#adsense

خلوة فتقا تُعالج دور المسيحيين في الربيع العربي والإجماع على مسلّمات…”النهار”: تأكيد قواتي بانتفاء أي “رسالة تطويق” للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": تستعد بعض القوى المسيحية وضمنها شخصيات منضوية في تحالف قوى 14 آذار واخرى تدور في فلكها ومستقلون لعقد خلوة في دير سيدة الجبل في فتقا تناقش قضايا تعني مسيحيي لبنان والمنطقة في ظل التحولات المرافقة لـ"الربيع العربي".

واذا كان النقاش الذي شهده الصرح البطريركي اخيرا ركز على قانون الانتخاب، بالتزامن مع تقييم لمفاعيل المشاريع المطروحة ولا سيما على الوضع المسيحي في ظل حضور ماروني صرف، الا انه يتوقع ان تشارك في خلوة فتقا المقررة في 23 الجاري "مروحة" شخصيات تسعى الى "استيلاد" وثيقة شاملة تنطلق من مقاربة سياسية اجتماعية اقتصادية للاوضاع وتتناول مجموعة ثوابت، في مقدمها التمسك باتفاق الطائف وضرورة تفعيله لجهة تطبيق بنوده كلها، كبسط سيادة الدولة على اراضيها كاملة والتمسك بالمناصفة، والتشديد على الشركة المسيحية – الاسلامية ضمن النظام التعددي، والتركيز على الديموقراطية كنظام سياسي وبما تعنيه من فصل واضح للسلطات واحترام حقوق الانسان.

وفي وقت ترافق اعلان التحضيرات المتعلقة باللقاء مع اخذ ورد مسيحي حيال مضمونه والرسائل التي قد يحملها في طياته، فان الاجتماعات الثنائية او الجماعية التي عقدت في الايام الاخيرة سعت الى توضيح بعض الملاحظات في هذا الشأن.

والواقع، ان الاطراف "الآذارية"، ولا سيما منها الحزبية، تكاد تجمع على سلة مسلمات حيال "التأويلات" التي قد تكون حملتها مبادرة الخلوة، ولا سيما بالنسبة الى تداعياتها على بكركي وكلام البطريرك مار بشارة بطرس الراعي.

اولها ان التداعي الى الخلوة كان سبق "المواقف المستجدة" على الساحة المسيحية وخصوصا ان اللقاء يشكل امتدادا لاجتماعات سابقة مماثلة شهدتها اديرة خلال الوجود السوري وبعده، وهو الثامن الذي تنظمه "امانة سر سيدة الجبل" منذ 2001. وتهدف الخلوة بتعبير رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون الى "توحيد الكلمة المسيحية" و" تحديد مسار واضح للمسيحيين في ظل التغيرات"، على قول الامين العام للحزب الياس أبو عاصي. وفي مقابل تأكيد "قواتي" بانتفاء اي "رسالة تطويق" للبطريرك الراعي، يبرز تشديد على اهمية اعادة رسم دور للمسيحيين في المجتمعات العربية وخصوصا انهم يشكلون جزءا من نسيج هذه المنطقة وليسوا من "الطارئين" عليها.

ثانيا، يبدو جليا ان المتغيرات السياسية هذه، تفعل فعلها اجتماعيا واقتصاديا، وهي تشبه في مكان ما التحولات التي رافقت عصر النهضة تاريخيا، مع ما يفرضه ذلك من عمل ورغبة في تبديل قواعد لعبة قامت على الشمولية في اتجاه تعزيز الديموقراطية والتعددية، على ما يعتبر ابو عاصي. وتحت هذا الباب، لا تغيب عن خطاب الاحزاب المشاركة مسألة هجرة المسيحيين من الشرق، والتي تفرض في رأيهم معالجات على مستويين، الاول حياتي اجتماعي، والثاني سياسي عبر تعزيز مفهوم دولة المؤسسات والدولة الضامنة، الحاضنة لمواطنيها على قاعدة التساوي في الحقوق والواجبات.

وتقود هذه المعطيات المسؤولين "القواتيين" الى التشديد على ضرورة ان يساهم المسيحيون في "ثمن" الديموقراطيات القائمة او التي هي قيد القيام وعدم الاستغناء عن هذا التوجه بالاكتفاء بدعم الديكتاتوريات.

ثالثا، بدا واضحا ان حركة الاتصالات نشطت في الساعات الاخيرة لتوضيح بعض الملاحظات التي اثيرت حيال الخلوة. وبرز في هذا الاطار اعلان الرئيس امين الجميل في حديث متلفز "ان حزب الكتائب لم يدعَ الى اللقاء، مفضلا عدم التحدث عن "لقاء لا نعرف جدول اعماله". الا انه اكد في المقابل حضوره "كل مبادرة خيرة لمصلحة البلد". ويبلور نائب رئيس الحزب سجعان القزي توجه الكتائب المرحب بأي لقاء مسيحي – مسيحي او اسلامي- مسيحي يعقد ضمن اطر البحث في مصير لبنان والشرق الاوسط انطلاقا من الحاجة الى اجراء تقييم للوجود المسيحي في المنطقة وخصوصا في ظل الظروف المصيرية الراهنة. ويوضح: "اذا كانت الدعوة الى خلوة فتقا تولتها جمعيات المجتمع المدني، فلا موقف سياسيا لنا منها، اما اذا صدرت عن الامانة العامة لقوى 14 آذار، فلا بد من طرح هذه المبادرة ضمن اجتماع قيادات هذه القوى، ليصار الى اقرارها".

وعن اعتبار البعض ان اللقاء ينطوي على رسائل الى الراعي، يجيب: "لا مصلحة لأي فريق مسيحي في فتح معارك جانبية، بغض النظر عن موقفنا المتحفظ جدا حيال ما ورد في كلام البطريرك. فثمة حاجة مسيحية الى الالتفاف حول بكركي وفقا لثوابتها التاريخية والمواقف التي جسدها البطريرك مار نصرالله بطرس صفير والتي نتمنى ان يكملها الراعي".

رابعا، وفي خطوة تترجم تفعيل الشركة الاسلامية – المسيحية وتسعى الى تبديد اي طابع "انعزالي" للدعوة ، تدرس اطراف مبادرة اشراك مراقبين في الخلوة من كل الطوائف والمذاهب، الامر الذي من شأنه اغناء المناقشات وإبعادها عن مناخ الانقسامات والاصطفافات الحاصلة، ومن هؤلاء النائب مروان حمادة وشخصيات في تيار "المستقبل" وأخرى سياسية وفكرية وادبية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل