#adsense

السفير السوري‮ ‬ينفي‮ ‬تهديد الأردن وتركيا وإعلامه‮ «‬الغبيّ‮» ‬يؤكّد التهديد‮!

حجم الخط

يكاد القارئ أحياناً يصاب بإغماءة ضحك وهو يقرأ «التحليلات الإعلامية» خصوصاً مصادر موقع «شام برس» الموالي للنظام السوري حتى النخاع، إذ لا يتوقع حتى القارئ الساذج أن يقوم هذا الإعلام «الغبي» بإدانة النظام بنفسه، والأخطر أن يرفع من قيمة غبائه فينسب توهماته إلى مصادر سياسية، فيما هو يشير بإصبعه إلى «النظام» ويقول: «إنه وكلّ الأنظمة العربية الأخرى، والعسكرية تحديداً، صنيعة أميركا»، ولا يبقَى بعدها للبسطاء إلا أن يملأوا الفراغ بالكلمة المناسبة: إسرائيل!!

ونقلاً عن «المحلّل والتحليل العبقري» المنشور في موقع «شام برس» ننقل ما ورد بحرفيته في سياق تأكيد تهديد سوريا لتركيا والدور السلبي الذي تلعبه في زعزعة استقرار المنطقة، كأن نظامها لا يعيش ولا يستمر إلا على خراب جيرانه من الدول؟! وننقل حرفياً: «والإدارات الأميركية المتعاقبة كانت تعتمد على «العسكر» في المنطقة منذ أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولكن هذا التوجه بدأ بالانحسار بعد الثورات الشعبية التي قامت في كل من مصر وتونس. ولهذا، يحاول الأميركيون جاهدين أن يضعوا الأخوان المسلمين مكان «العسكر» في هذه المرحلة وعلى مدى السنوات الخمسين المقبلة»!!

هل علينا أن نفهم من هذا الكلام أنّ حكّام الانقلابات العسكريّة كلهم من عبد الناصر وهلمّ جراً هم «أداة» أميركا في المنطقة، وهذا يعني بحكم الاستطراد أن إسرائيل تعتمد على من تعتمد عليهم أميركا؟! وهل هناك أغبى من إعلام يُدين بنفسه نظاماً في معرض الاستماتة للدفاع عنه؟

وفيما كان سفير سوريا في الأردن بهجت سليمان «رجل المخابرات السورية» الذي أحدث تعيينه سفيراً في الأردن صدمة في الأوساط السياسيّة يصدر بياناً ينفي فيه ما نشر من تهديدات على لسان الرئيس السوري بشار الأسد في وجه وزير الخارجية التركي داود أوغلو مفادها أنه سيحرق الشرق الأوسط في 6 ساعات فقط بقوله: «مع أول صاروخ يسقط فوق دمشق لأي سبب كان، فإنه بعد ست ساعات من سقوط هذا الصاروخ، سأكون قد أشعلت الشرق الأوسط، وأسقطت أنظمة، وأشعت الفوضى والحرائق قرب حقول النفط الخليجية، وأستطيع أن أغلق المضائق المائية العالمية (…) لا أحتاج أكثر من ست ساعات لنقل مئات الصواريخ إلى هضاب الجولان، لإطلاقها على تل أبيب، وفي الوقت نفسه سنطلب من حزب الله اللبناني فتح قوة نيرانية على إسرائيل لا تتوقعها كل أجهزة الاستخبارات، كل هذا في الثلاث ساعات الأولى من الست ساعات، وفي الساعات الثلاث الأخرى ستتولى إيران ضرب بوارج أميركية ضخمة راسية في مياه الخليج، فيما سيتحرك الشيعة الخليجييو لضرب أهداف غربية كبرى، وقتل أميركيين وأوروبيين حول العالم، إذ سيتحول الشيعة في العالم العربي إلى مجموعة انتحاريين صوب كل هدف يرونه سانحا، وسيخطفون طائرات شرق أوسطية»!!

أما التهديد الذي قيل إن سوريا وجهته للمملكة الأردنيّة على لسان آصف شوكت الذي أبلغ عبد الله الثاني ملك الأردن «أن القيادة العسكرية السورية مع أي ‹›تآمر›› من هذا القبيل فإنها ستقصف مدنا أردنية بصواريخ «سكود» التي تملك دمشق منها الكثير»، مع ملاحظة أن السفير السوري في عمان نفى الكلام ولم ينفِ خبر الزيارة!!

كدنا نصدّق بيان النفي الذي ـ للمفارقة ـ صدر عن سفير سوريا في الأردن وليس عن الأردن أو عن خارجيته أو سفيره في سوريا، وليس أيضاً عن «أوغلو» وزير الخارجية التركي الذي قيل أنّه تلقّى التهديد مباشرة، كدت أصدّق بيان النفي السوري لهذا الكلام جملة وتفصيلاً لولا قراءتي لتحليلٍ سياسي عبقريّ حمل عنوان»المأزق التركي في سوريا.. بقـلم : نور الدين الجمال»، فقد كتب المحلّل «الجهبذ» الآتي رداً على بيان السفير السوري في عمّان، مهدداً تركيا بإثارة فتنة طائفية فيها وأكثر فقال: «تركيا عندها الكثير من الملفات الشائكة، ولسوريا دور كبير في حلّها أو تعقيدها، وإذا لم تساعد سوريا في حلّها ستكون الأمور أكثر تعقيداً في وجه حكومة رجب طيب أردوغان، أول هذه الملفات، الملف الكردي (…) ناهيك عن وجود حجم كبير من العلويين في الداخل التركي ومجموعة كبيرة من الأرمن والمسيحيين والشيعة الذين يتعاطى معهم الحكم التركي بقساوة، والأهم من كل ذلك وجود معارضة تركية يحسب لها حساب، وتركيا كانت في السنوات القليلة الماضية تنعم بالراحة والاستقرار، لأن علاقاتها مع سورية كانت جيدة وممتازة، وإذا بقيت القيادة التركية على مواقفها الحالية ستبدأ عندها مرحلة التعثّر»، هل هناك أغبى من تحليلات كهذه تؤكّد أن النظام السوري لا دور له في المنطقة سوى زعزعة الاستقرار واستخدام الأقليات ضحايا لحروب بقائه!!

تبقى ملاحظة صغيرة فاتت المحلل العبقري، وقد أهمل ذكرها في تحليله ـ الإدانة، فقد نسي أن يتحدّث عن زيارة أردوغان إلى مدينة «هطاي» التركية الحدودية مع سوريا الأسبوع الجاري، والتي ربطت صحيفة «صباح» التركية الاثنين بين رسالة أردوغان وبين رسالة قائد القوات البرية التركية الجنرال أتيلا اتش التي وجهها عام 1998 إلى الرئيس الأسد الأب لطرد الزعيم الانفصالي عبد الله أوجلان من بلاده، محذراً من النتائج السلبية المترتبة علي وجود أوجلان في دمشق، والتي قد تصل إلى حد الحرب»، وبمجرد تحرّك الجيش التركي فهم الأسد الأب الرسالة، وسلّم عبد الله أوجلان، فهل يفهم الأسد الإبن رسائل العالم له قبل فوات الأوان، مع أنه من وجهة نظرنا، فات الأوان من زمان!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل