أشار عضو كتلة "المستقبل" النائب خالد الضاهر إلى أن فريق "حزب الله" وملحقاته من رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون ومن معه أي فريق "8 آذار" كانوا يريدون أن يكون موقف لبنان متصدياً لقرار مجلس الأمن وليس ممتنعاً عن التصويت، لافتا إلى أن "مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام وبالتشاور مع رئيسي الجمهوريّة ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي قاموا بجهود كبيرة للوصول إلى اتخاذ موقف الإمتناع عن التصويت إذ اعتبروا أن هذا الموقف هو الأنسب ولا يحمل لبنان تبعات فيما رفض القرار كان من الممكن أن يسيء ويحمل لبنان تبعات أكثر". وأضاف: "على ما يبدو أن الحكومة اللبنانيّة توصّلت إلى هذا الموقف بعد جهود كبيرة فلا وجود لديبلوماسيّة لبنانيّة حرّة، هناك تبعيّة على المستويين الخارجي والديبلوماسي للنظام السوري"، موضحاً أن قرار الإمتناع عن التصويت صدر بعد ان توسط المعنيون في لبنان مع السوريين كي يتمكن مندوب لبنان من اتخاذ هذا موقف.
الضاهر، وفي حديث إلى موقع "القوّات اللبنانيّة" الإلكتروني، أعلن أن الإمتناع عن التصويت كان بالتشاور مع القيادة السوريّة، مشيراً إلى ان السوريين قد لا يكونون مسرورون من هذا الموقف إلا أنهم قبلوا به خجلاً بعد أن تكلّم معهم الفريق الأكثر "اعتدالاً" في "الأكثريّة المسروقة"، الذي طلب من السوريين أن يتركوا له القليل من الهامش في المناورة كي لا يقال أنه ملحق تماماً بسوريا. وأضاف: "إن موقف لبنان بالإمتناع عن التصويت يدل على أن السياسة الخارجيّة والجهاز الديبلوماسي اللبناني ملحق بشكل كامل بالنظام السوري، وإلا لكان من المفترض أن يكون موقف لبنان ضد الظلم ومؤيّداً لقرار إدانة النظام السوري الذي ينتهك الحرمات ويقتل الأطفال والنساء".
وعن خرق الجيش السوري للسيادة اللبنانيّة عبر اجتيازه الحدود وإطلاق النار باتجاه المدنيين وترويعهم، وإذ أشار الضاهر إلى أنه تم اختراق الحدود اللبنانيّة من قبل الجيش السوري عشرات المرات حيث قام هذا الجيش بدخول الأراضي اللبنانيّة لأكثر من كيلومتر في منطقة أكروم واعتقل بعض الأفراد وساقهم إلى داخل الأراضي السوريّة، لفت إلى أن الجيش السوري أطلق النار باتجاه البيوت والمساجد والهاربين السوريين من قمع النظام داخل الأراضي اللبنانيّة في منطقة وادي خالد وحنيدر وعدّة مناطق من لبنان، مردفاً أن الجيش السوري قام بخطف مواطنين سوريين من داخل الأراضي اللبنانيّة. وأضاف: "هناك تفلّت وارتكابات كثيرة للقوّات السوريّة وشبيحة النظام داخل الأراضي اللبنانيّة".
أما في ما يتعلق بتعاطي الحكومة مع هذه الخروقات والإرتكابات، قال الضاهر: "مع الأسف الشديد إن تعاطي حكومة بشار الأسد في لبنان لا تتجرأ بإنتقاد ممارسات الجيش السوري بكلمة واحدة"، سائلاً: "وإن كانت الدولة السوريّة صديقة وشقيقة هل يجوز لها أن تدخل الأراضي اللبنانيّة وتنتهك سيادة لبنان؟"، ومشدداً على أن لبنان دولة مستقلة. وأضاف: "لا أعرف لماذا هذا الخنوع من قبل الحكومة العميلة للنظام السوري في التعاطي مع هذه المسألة السياديّة"، مشيراً إلى ان واجب الحكومة هو الدفاع عن الشعب والأرض.
وتابع الضاهر: "إن أداء الحكومة على مستوى إنهاكات السيادة اللبنانيّة خاضع للنظام السوري، وهذا أمر معيب يحق لبنان واللبنانيين"، موضحاً أن للنظام السوري هدفين من هذه الإنتهاكات "الأول من أجل منع الهاربين والنازحين السوريين من دخول الأراضي اللبنانيّة، لأن زيادة عدد النازحين من سوريا إلى لبنان يزيد من الضغط الدولي على النظام ويكشف فداحة المأساة الإنسانيّة هناك. والثاني من أجل ترهيب اللبنانيين ومحاولة جرّ لبنان إلى المشكلة السوريّة". وأضاف: "إن جرّ لبنان إلى الفوضى هو هدف سوري معلن في هذه الأيام، تطابقاً مع ما كشفه وزير الخارجيّة التركي أحمد داوود أوغلو عن أن الرئيس السوري بشار الأسد هدد بنشر الفوضى في كل دول الجوار وإسقاط أنظمة وفتح المعركة مع إسرائيل".
وتابع الضاهر: "إن النظام السوري يقول للعالم إذا ما تهدد استقرار النظام في سوريا فأنا سأفتح كل ما لدي من خلايا وقدرة على زرع الخوف في المنطقة وهذا ما نراه"، معتبراً أن هذا السعي من قبل النظام السوري إلى جرّ المنطقة للفوضى من أجل أن يقول للعام إنه كان صمام الأمان وحامي حدود إسرائيل. وأضاف: "إن النظام السوري يريد أن يبعث برسالة عبر ما نراه من إرتكابات على الحدود ليقول إنه يستطيع لعب الدور القذر في لبنان ساعة يشاء"، مشيراً إلى ان الجميع يدركون أن باستطاعة النظام السوري ضرب الإستقرار في لبنان ساعة يشاء.
وذكّر الضاهر بأن قوى "البلطجة والسلاح غير الشرعي" استطاعت إسقاط حكومة وتغيير المعادلة في لبنان وأخضعت لبنانيين تحت التهديد، مشيراً إلى أن الجميع سمعوا رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط يقول "ما يمكنني أن أفعل إذا ما كان المسدسس مصوباً إلى رأسي". وأضاف: "إن هذا المسدسس ليس فقط مصوّباً إلى رأس جنبلاط وفريقه وإنما كان مصوّباً إلى رؤوس الكثير من اللبنانيين"، لافتاً إلى أن نواب "حزب الله" أعلنوا صراحةً أنهم يريدون تغيير وجه لبنان.
وسأل الضاهر: "ماذا يعني هؤلاء بتغيير وجه لبنان؟ وهل يمكنهم تغييره من دون استعمال السلاح والقوّة؟ وبأي وسيلة تم تغيير الأكثريّة التي افرزتها انتخابات الـ2009؟ أليس بوسائل الإرهاب والتهديد بالقتل وعودة الإغيالات وضرب الإستقرار في لبنان وهز الأمن واتخاذ الشعب رهينة تم تغيير الأكثريّة؟ ألم سهم هذا الفريق بأزمته السياسيّة وإسقاط حكومة الوحدة الوطنيّة بإضعاف لبنان على المستويين الإقتصادي والإجتماعي وتعطيل مصالح الناس وضرب الورقة الإقتصاديّة وتهريب المستثمرين ومنع لبنان من الإستفادة من الأزمات العربيّة في مصر وتونس وليبيا واليمن"، معتبراً أن كل هذه الامور يتحمّل مسؤوليتها النظام السوري مع حلفائه الذين يفضلون مصالحهم الشخصيّة على مصلحة لبنان.
وأشار الضاهر إلى منع النظام السوري الجرحى والنساء والأطفال من دخول لبنان حيث اقام الجيش الحواجز من أجل منع النازحين من الدخول إلى لبنان وتركيا، لافتاً إلى معاناة النازحين الكبيرة عبر اطلاق النار عليهم أكثر من مرّة أثناء نزوحهم وفي الأيام الأولى لوجودهم داخل الأراضي اللبنانيّة ما أدى إلى إصابة ومقتل بعضهم.
حاوره: بولس عيسى