قراءة سريعة في التاريخ العالمي المعاصر تجعلنا ندرك مدى عقم أي محاولة لإلغاء جماعة معيّنة من تاريخ وجغرافية أي منطقة من بقاع العالم. ومهما بلغت قوة وبطش أولئك الّذين يحاولون تغيير التاريخ بقوة السلاح فإن دماء ضحاياهم الأبرياء تنتصر ولو بعد حين.
أبرز مثل على ذلك في تاريخنا المعاصر هو الحزب النازي والحرب العالمية الثانية وما نتج عنها من ملايين القتلى.
دعونا نلقي نظرة سريعة على حزب أيديولوجي حاول إبادة شعب بأكمله وأشعل في سبيل ذلك حرباً شعواء شاركت فيها تقريباً جميع دول العالم، ودعونا نتذكر ذلك المجنون الذي قاد ذلك الحزب. خلال الحرب العالمية الثانية وفي كل بلد اجتاحته ألمانيا النازية كانت تستفيد من بعض ضعفاء النفوس لتضع أنظمة دمى مكان تلك التي كانت تُسقطها. وكان ضعفاء النفوس يتسابقون لإعلان الطاعة علّهم يفوزون بحظوة هتلر وبهذا يضمنون بقاءهم وطبعاً إستقرارهم المادي كأفراد ومجموعات.
جميعنا نعرف كيف انتهت تلك الحرب وماذا حلَّ بهتلر وحزبه ومن باع وطنه وضميره في سبيل مناصب ومقاعد ورخاء مادّي. انتهت الحرب بفوز معسكر الحلفاء وبهزيمة جيوش المحور هزيمة نكراء حوكم على أثرها المجرمون والمتعاملون منهم وأُعدِم معظمهم. هُزموا لعدد من الأسباب المعروفة وأهمّها أن إرادة الحياة عند أيّ شعب أقوى من آلة الموت وحقد المتعصّبين الأعمى ودناءة من يتعامل مهم. وها هم اليوم في مزبلة التاريخ، أسماؤهم ستحيا إلى الأبد في العار والذُلّ.
هُزِمَت العقيدة النازية الحديدية والجيش الأقوى في العالم وقتها بعدما ارتكبوا الفظائع.
والأن دعونا ننظر إلى الشرق الأوسط بشكل عام وإلى لبنان بالتحديد لنرى حركة التاريخ. من الواضح أن هناك من تعلّم من دروس وعِبَر الماضي كما هو، ومن الواضح أيضاً أن هناك من لم يتعلّم بعد وفي انتظاره درس أقّلَ ما يُقال فيه أنّه مُذِّلٌ.