أعرب المجلس الأعلى للتيار الوطني الحرّ عن استهجانه الشديد لقيام جيش النظام السوري بخرق السيادة الوطنيّة عبر توغّل اَليات عسكرية تابعة له لمنطقة الحدود اللبنانيّة-السورية ومبادرتها إلى إطلاق النار باتجاه أحد المنازل في بلدة عرسال. وحمّل المجلس "حكومة الإنقلابيين التي بات يجوز تسميتها "محكومة" بدلاً من حكومة مسؤولية تكرار تلك التجاوزات الخطيرة بسبب صمتها المريب عن تلك الإرتكابات وتطبيقها مجدّداً لقاعدة "النأي بالنفس" عن كل ما يتعلّق بإدانة النظام السوري وتقاعس المسؤولين فيها عن القيام بواجبهم الوطني بالدفاع عن مواطنيهم في كافة المناطق بما فيها المناطق الحدودية عوضاً عن المسارعة الى تعزيز وجود الجيش والقوى الأمنية فيها وتقديم شكوى رسمية عاجلة بهذا الشأن الى الأمم المتحدة كما تفعل عادةً الحكومات التي تحترم نفسها وتضع مصلحة بلادها فوق كل اعتبار".
وضع المجلس تمادي الإستخفاف السوري القديم – الجديد بالسيادة اللبنانية برسم النائب ميشال عون المتلطّي خلف شعار "سوريا أصبحت خارج لبنان" والذي سبق ووعد بأنه عندما يجتاز الجيش السوري الحدود اللبنانية فسوف يكون أول المتصدّين له، الا أنه للأسف الشديد لم يسمع المواطنون منه حتى مجرّد تصريح استنكار بصفته نائباً عن الأمة، بل على العكس من ذلك، فهو يتابع مهمّته التي باتت لا تخفى على أحد بحيث أنه يجنّد كافة طاقاته ويجيّر أصوات ناخبيه لخدمة النظام الأسدي والإستشراس في التهليل لبقائه ولو على حساب سيادة لبنان ومصلحة أبنائه العليا وعلى جثث المواطنين السوريين الى درجة أنه بات متمسّكاً ببقاء هذا النظام الدموي أكثر من تمسّك بعض أركانه به.
ورأى المجلس "في حفلة الإستقبالات الإستعراضية اليومية التي بدأ بتنظيمها رئيس النظام السوري بشار الأسد لأتباعه في لبنان تدخّلاً سافراً في الشؤون اللبنانية الداخليّة ومحاولة يائسة لإعادة عقارب الساعة الى ما قبل ثورة الأرز المجيدة، إضافةً الى الإيحاء بأن نظامه المتهاوي بفعل الربيع العربي والثورة السورية لا يزال يمسك بالأوراق اللبنانية في ضوء المقاطعة الشاملة السياسية والاقتصادية التي يلاقيها من قبل المجتمع الدولي ودول المنطقة بسبب المجازر اليومية التي يرتكبها بحق شعبه والتي تشابه تلك التي تعرّض لها اللبنانيون سابقاً على يد جيشه خلال احتلاله الطويل للبنان وخاصةً لدى ارتكابه مجزرة 13 تشرين الأول 1990. وحذّر المجلس "من نيّات مبيّتة لدى هذا النظام لتقويض استقرار لبنان إمّا عبر تكرار الإعتداء على القوات الدوليّة وإشعال جبهة الجنوبأو التسبّب بفتن داخلية كما درجت العادة كلّما شعر بخطر زواله مع ازدياد عزلته الدولية وتصاعد نقمة شعبه عليه، وما التهديد الأمني الذي تعرّض له مبنى "الإسكوا" في بيروت مؤخّراً إلا أحد تلك النماذج والأساليب المكشوفة المصدر والأهداف".
وأكد المجلس "ضرورة تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي ستساعد على وضع حد نهائي وشامل للإغتيالات السياسية التي طاولت خيرة أبناء الوطن من كافة الإنتماءات والمناطق على مدى أكثر من ثلاثة عقود". وحذّر "من تبعات عدم إلتزام لبنان بتعهّداته الدولية تجاه المحكمة وأثرها السلبي على الإقتصاد الوطني وسمعة لبنان في الخارج مشدّداً على أن التصريحات الموتورة المتكرّرة لبعض الواجهات لمنع تمويل المحكمة لن تؤثّر لا من قريب ولا من بعيد في عمليّة محاكمة المجرمين ومحاسبتهم على جرائمهم الى أية جهة انتموا".
وأعلن المجلس تأييده الكامل "لشكل ومضمون الخطاب التاريخي لرئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع لمناسبة ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية والذي وضع فيه النقاط على الحروف وأرسى من خلاله أسس المرحلة المقبلة إضافةً الى تكريمه المميّز لضمير لبنان الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الذي أبى أن يكون الحلقة التي تنكسر خلال فترة تولّيه سدّة البطريركيّة المارونيّة على مدى أكثر من عقدين". ودعا المجلس "حزب الله" الى تلقّف نداء الدكتور جعجع الصادق والمبادرة الى وضع سلاحه تحت أمرة الجيش اللبناني قبل فوات الأوان بدلاً من التباهيبدعم التيار العوني المزيّف لهذا السلاح المستند فقط الى قاعدة الإنتهازية والنفعية وليس الى مبدأ المقاومة كما كشفت وثائق ويكيليكس مؤخراً والتي لم نسمع تعليق الحزب عليها بعد لأن من يترك جنوده يُذبحون في أرض المعركة ويهرب لا يدرك أصلاً معنى المقاومة.
ودعا المجلس كافة اللبنانيّين الأحرار المقيمين في كندا والمؤمنين بسيادة لبنان واستقلاله الفعلي والمؤيّدين لقوى الرابع عشر من اَذار وثورة الأرز الى المشاركة الحاشدة والفاعلة في القدّاس السنوي الذي يقيمه المجلس ظهر الأحد الواقع فيه التاسع من تشرين الأول 2011 في كاتدرائية مار مارون في مدينة مونتريال عن راحة أنفس شهداء الإجتياح العسكري السوري للمناطق الحرّة في الثالث عشر من تشرين الأول 1990، وذلك تحت عنوان: "شهداء ثورة الأرز ومجزرة 13 تشرين … الحساب اَتٍ ولو بعد حين". كما دعا المجلس اللبنانيين المتردّدين ورفاق النضال الى وقفة وفاء للشهداء الأبرار وتحكيم ضمائرهم ومقاطعة إحتفالات التيار العوني اليوضاسية بهذه المناسبة والتي هي بمثابة قتلٌ ثانٍ للشهداء بعد إعطاء مرتكبي المجازر بحقّهم صك براءة مع مفعول رجعي من قبل هذا التيار ومن النائب ميشال عون شخصياً.