كتب عباس صالح في صحيفة "النهار": اتخذ مجلس الامن الداخلي المركزي قرارات "مهمة ولافتة" امس خلال اجتماع برئاسة وزير الداخلية والبلديات مروان شربل وحضور الاعضاء الدائمين، وذلك "من اجل تكريس اجراءات اليقظة الامنية المفروضة على كل الاجهزة الرسمية، وتبديد الهواجس التي سرت في المدة الاخيرة سريان النار في الهشيم". على ما ذكرت مصادر لـ"النهار".
وكانت شائعات ترددت الاسبوع الماضي فحواها ان مجموعات ارهابية فخخت 10 سيارات وتنوي تفجيرها في نقاط ومراكز محددة، بينها مبنى "الاسكوا" الرئيسي في بيروت، ومركز "تيار المستقبل" في صيدا، وساحة ساسين في الاشرفية، وجونية، مما استدعى اجراءات امنية شديدة عانى بسببها العابرون في اكثر من مكان، لا سيما في محيط "الاسكوا" في وسط بيروت.
"النهار" لاحقت خيوط هذه الشائعات وتبيّن انها بدأت مع تقرير مخبر يعمل لمصلحة احد الاجهزة الامنية الرسمية، وتعممت على كل الاجهزة في اطار التنسيق الامني الرسمي، فتسربت الى صحف ومواقع الكترونية محددة وتناقلتها على انها معلومات مؤكدة. في حين ان اجهزة امنية رسمية رسمت علامات استفهام كبيرة على صدقية هذا التقرير بعد تقويمه ودرسه من كل الجوانب، وابلغت من يعنيهم الامر بالنتيجة التي توصلت اليها، وتم الاتفاق ذلك الوقت على التعامل معه على انه من التقارير الكاذبة.
لكن الحذر واليقظة واجبان في هذه المرحلة الحساسة جداً على المستوى الامني. وقد اكد الوزير شربل لـ"النهار" ان "التهديدات التي يحكى عنها ليست صحيحة بالضرورة، ولكن عندما تصل تقارير من هذا النوع الى الاجهزة الامنية لا يمكنها تجاهلها حتى لو كانت تفتقر الى الصدقية. غير ان الموضوع مرتبط بالوضع النفسي للشخص المهدد، ولذلك قد اجد مبررات لتخوّف مسؤولي "الاسكوا" على موظفيهم في بيروت، خصوصاً بعد التفجير الذي استهدف مقرهم في ابوجا (نيجيريا) الشهر الماضي وسقط بنتيجته 18 قتيلاً. ولذلك عملنا على معالجة الموضوع الامني في محيط مقرهم في بيروت بما يرضيهم".
واكد شربل ان "القوى الامنية في اجواء كل التفاصيل المتعلقة بهذه الشائعات، وتتخذ اعلى درجات اليقظة والحذر. وانا اطلع يومياً على كل التقارير المتعلقة بالاجراءات الامنية، واستطيع من خلالها التأكيد للمواطنين ان الامن مراقب وممسوك. وان حصلت بعض الخروق الامنية، فإننا نشهد مثلها منذ عشرات السنين".
مسؤول امني قال لـ"النهار" ان "القلق الامني قد يكون مشروعاً، خصوصاً عندما يكون ناجماً عن الحذر المحيط بمنطقة الشرق الاوسط، في ضوء توقعات بعضهم بأن تلجأ أنظمة معينة الى تصدير أزمتها الى الساحة اللبنانية، حين تشعر بأنها مهددة فعليا. انطلاقا من هذا الخوف، نحن نلاحق كل الملفات بشكل تفصيلي، ونعيش حال استنفار امني، لنحول دون تحول اي حدث صغير مشكلة امنية كبيرة. والامور حتى الآن مضبوطة في شكل يرضينا ويرضي مواطنينا".
وكشف "ان مواطنين في مناطق معينة كطرابلس يعيشون هاجس الانفجارات ويتوقعونها بين لحظة وأخرى، لكن كل ذلك لا يخرج عن اطار الشائعات التي لا تتمتع بأي صدقية، رغم ان تقويمنا الامني للوثيقة التي عممت على الاجهزة الامنية قبل مدة في هذا الاطار انها "كاذبة" لا تستند الا الى خيال المخبر الكاذب وتحليلاته".
وأكد المسؤول الامني ان "الوضع الامني مقبول جدا، والكلام عن خلايا لتنظيم القاعدة تنشط في لبنان لا يخرج عن كونه تأويلات وتحليلات بعيدة من الواقع. فهذا التنظيم لم ينفذ يوما اي عملية على الاراضي اللبنانية منذ العام 2005 والحمدلله. فهو لم يعتبر يوما ارض لبنان "ساحة جهاد" بل دائما ما كان يشير اليه على انه "ساحة نصرة". ثم إن لبنان لا ينتج فكرا "قاعديا" ولا يتماهى أهله اصلا مع مبادئ "القاعدة"، لان سنة لبنان منفتحون على كل الطوائف والمذاهب الاخرى ويعيشون معها على قاعدة المواطنة والشراكة في الوطن".
واكد ان "كل ما ظهر في هذا الصدد من افكار متشددة لم يصل الى مستوى "القاعدة" بل كان عبارة عن "دكاكين محلية صغيرة" تعاملنا معها بحزم فقطعنا عمودها الفقري ، منذ حوادث "فتح الاسلام" في الشمال، وصولا الى مجموعة خاطفي الاستونيين في البقاع، الذين كُلفوا من خارج الحدود بضرب المزارات ودور العبادة المسيحية في البقاع. عملنا على شل حركتهم حتى لا يستمر هذا "النهج". اللافت في هذا الصدد ان تلك المجموعات عندما كانت تفجر وتعبث بالمزارات الدينية المسيحية في البقاع كانت مجموعة اخرى تواكبها في منطقة جبل لبنان وبيروت فتفجر المزارات في اكثر من منطقة وشارع. فقرأنا في حينه ان الموجه واحد، خصوصاً أن الموجة توقفت في بيروت وجبل لبنان حين توقفت في البقاع".
يخلص المسؤول الامني الى القول "جميعنا كأمنيين نشعر بأننا لا يحق لنا النوم في هذه المرحلة، خصوصاً اننا بنينا من القدرات والامكانيات خلال السنوات المنصرمة ما نستطيع ان نبني عليه في مواجهة كل المشاريع التخريبية والارهابية، في سياق سياسة التكامل مع جميع الاجهزة الامنية والعسكرية. وفي تقديري ان لبنان اذا اجتاز الاشهر الثلاثة المقبلة بسلام، فيكون قد بلغ شاطئ الامان الابدي".