كتب حسين عبد الحسين في صحيفة "الراي" الكويتية:
جزمت "خدمة ابحاث الكونغرس" انه لن يكون باستطاعة الرئيس السوري بشار الاسد اعادة الامور الى نصابها، وانه صار من الثابت ان حملته العنفية غير قابلة للاستمرار.
وفي فصل تحت عنوان "الى اين تتجه سورية: المسارات المحتملة"، اوردت الخدمة في تقريرها الصادر منذ ايام ان "مسؤولين في الحكومات الاجنبية يؤكدون ان حملة النظام القمعية غير قابلة للاستمرار على المدى الطويل"، ولكنها اضافت انه "لا يتوفر اجماع بين الخبراء والمسؤولين حول الجدول الزمني لزوال النظام".
وجاء في التقرير انه طالما تتوافر الامكانات المالية لدى الاسد "فبإمكان حكومته ان تستمر لاشهر، او حتى لسنوات". الا ان التقرير رأى ان العقوبات النفطية ستؤثر على وضع النظام المالي، كما توقع انشقاقات داخل النخبة العلوية التي تسيطر على اجهزة الامن والاستخبارات، وقال: "الانشقاقات على مستوى عالٍ، خصوصا من داخل اجهزة الجيش والاستخبارات التي يسيطر عليها العلويون، ستكون حتمية، اذ ستعمل النخبة العلوية على ضمان موقعها المتقدم (في سوريا) بالتخلص من عائلة الاسد عندما يثبت للعلويين ان الوضع غير قابل للاستمرار".
احتمال آخر، حسب التقرير، هو ان "يقوم افراد من عشيرة آل الاسد من غير المقربين بالاطاحة بالعائلة الحاكمة، بمن فيها الرئيس بشار الاسد نفسه، وشقيقه ماهر الذي يقود عدة فرق امن داخلي، وشقيقته بشرى وزوجها آصف شوكت، الذي يعمل ايضا كمسؤول عسكري".
واعتبر التقرير ان التغيرات في الاصطفافات والولاءات ستحصل بشكل دراماتيكي مفاجئ، ومن دون سابق انذار، وتؤدي الى تغيير مفاجئ في مجرى الاحداث، وان "قرار دعم او معارضة الانتفاضة من قبل العسكريين، او مسؤولي النظام، او المجموعات الاجتماعية الموالية للنظام، كلها قرارات فردية وسيكولوجية" وتعتمد على "حسابات المصالح الشخصية" لدى هؤلاء الافراد وعلى "امن عائلاتهم".
ورأى التقرير ان امكانية وقوع "اشتباكات طائفية" تزداد كلما "طالت الاضطرابات"، مضيفا انه "على الرغم من ان المعارضة السورية دانت الطائفية وحاولت ان تقدم نفسها على انها وطنية، الا ان هذه المعارضة ليست قوية بما فيه الكفاية للسيطرة على كل اعضائها المتنوعين، وقد يحاول بعض المسلمين السنة تنظيم انفسهم في ميليشيات لمواجهة الميليشيات العلوية غير النظامية الموالية للحكومة، وقد تم اتهام هذه الاخيرة بارتكابات ضد حقوق الانسان منذ اندلاع التظاهرات قبل سبعة اشهر".
وتابع ان "احد ابرز العوامل الذي من شأنه ان يحدد طول الازمة في سوريا هو دور الجيش النظامي… وتتحدث بعض التقارير غير المؤكدة انه تم قتل ضباط الجيش ممن رفضوا اطلاق النار على المتظاهرين، وان النظام يعتمد بشكل حصري على الفرق العلوية، بما فيها الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الاسد".
التقرير تحدث عن تمركز الجنود المنشقين في مدينة البوكمال على الحدود مع العراق، وقال ان النظام نشر قواته لاجتياح المدينة، الا ان مفاوضين من العشائر نجحوا بالتوصل الى وقف اطلاق نار.
ويقتبس التقرير عن احد الخبراء، من دون ان يسميه، بالقول: "اذا ما اراد ضابط كبير الانشقاق، فعليه ان يعلم كم من العسكر سيلتحقون به… ان لدى قادة الجيش الكثير ليخسرونه في حال انشقاقهم، ولكن عندما تصبح مؤشرات انهيار النظام واضحة لهم، سيقفزون".
واشار التقرير الى ان احد العناصر التي تبعث على القلق لدى الادارة الاميركية، على المدى الطويل، هو ان "تتحول سوريا الى مركز حرب بالوكالة بين ايران، حليفة سوريا، وبين الدول العربية السنية مثل السعودية والاردن، فيما يتدخل الجيران الآخرون مثل تركيا والعراق واسرائيل لضمان مصالحهم الوطنية". وقال ان "صعود حكومة تسيطر عليها غالبية سنية في دمشق قد تقلب ميزان القوى الطائفي الاقليمي وقد يكون لها تأثيرات كبيرة على ميزان القوى الطائفي في لبنان المجاور".