#adsense

في 14 آذار 2005 المسيحيّون حدّدوا طريقهم ومستقبلهم

حجم الخط

«نقسم بالله العظيم مسيحيين ومسلمين ان نبقى موحدين الى أبد الآبدين…
استكمالاً لما ورد في مقالي امس بعنوان «اللقاء في سيدة الجبل حماية للكنيسة والمسيحيين» ورداً على ما صدر من اتهامات بأن لقاء عدة مئات من السياسيين والمثقفين والناشطين في المجتمع المدني والاعلاميين المسيحيين، للتداول في الشأن المسيحي، لبنانيا وعربيا في ضوء الحراك العربي، والخلافات الداخلية حول عدة قضايا اساسية، ابرزها علاقة المسيحيين بكنيستهم وبالشريك الآخر، وبتعطيل البعض قيام الدولة، وبالسلاح خارج الشرعية، كما في علاقة لبنان الرسمي بالمجتمع الدولي والدول العربية الشقيقة، انما هو لقاء يعقد للرد على مواقف البطريرك بشاره الراعي، التي اثارت لغطاً، وتم استغلالها ممن وقف سنوات طويلة ضد بكركي وطروحاتها وثوابتها، وهذا القول فوق انه مجاف للحقيقة والواقع، الاّ انه صدر إما عن فريق يملك حسن النية ويتصرف بوحيها للتحذير من ان هذا اللقاء، قد يستخدم من البعض لضرب الكنيسة وشقها، وإما انه صدر عمّن اخذ على نفسه منذ زمن طويل مهمة ذات هدفين: احتواء بكركي او اضعافها، بإبعاد شريحة كبيرة جداً من المسيحيين والوطنيين عنها، لكن الحقيقة كما افهمها، ومن ضمن معرفتي بالعدد الاكبر من الشخصيات الداعية لهذا اللقاء والمشاركة فيه، تجعلني مطمئنا حتى قبل ان ألتقي بواحد منهم، ان من كرّس ذاته في اصعب الظروف واقساها للدفاع عن بكركي وسيّدها، ودفع في سبيل ذلك اثمانا مرتفعة، هو الأحرص على الكنيسة وبكركي، ولا يجازف في أخذ مواقف يمكن ان تسيء اليهما، كما يتمنى البعض ويحلم.

* * *
مما لا شك فيه ان المسيحيين في لبنان يشعرون بالقلق مما حدث ويحدث في بعض الدول العربية وغير العربية لمسيحيي تلك الدول على يد عصابات تكفيرية، اما لأنها تفسّر الآيات القرآنية والسيرة النبوية كما يحلو لها، واما ان هذه العصابات على علاقة وتنسيق مع عصابات تكفيرية يهودية للاعتداء على المسيحيين والمسلمين المعتدلين، وما حدث منذ يومين من حرق لاحد المساجد في الضفة الغربية في فلسطين، وتخريب احدى الكنائس في مصر، الاول على يد العصابات الصهيونية، والثاني على يد المتعصّبين الاسلاميين، هو دليل جديد يضاف الى الادلة العديدة التي شهدتها فلسطين التي تكاد تخلو من المسيحيين وهي مهد المسيحية الاول، بسبب تحالف التكفيريين لاضطهاد المسالمين السموحين من المسلمين والمسيحيين، ويضاف ايضا الى جرائم الاصوليين التكفيريين في دولة مثل مصر، عرفت منذ زمن بعيد بالعيش المشترك والتسامح، خصوصا ان النبي العربي محمد اوصى المسلمين بالقبط خيراً، لأنهم حموا المسلمين عند هجرتهم الى الحبشة، ولأن مار القبطية كانت احدى نساد النبي التي انجب منها ابنه ابراهيم الذي توفي في عمر السنتين، وبكاه محمد «بكاء مراً» على ما تقول الاديبة بنت الشاطئ في كتابها «نساء النبي».

اعداء المسيحية اذن ليسوا المسلمين المعتدلين الذين يعرفون الله جيداً، وليسوا اليهود المتنورين اليذن يكرهون الصهيونية اكثر مما يكرهها المسيحيون والمسلمون، واذا كان اليهود المتنوّرون قلة فان المسلمين المعتدلين، في لبنان وسوريا والدول العربية أكثرية موصوفة ومن غير المنطقي ولا الجائز ولا المقبول، أن يخاف المسيحيون منهم أو أن يقلقوا على وجودهم، خصوصاً ان المسيحيين وفي أسوإ الظروف هم أبناء بأس وشدّة وتصميم على مقاومة كل ظلم من أي جهة أتى، والكل يعلم أنهم كانوا رأس الحربة في مقاومة طغيان بني عثمان طول مئات السنين، كما قاوموا حتى الاستشهاد المماليك وغير المماليك عندما حاولوا تصفية الشعب الماروني، المتجذّر في هذه الأرض منذ 1600 سنة، علماً بأن المسيحية هي الديانة التوحيدية الثانية التي انتشرت على اتساع رقعة منطقة الشرق الأوسط وقسم من افريقيا بعد اليهودية الديانة التوحيدية الأولى.

الذين سوف يجتمعون بعد أيام في ضيافة سيدة الجبل ليتشاوروا في ما بينهم حول حماية الكنيسة والمسيحيين، لن يجدوا صعوبة في معرفة الوسيلة، لأنها أصبحت واضحة تماماً لهم منذ 14 آذار 2005، تاريخ انتفاضة الشعب على الظلم والسيطرة وقمع الحريات، وأصبحت واضحة أكثر عندما هدر مئات ألوف اللبنانيين بالقسم الذي أعلنه عليهم، شهيد كبير من شهداء الاستقلال الثاني، عنيت به الزميل الغالي جبران تويني، وهو «البقاء موحّدين مسلمين ومسيحيين الى أبد الآبدين» في ظل دولة قوية عادلة ديموقراطية وبحماية جيشها وقواها الأمنية، أما الكلام عن حماية من هنا أو هناك من هذا النظام، او تلك الطائفة، فهو كلام هراء لا يقبله المسيحيون، الذين كما وصفهم الدكتور سمير جعجع، رئيس حزب القوات اللبنانية «يعرفون كيف يتدبّرون» عند الشدائد».
سيدة الجبل تنتظر بشوق ومحبة ابناءها من كل الطوائف.

المصدر:
الديار

خبر عاجل