#adsense

فلتسقط الديكتاتوريات

حجم الخط

أثبتت التجارب أنّ الأنظمة الديكتاتورية تبقى متحكمة برقاب الناس، متسلطة عليهم، تمارس في حقهم »قانون العسف والاستبداد والظلم والإذلال«، وحتى في البلدان التي يثور شعبها ضد هذا النمط من الحكام يبقى هؤلاء المتسلطون فارضين هيمنتهم على الشعوب ولو على كراسٍ من الجماجم والدماء.

باختصار، من الصعب، إن لم يكن من المتعذّر، أن تطيح الثورات هكذا أنظمة، أو تسقطها لأن هذه الأنظمة تمسك ببلدانها من النواحي كافة الاقتصادية والمالية وحتى بالناس أنفسهم من الأتباع والمقرّبين والزبانية.

ولو أردنا أن نعطي أمثلة في بلداننا العربية، وفي سائر أنحاء المعمورة، لوجدنا العديد منها، من تشاوشيسكو الى صدام حسين، ومعمر القذافي وسواهم الكثير، والعبرة من ذلك أنّ العقوبات والحصار ومختلف الإجراءات المماثلة لم تفلح مرة في إسقاط نظام استبدادي، بينما نجح التدخل العسكري في إزاحة مثل هذه الأنظمة.

صدام حسين طردته الولايات المتحدة والقوى الحليفة، بما فيها سوريا حافظ الاسد، من الكويت، ثم فرضت عليه حصاراً استمر نحو ثلاث عشرة سنة ولم يسقط النظام، على الرغم من تشديد العقوبات، بما فيها الحظر الجوّي، الى أن كان غزو العراق من قبل قوات واشنطن والتحالف الدولي.

وفي سياق مماثل، بقي معمر القذافي متمسكاً بالحكم على رغم سقوط الآلاف من الشعب الليبي، ولم ينجح الحصار الذي استمر مضروباً على ليبيا لنحو خمس سنوات وما تخلله من عقوبات إثر حادثة طائرة »لوكربي«، وما أن تمّت التسوية بين هذا النظام وأهالي الضحايا حتى قامت الانتفاضة -الثورة- في وجه هذا الديكتاتور الذي أرخى بثقله على ليبيا اثنتين وأربعين سنة، ومع ذلك، وعلى رغم تخلي أركان النظام في معظمهم عنه، وعلى الرغم من انشقاق كبير في الجيش لم يستطع الثوار أن يجتازوا بنغازي لولا التدخل الفاعل من قبل قوات »حلف الناتو«.

وإذا نظرنا الى الوضع في سوريا فمن الواضح أنّ الثمن الباهظ الذي تدفعه الانتفاضة المدنية غير المسلحة لم يقنع النظام السوري بأن يعيد النظر في تمسكه بالبقاء، علماً أنّ هذا يتم على حساب آلاف الشهداء الأبرياء العزل الذين تساقطوا ويتساقطون بسلاح النظام.

ولعله مفهوم أن تنبري أصوات سورية شريفة تطالب بالتدخل الاجنبي، أقله لحماية المدنيين من سياسة الانتقام والإبادة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل