#adsense

الحكومة خسرت الثقة بنفسها فكيف تربح ثقة الناس؟

حجم الخط

اليوم الإمتحان، مجلس الوزراء يعقد جلسته العادية بعد طول غياب فرضته الأسفار الرئاسية إلى نيويورك، صحيح أن الجلسة عادية وأقل من عادية إذا ما حُدِّدَت أهميتها بجدول الأعمال، لكن من خارج الجدول هناك البنود التي يصعب تجاهلها حتى ولو لم توضَع على جدول الأعمال.

بالأمس طلب رئيس الحكومة، وبشكل غير مباشر، سحب ملف تمويل المحكمة من التداول الإعلامي. ماذا يعني هذا الطلب؟
بدايةً لا بد من التوضيح ان الإغراق الإعلامي لهذا الملف تمَّ على يد الرئيس ميقاتي نفسه، فهو قبل سفره إلى نيويورك أعطى مقابلة تلفزيونية أعلن فيها الإلتزام بتمويل المحكمة انطلاقاً من عدم جواز الإنتقائية في التعامل مع قرارات الأمم المتحدة. في نيويورك أدلى بسلسلة أحاديث صحافية صبَّت في الخانة ذاتها لجهة الإلتزام بتمويل المحكمة.

في أول يوم عمل بعد العودة من نيويورك طَلَب الرئيس ميقاتي سحب هذا الملف من التداول! لماذا؟
الأجواء السياسية والإعلامية في بيروت كانت تُنذِر بعكس الإتجاه الذي كان يسير فيه الرئيس ميقاتي في خصوص المحكمة وتمويلها. فعلى المستوى السياسي تلاحقت الملاحظات وتصاعدت حول تفرُّد رئيس الحكومة في إطلاق المواقف، واعتبرت هذه المواقف ان هذا التفرد لا يُلزِم الحكومة بشيء، وما لم يُقَل في المواقف السياسية قيل في الإعلام من خلال بعض التقارير والتحليلات قرأ فيها الرئيس ميقاتي رسائل واضحة ومباشرة له مفادها أن عملية التمويل لن تكون وفق ما يشتهي ووفق ما وعد به.

الآن وصل إلى هنا فكيف سيتصرف؟
من السهل الإستنتاج ان الرئيس ميقاتي في وضع لا يُحسَد عليه، فهل سيعتمد سياسة الهروب إلى الأمام؟
وكيف يكون ذلك؟

المتابعون للأوضاع يعتقدون بأن الملفات المطروحة، من ملف الأجور إلى ملف التعيينات الإدارية إلى غيرها من الملفات، سيحاول الرئيس ميقاتي رفعها إلى سلم الأولويات بغية إلهاء الرأي العام عن الملف الذي يشغله وهو تمويل المحكمة، لكن حتى هذه الخطة باءت بالفشل، فملف الأجور في التداول لكنه لم يرقَ إلى مستوى وضعه على جدول أعمال مجلس الوزراء، وملف التعيينات في التداول أيضاً لكن الخلافات المحيطة به والتي تتصاعد يوماً بعد يوم وتتعقَّد أكثر فأكثر، تجعل من الصعب جداً وضعه على طاولة مجلس الوزراء. وعليه ما هي النتيجة؟

كل الملفات خِلافية حتى إشعار آخر. لم يسبق أن اختلفت السلطة التنفيذية في ما بينها على كل شيء، في المعتاد أن تختلف السلطة التنفيذية مع المعارضة، لكن الذي يجري من شأنه أن يُعفي المعارضة الجديدة من الإصطدام بالحكومة لأن الحكومة مصطدمة مع بعضها البعض، فكيف ستُعالج مشاكل الناس إذا كانت غير منسجمة؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل