في عمر الانسان لحظات سعادة لا تمحى. من هذه اللحظات في حياتي انتخاب الشيخ بشير الجميل رئيسا للجمهورية، ولادة ولديّ سمير وبرلا، 14 آذار 2005، انسحاب الجيش السوري مذلولا في 26 نيسان 2005، خروج الدكتور سمير جعجع من معتلقه السياسي في 26 تموز 2005، تكليفي إدارة موقع "القوات اللبنانية" الالكتروني في كانون الأول 2006… وغيرها من اللحظات التي يعيشها المرء وتبقى عالقة في ذاكرته مدى الحياة.
من هذه اللحظات أيضا كانت لحظة إعلان النائب ميشال عون بعد اجتماع تكتله النيابي الثلثاء 4 تشرين الأول أن النظام السوري لن يسقط. في هذه اللحظة تماما أيقنت يقينا تاما أن نظام الأسد ساقط لا محالة، وهذا بحد ذاته سبب للحظة لن تمحى من ذاكرة جميع اللبنانيين. وعادت بي الذاكرة الى "جنرال بعبدا" الذي وعد أنصاره بأنه قبطان السفينة وآخر من يغادرها، وكيف أنه قرر أن يُدفن في مقر قيادته ولن يهرب… في حين أن الحقيقة التي نستذكرها في 13 تشرين من كل عام أن "جنرال الهريبة" كان أعدّ العدة للهرب قبل مدة وتدرّب على مسافة الطريق من القصر الجمهوري الى السفارة الفرنسية في الحازمية بواسطة ملالة عسكرية… ولم يُدفن على الجبهات سوى الضباط والعناصر الأبطال الذي قاتلوا الجيش السوري حتى الرمق الأخير ولم يستسلموا كما فعل جنرالهم!
اليوم يطمئننا "جنرال الرابية" أن الأسد باق ولن يسقط، ولربما يطلّ علينا غدا ليبلغنا نيابة عن الأسد أيضا أن الأخير لن يهرب وسيصمد في قصر المهاجرين!!! ولكن هذا لن يزيدنا سوى اقتناعا بأن النظام البعثي الديكتاتوري آيل الى سقوط حتمي لأن الشعب السوري الحر قرر ذلك. أما جنرال الخيبات والهزائم والهريبة فلم يتحالف يوما مع طرف أو نظام إلا وكان نصيب المتحالفين معه السقوط الشنيع، من نظام صدام حسين في العراق والى نظام بشار الأسد في سوريا… عسى أن يتعظ "حزب الله" ويستلحق نفسه قبل فوات الأوان!
ملاحظة أخيرة: عشية ذكرى 13 تشرين الأول، لا يسعنا إلا أن ننحني أمام ذكرى الشهداء الأبطال الذين سقطوا على خطوط المواجهة من ضهر الوحش الى بسوس وعاريا وسوق الغرب وغيرها من النقاط، كما لا يسعنا إلا أن نطلب الخلاص القريب للذين اعتقلوا في ذاك اليوم المشؤوم واقتيدوا الى سجون البعث السوري، علّ وعسى يستقيظ ضمير "الجنرال" فيسأل صديقه بشار عن مصير هؤلاء المعتقلين في أقبية الحقد السوري قبل أن يسقط بشار ويضيع كل أمل.