#adsense

العلاقة بين عرسال والقطيف!

حجم الخط

 أمران حدثا يوم الثلاثاء في 4/10 لا ينفصلان عمّا كان قبلهما، ولن ينفصلا عمّا سيكون بعدهما· في عرسال بشرق لبنان دخلت ملّالتان سوريتان، وأغارتا على منزل مهجور في خراجها· وفي منطقة القطيف بشرق المملكة العربية السعودية جُرح 14 عنصراً من الشرطة السعودية، بهجوم مسلّح، وقد اتهمت السلطات دولةً أجنبيةً بالتحريض والإعداد· قبل ذلك جرى مؤتمران بطهران حضر ثانيهما الرئيس نبيه بري· في المؤتمر الأول ارتفع الصوتُ ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بسبب ذهابه إلى الأمم المتحدة· وفي المؤتمر الثاني الذي انعقد لنُصرة نهج المقاومة ودعمه، هاجم الرئيس بري الدول التي ذهب إلى أنها تُموِّل الانتفاضة على النظام في سورية، بدلاً من تشديد المقاطعة على اسرائيل، ودعم المقاومة الفلسطينية! وقبل ذلك أو خلاله استقبل الرئيس السوري بدمشق الرئيسين الحص وكرامي على التوالي، كما استقبل وفداً آخر من الشخصيات السنّية المعروفة بولائها لسورية، وعملها مع حزب الله في السنوات الأخيرة·

إنّ هذه الوقائع كلّها، وخلال أسبوع، تشير إلى أنّ الصراع سيزداد تفجراً بين المملكة وطهران، كما تشير إلى المزيد من الضغط والاستفزاز في لبنان على الفريق المُعارض لسورية الأسد، ولحكومة حزب الله في لبنان، ذلك أن حادثة عرسال سبقتها أحداث في عكار، وشمال لبنان بشكل عام، وقد أُنذرنا من قبل بعد احتلال بيروت عام 2008، انهم فيما يأتي من أحداث، لن يُضطروا إلى إرسال الحزب إلى الشارع، بل سيكون الصدام داخلياً بين المسلمين، ولذا فكما دخل السوريون إلى طرابلس من قبل بتغطية معروفة، فإنهم قد يدخلون أو يثيرون الاضطراب بطرائق مشابهة في البقاع تحت راية فلان وعلان، وكذلك في بيروت·

إن صراعات <الربيع العربي> في بلاد الشام (فلسطين وسورية)، مختلفة عن صراعات ما بعد حرب العام 2006، فقد كان النظام السوري مُرتاحاً عندما برّر الرئيس الأسد الحملة علينا بأننا <مُنتج إسرائيلي>، واعتبر الآخرين الذين يريد مواجهتهم <أنصاف رجال>! أما اليوم فإن <الربيع العربي> وضع العرب في مواقع الهجوم، أو هذا هو إدراك طهران ودمشق، ففلسطين بشقّيها يقودها <القرار الوطني الفلسطيني المستقل> لياسر عرفات، والذي تحدث عنه خالد مشعل في طهران، وقد مضت فلسطين إلى الأمم المتحدة، أي مضت إلى خارج القبضة الإسرائيلية والإيرانية· أما سورية فتشتعل فيها منذ قرابة السبعة اشهر ثورة عارمة على النظام هناك تُطالب بإسقاطه مقدِّمة آلاف الشهداء من أجل الحرية والكرامة· ووضع المالكي بالعراق ليس على ما يرام لا مع الولايات المتحدة، ولا مع طهران، رغم تصريحاته المتزايدة في دعم النظام السوري· ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني ان الملفات ومناطق النفوذ التي عملت عليها طهران خلال السنوات العشر تتعرّض للتآكل والذَوَبان، ولا بدّ من الردّ لحفظ ما يمكن حِفظه قبل أو خلال التفكير بالمساومة عليه· ولذا كانت مؤتمرات طهران، وحشد فلسطينيي إيران وسوريا مثل حماس والجهاد الإسلامي، واللذين يحاولان التملُّص، واطلاق النار على المملكة، والزيارات إلى دمشق، والتحركُش بعرسال وعكار، والتدخل في الداخل السوري المشتعل بكل الإمكانيات المُتاحة، وما ذكرته صحيفة <الجمهورية> اللبنانية من تهديد سوري للأردن·

إن التغيير العربي الذي يقوده شباب الامة، يُغيّر التوازنات، وأنظمة الأمر الواقع، ولن يسكُت المستفيدون من تلك الغلبة، وذلك الواقع الذي ظنّوه خالداً، والمطلوب الوعي والمتابعة، والإصرار على التضامن مع قوى الربيع العربي، والصبر والثبات، يحدونا قول الله تعالى: <···يُنفقون أموالهم ليصدُّوا عن سبيل الله، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة، ثم يُغلبون···> (الانفال: 36)·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل