
(تصوير ألدو أيوب)
استهجن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع "اختراق بعض الآليات العسكرية السورية للحدود اللبنانية في منطقة عرسال علماً ان الجيش اللبناني حافظ باستمرار على علاقات أكثر من جيدة مع الجيش السوري"، واصفاً هذا العمل بـ"العسكري"، داعياً الحكومة اللبنانية الى "ضرورة ارسال احتجاج شديد اللهجة من خلال وزارة الخارجية اللبنانية ام السفارة السورية في لبنان تطلب فيه عدم تكرار مثل هذه الأحداث".
وانتقد التهديدات التي تطال مقرات الأمم المتحدة في لبنان ولاسيما مقر الإسكوا، متسائلاً "لماذا لا تحصل تصفية الحسابات الاقليمية الا على ارض لبنان؟ ولماذا يجب ان يبقى لبنان أرض غير آمنة؟ ومن يتسبب بهذا الأمر؟".
وردّ على "من يطلب من الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي تمويل المحكمة الدولية من جيبتهما" بالقول "ان المحكمة الدولية هي مسألة تتعلق بنا كلّنا كلبنانيين اذ انها ستحقق العدالة لكلّ الشهداء الذين سقطوا في لبنان منذ 30 عاماً الى الآن".
جعجع، وبعد لقائه السفير الفرنسي دوني بييتون في حضور مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب المحامي جوزف نعمه، استهجن اختراق بعض الآليات العسكرية السورية للحدود اللبنانية في منطقة عرسال علماً ان الجيش اللبناني حافظ باستمرار على علاقات أكثر من جيدة مع الجيش السوري، فإن سلمنا جدلاً أن هناك خللاً أمنياً أو ما شابه في تلك المنطقة المذكورة"، مشيراً الى ان "احترام سيادة لبنان والعلاقة القائمة بين الجيشين اللبناني والسوري تقتضيان أقله إبلاغ الجيش السوري نظيره اللبناني ليقوم هذا الأخير بواجباته في حال حصول أي خلل". وأضاف "ولكن ما حصل يُظهر وكأن لبنان أرضاً سائبة ليسمح الأخوان في النظام السوري لأنفسهم الدخول بآلياتهم العسكرية ومداهمة منزلين لبنانيين دون معرفة السبب ودون أن يكون بحوزتهم مذكرات دهم أو تفتيش أو ما شابه"، واصفاً هذا العمل "بالعمل العسكري تماماً". وأسف لحصول هذا الحادث "الذي ليس هو الأول من نوعه بل سبقته أحداث عديدة خلال الاشهر الماضية ولو كانت بحجم صغير ولاسيما على حدود لبنان الشمالية".
جعجع دعا الحكومة اللبنانية الى "ضرورة ارسال احتجاج شديد اللهجة من خلال وزارة الخارجية اللبنانية ام السفارة السورية في لبنان تطلب فيه عدم تكرار مثل هذه الأحداث ماذا والا تكون الحكومة لا تقوم بواجباتها وغير معنية بأمن المواطنين اللبنانيين الذين يُلاحقون ويُطاردون بشكل أو بآخر كما شهدنا في منطقة وادي خالد وكأن أرضهم لا كرامة وطنية لها ولا سيادة".
ورأى ان "على الجيش اللبناني اتخاذ احتياطاته واقامة نقاط تمركز له في مناطق دخول الجيش السوري التي باتت معروفة"، سائلاً "أين هم أصحاب الشعارات الرنانة "شعب وجيش ومقاومة؟ فمن يعيش في تلك المناطق الحدودية أليسوا شعباً لبنانياً في دولة لبنانية تحميهم؟ "
جعجع انتقد التهديدات التي تطال مقرات الأمم المتحدة في لبنان ولاسيما مقر الإسكوا، معتبراً ان "هذه المقرات متواجدة في معظم الدول العربية ولاسيما المعنية بالأحداث وبالرغم من ذلك لم نشهد تهديداً لأي مقر"، سائلاً "لماذا لا تحصل تصفية الحسابات الاقليمية الا على ارض لبنان؟ وهذا السؤال موجّه ليس فقط للحكومة بل الى فريق 8 آذار". وأثنى على "موقف بعض الدول العربية التي تبرعت مشكورةً باستضافة مقر الإسكوا، ولكن لماذا يجب ان يبقى لبنان أرض غير آمنة؟ من يتسبب بهذا الأمر؟"، آملاً ان "تكشف الاجهزة الامنية المعنية مصدر هذه التهديدات وغايتها؟ ولماذا على الشعب اللبناني ان يدفع دائماً الثمن؟ فماذا لمسنا من الأمم المتحدة الا كلّ خير من مساعدات واعانات وتدخل لصالح لبنان … الخ؟ فهل نكافئ الامم المتحدة بترك مقراتها عرضة لشتى انواع المخاطر؟". وانتقد مواقف "بعض فريق 8 آذار الذي ضاقت عينه بالاحتياطات الامنية المتخذة حول الإسكوا على خلفية تهديدات لا يمكن ان تحدث لولا الوضعية التي يخلقها هذا الفريق، فلماذا على الشعب اللبناني ان يدفع ثمن الصراعات الاقليمية على أرضه وليس في أماكن حصول المواجهات؟"
وردّ جعجع على "من يطلب من الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي تمويل المحكمة الدولية من جيبتهما" بالقول "ان المحكمة الدولية لا تعني فقط آل الميقاتي أم سليمان أم الحريري أو التويني أو الجميّل … بل هي مسألة تتعلق بنا كلّنا كلبنانيين اذ انها ستحقق العدالة لكلّ الشهداء الذين سقطوا في لبنان منذ 30 عاماً الى الآن ولو ان البعض يعتبر، وللأسف، انه غير معني بها، علماً انه في بعض المراحل كان فريق منه له علاقة مباشرةً بها ولاسيما ان لديه شهداء واوجاع والآم …".
واذ وصف "المحكمة الدولية بأهم أداة للعدالة"، استغرب جعجع "عدم اعجاب ورفض البعض لهذه المحكمة فضلاً عن عدم رضاه على أحكام المحكمة العسكرية التي لا تعجبه أيضاً، فأي محكمة يرضى بها اذاً؟ فماذا يريد هذا البعض؟ فهل يُطالب ان نبقى من دون قوانين حيث يأكل القوي حق الضعيف دون محاسبة او كشف اي حقيقة؟"، لافتاً الى ان "التفتيش عن احدى الحقائق هو بمثابة كشف كل الحقائق"، مجدداّ دعم القوات اللبنانية المطلق للمحكمة الدولية.
وعن عودة لقاءات بعض الشخصيات اللبنانية مع القيادات السورية، قال جعجع "مع احترامي لهذه الشخصيات، كلّنا يعي نسبة تمثيلها لذا لا يستحق الأمر التوقف عنده باعتبار انه مجرد ورقة تين يُحاول البعض اخفاء عورته بها ولكنها لن تؤدي الى الهدف المنشود".
ورداً على سؤال، أكّد جعجع على " ضرورة التوقف عند الأوضاع الاجتماعية ومنحها التفاتة كبيرة مترافقة مع حسابات طويلة المدى اذ لا يمكن ان نمنح العامل 500 الف ليرة بيد ونأخذ منه 700 ألف ليرة من الأخرى، فلا يضحكنَّ أحد على العمال لأننا مهما أعطيناهم فهو قليل عليهم".
وعن امكانية تصدُع الحكومة جراء الصراع القائم بين الرئيس ميقاتي والعماد ميشال عون حول تمويل المحكمة، أجاب "هل يمكننا أن نجد أحداً ليس على خلاف مع العماد عون؟ ولكن أشك في تصدع الحكومة اذ ان هناك قوة أكبر تُمسك بها".
وعن مدى علاقة الركود الاقتصادي والسياسي في لبنان بما يجري في سوريا، ربط جعجع أسباب هذا الركود جزئياً بأحداث سوريا اضافةً الى التطورات في المنطقة ككل من تونس، الى مصر، وليبيا، واليمن والبحرين وصولاً الى سوريا، "ما يؤدي الى تباطؤ اقتصادي كبير جداً عدا عن الوضع المالي الصعب التي تمر به اوروبا واميركا…"، مؤكداً على ان "لبنان بحاجة الى سياسة اقتصادية حكيمة تجنبه الوقوع في خسائر أكبر ".
ورداً على سؤال، ذكّر جعجع العماد عون ان "هناك بروتوكول تعاون بين لبنان والمحكمة الدولية، كما ان الحكومات الماضية التي كان العماد عون مشاركاً بها قد موّلت المحكمة منذ العام 2009، فلماذا يشنّ الجنرال حملة على هذه المحكمة الآن؟".