دخلت قوة من جيش النظام في سوريا الأراضي اللبنانية، وقصفت مبنى في خراج عرسال يضم مصنعاً ثم خرجت، والجيش اللبناني غائب عن السمع. إزاء هذا نقول للمتغنين بالسيادة اللبنانية على الحدود مع اسرائيل، وهؤلاء الذين يقيمون القيامة من أجل شجرة عند عديسة، وأولهم رئيس الجمهورية وقائد الجيش، ان أرض عرسال لبنانية ومقدسة بقدر أرض عديسة. والاعتداء على السيادة وسلامة الأرض اللبنانية هو اعتداء أياً تكن الجهة المعتدية، وأياً يكن مكان وقوع الاعتداء. فليعتذر الجيش والسلطة السياسية المشرفة عليه الى الشعب اللبناني عن هذا العمل المدان اليوم قبل غد، وليصدر بيان رسمي يحذّر أي جهة خارجية من التطاول على سيادة لبنان. ففي لبنان غالبية عظمى تعتبر النظام في سوريا معتدياً بكل المعايير.
من ناحية أخرى، نشهد تنامياً لتعاون مريب بين المخابرات التابعة للنظام في سوريا والأجهزة اللبنانية ولا سيما الجيش. وثمة معلومات متداولة عن مساهمة مخابرات الجيش في ملاحقة المعارضين السلميين للنظام السوري على الأراضي اللبنانية، بل ان حوادث عدة غامضة حصلت على الأرض اللبنانية واستهدفت معارضين، نتمنى ألا يكون الجيش ومخابراته ضالعين فيها. فالأمر خطير للغاية، وهو عمل، اذا ما ثبت، ترفضه أوسع الفئات اللبنانية. فالدولة ليست دولة "حزب الله"، والجيش ليس ملحقا بـ"حزب الله"، ومخابراته ليست جهازاً أمنياً تابعاً لجماعة حارة حريك. نقول هذا لأن ما يحصل غير مقبول، ومن يظن ان في مقدوره تحويل الجيش فرقة عاملة عند السيد حسن نصر الله او بشار الأسد يرتكب خطأ كبيراً. فالجيش جزء من الشعب اللبناني، وحدته مرتبطة الى حد بعيد باحترام قيادته قواعد ذهبية أهمها التوازنات في البلد والحساسيات.
إن غالبية الشعب اللبناني تعتبر النظام في سوريا نظام قتلة رموز الاستقلال، ومن هنا لا يظنن من هم في حكومة ميقاتي ان موازين القوة على الأرض كافية لجعل الناس تقبل بمناصرة قتلة رفيق الحريري أكان في الداخل أم في الخارج على سوريين شرفاء يناضلون لجعل بلدهم أكثر حرية وديموقراطية. إن الثورة في سوريا هي ثورة إنسانية قبل أي شيء آخر. وفي مطلق الأحوال ننتظر من السلطات اللبنانية المعنية ان تكون حازمة، وان تتصدى لجيش النظام في سوريا كل مرة يخترق فيها الأراضي اللبنانية. كما أننا ندعو الى وقف التعاون الاستخباري الهادف الى تقوية النظام في حملته الدموية على شعبه. ونتوقع ان يتوقف مسلسل التضييق وغضّ النظر الاستخباري اللبناني عن أعمال مليشيوية لبنانية وأخرى استخبارية سورية في لبنان ضد المعارضة الوطنية.
إن لبنان لا ولن يكون لـ"حزب الله" والنظام في سوريا ما دامت أرضه تلد الأحرار جيلاً بعد جيل. وبالتالي لن يستسلم الأحرار للأمر الواقع المسلح أياً تكن الظروف.