#adsense

جبهة رفض..

حجم الخط

جبهة رفض استثنائية عابرة للحدود والخنادق والاصطفافات، برزت في الأيام القليلة الماضية وركّزت مواقفها في اتجاهين محدّدين، الأوّل خطوة طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة. والثاني مواقف تركيا حيال كل شأن عربي راهن.

ليست جديدة تلك المواقف. أهلها وأساطينها ما تركوا مناسبة صغيرة أو كبيرة، ثمينة أو بخسة، استثنائية أو عادية، إلا واستثمروها ووظّفوها من أجل إطلاقها وإشاعتها وتسويقها باعتبارها حقائق لا يقدر على استيعابها، قاصرو الفهم، أو المستنكفون عن أداء الأدوار المقدّرة لهم، أو الذين مشوا على الدرب وتعبوا، وآن لهم أن يزيحوا من أمام الذين لم يتعبوا بعد!

جبهة رفض، إستثنائيتها تكمن في ربطها محتربين ومتناقضين بالمبدأ، وباحثين، كل من جهته، عن حلول صفرية خلاصية ونهائية لقصّة وجود الآخر من أساسه!
إيران من جهة تجمع مؤتمراً تحت لافتة دعم فلسطين، وتذكير مَنْ نسيَ من أبنائها أنّها وطنهم!؟ وأوّل الناسين الواجب تذكيرهم من على تلك المنابر القصية هو بالتأكيد محمود عباس قبل غيره! فيصير الكلام الموجّه إليه رديفاً في ختامه للكلام الموجّه إليه لكن هذه المرّة.. من تل أبيب!

زبدة الحكي تُفلَش على خبز التبخيس والتفخيت بخطوته التاريخية في الأمم المتحدة.. وإذا كان كلام الإسرائيليين طبيعياً في هذا المقام، وترجمة منطقية لإدراكهم الخطورة السياسية والإعلامية والتعبوية والإحراجية لما فعله الرئيس الفلسطيني، فإنّ الغريب العجيب أن يلاقيه كلام يُطلَق من الضفّة الأخرى، وفي محصّلته تُستبدَل الإشادة بالإدانة، والموقف الأخلاقي المبدئي بالمزايدة الرخيصة!

في السياق ذاته، تأتي المواقف حيال تركيا وحركتها. والأمر فيه أجراس تُدَقّ بوتيرة أعلى من تلك الخاصة بالمواقف الفلسطينية، بحيث يتصاعد استهداف الحركة السياسية التركية في الساعة السمّاعة التي شهدت مجيء الأتراك إلى العرب وقضيتهم الأولى.

إيران وسوريا ومذيعو نشراتهما ومواقفهما اقتربوا إلى حدود التماهي مع مواقف إسرائيل حيال رجب طيب أردوغان وحكومته، وكأنّ لحظة حقيقة فالتة من غير قصد، ضبطت قياس المصالح المتبادلة المتلاقية ضمناً والمتنافرة علناً، وأخرجت توليفة من الضخّ والطخّ على الأتراك، ولم تترك شيئاً إلاّ واستخدمته كأداة في ذلك الأداء الفظيع.

بغضّ النظر عن تلابيب وتفاصيل ما يجري، وتعقيداته الكبيرة، فإنّ اجتماع الممانعين والمحتلّين على رفض مواقف محمود عباس ورجب طيب أردوغان يبدو أبعد مدى من ترجمة لحظة التقاطع تلك، في المواقف من قضايا سياسية عابرة أو مقيمة، تكتيكية أو استراتيجية.. يبدو الأمر في حقيقته الأخيرة ترجمة أكيدة لتلاقي مصالح طرفين، كل منهما يرى في انتصار الثورتين الفلسطينية والسورية خسارة له، كما في ربح العالم العربي للدور التركي خسارة مضاعفة لحساباته وسياساته ومصالحه.

تطرّف يغذّي نقيضه، والذعر ضارب أطنابه من جفاف يضرب منابع تلك التغذية.
جبهة رفض عزّ نظيرها. موجودة ومستورة منذ زمن.. "أُعلِنت" أخيراً!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل