذلك يجب أن تتضافر جهودهما. ووافقه السفير على ضرورة توحيد الجهود لمساعدة بلد يعاني من الانقسامات في مواجهة "حزب الله"، لافتاً إلى أنها نجحت (الجهود الموحدة) في إحداث ثورة الأرز في العام 2005، ولم يكن الأمر مستحيلاً. وقال: "إن المشكلة هي أن عون أعطى الآن "حزب الله" غطاء، في حين كانت الحاجة إلى وحدة وطنية لمكافحة سلاحه. وقال باسيل إن لبنان يحتاج إلى التوحيد ليكون قوياً كما فعل مع سوريا، ومن المصلحة المشتركة للجميع إيجاد حلّ سلميّ لمشكلة "حزب الله"".

نهج إيجابي تجاه الرئاسة

وأضافت البرقية: "عون اللطيف والرقيق قال لنا: "الجميع يستعدّ للعنف، لم يتعلموا من دروس السبعينيات. أنا فعلت. أنا عشتها". ولذلك، قال إنه كان يحاول أن يلعب دوراً إيجابياً عن طريق طرح المناقشات من دون شروط مسبقة. (ملاحظة: كانت هذه الانتقادات واضحة لمبادرة نبيه بري، الذي يطالب قوى 14 آذار بالتوافق على مذكرة إلزامية لتأمين نصاب الثلثين. نهاية الملاحظة) ورأى أن المشكلة تكمن في غياب الثقة بين زعماء لبنان السياسيين المتناحرين، والذي كان "التيار الوطني الحر" يحاول التغلب عليها عن طريق تقديم رئيس قويّ، مع رؤية قوية، مدعياً أنه هو نفسه كان المرشح الأكثر شعبية.

ورفض عون تعليق السفير بأن دعم ترشيحه من قبل سوريا وحلفائها من السياسيين اللبنانيين، مثل زعيم "المردة" سليمان فرنجية، مشتبه، قائلاً: "البعض يفعلون، والبعض لا". وقال إن فرنجية لديه عائلة، ليست سياسية، لكن لها صلات بالرئيس الأسد.

وسأل السفير عما إذا كانت سوريا سوف تستخدم تهديدات قوى 14 آذار لانتخاب الرئيس بالأكثرية المطلقة كذريعة للطعن في شرعية الحكومة الجديدة وتشكيل حكومة ثانية، مع عون رئيساً للجمهورية. فأجاب عون، في تغيير كامل (180 درجة) عن تصريحاته السابقة لنا والعلنية منها، بالقول أنه أبلغ ميشال المرّ رفضه أي مشاركة في حكومة ثانية، وقال: "خطآن لا ينتجان الصواب، لا أستطيع أن أنتهك الدستور، على الرغم من أن آخرين انتهكوه، أنا لا أبحث عن السلطة بأي ثمن".

وأشار السفير إلى تهديدات عون السابقة في استخدام "كل الوسائل" لمواجهة الرئيس المنتخب من الأكثرية المطلقة، وسأله ماذا سيفعل. تمتم عون وأجابه: "ربما نعتصم، لا أعرف…". قاطعه كنعان مؤكداً أن لا أحد يريد حكومة منقسمة، ويمكننا كسر الجمود إذا التقينا. ولفت السفير إلى أن "التيار الوطني الحر" قد يواجه مشكلة في جعل سعد الحريري ينضم إليهم، نظراً للاعتقاد بأن عون لديه مشكلة مع السنّة بسبب خطاب الأخير المعادي للحريري. فوافق عون، مؤكداً أن هذا "شوّه صورته"، خصوصاً كوسيط نزيه يحاول كبح جماح "حزب الله". وعلق السفير بأن اعتصام المعارضة، في وسط بيروت عزز الاعتقاد بأن الشيعة والمسيحيين شكلوا فريقاً واحداً ضد السنّة. (ملاحظة: اتصل باسيل بنا في اليوم التالي ليقول أن "حزب الله" يدرس بجدية إزالة الخيام في نهاية هذا الأسبوع، وسيعلن ذلك في 5 تشرين الأول في مسيرة يوم القدس. نهاية الملاحظة)

حدد عون أولوياته للبنان (لا يبدو أن برنامجه تغير كثيراً خلال السنوات القليلة الماضية): 1) إعادة هيكلة الجيش، ووضع كل الوحدات تحت قيادة مركزية، 2) خلق نظام قضائي أكثر استقلالاً – الذي اعتبره مشلولاً الآن- وتنفيذ سيادة القانون؛ 3) الاقتصاد، 4) ومحاربة الفساد (نداء عون المنتشر في كل مكان)".

واختتمت البرقية بتعليق للسفير الأميركي، جاء فيه: "كان من المؤلم لعون أن يتصرف بسلوك أفضل معنا. على الرغم من أن زيارتنا الأخيرة كانت منذ نحو شهرين تقريباً، إلا أنه كان دائم الابتسام، يضحك على النكات، وينخرط في محادثة فعلية بدلاً من مجرد تكرار عرض (والمحاربة في أغلب الأحيان) نقاط الحديث. ولكن يبدو أن عون انحنى في مهب الريح مرة أخرى، وبعد أن لعق إصبعه ليختبر حال التيار الهوائي، أدرك أنه من أجل الحفاظ على أي أمل في أن يصبح رئيساً أفضل للبنان، حان الوقت مرة أخرى لتغيير المسار (أو على الأقل يبدو أنه يفعل ذلك). وإذا كان ذلك يعني تفريغ البضائع الثقيلة التابعة لحلفائه السابقين، لا سيما "حزب الله"، خارج السفينة، فليكن ذلك. لم يبد عون الانفتاح على قوى 14 آذار فحسب، بل هو يلمّح إلى أنه قد يتخلى عن دعمه لسلاح "حزب الله"، كما هو مذكور في مذكرة التفاهم في العام 2006 ونبذ أي حديث عن المشاركة في الحكومة الثانية (طالما يرى أنه سيصبّ في مصلحته) ".
 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل