كتبت صحيفة "النهار": في الوقت الذي كانت لجنة المؤشر تعقد فيه اجتماعاتها على أمل التوصل الى ارقام محددة تكون مقدمة لتصحيح الأجور قبل 12 الجاري، جاء مشروع موازنة العام 2012 الذي أقره وزير المال محمد الصفدي "ليقصم ظهر البعير". فالمشروع وما تضمنه من ضرائب جديدة، "لم يخرج عن سياسات الحكومات السابقة ومناقضة لمضمون البيان الوزاري"، برأي الاتحاد العمالي الذي وجدها مبرراً كافياً لمقاطعة اجتماعات لجنة المؤشر وسبباً في حدّ ذاته لإعلان الاضراب.
المشروع وفق الاتحاد، الذي عقد اجتماعاً لهيئة مكتبه أمس، لم يخرج عن اطار سياسات الحكومات السابقة وخصوصاً حيال تضمنه زيادة على ضريبة القيمة المضافة من 10 إلى 12%، وزيادة سعر صفيحة البنزين. والأخطر، ما تضمنه من إعفاءات عن غرامات التأخير بنسبة 90% عن أصحاب العمل في الضمان، ليساويهم بالذين يسددون اشتراكاتهم بانتظام، وفق ما أكد لـ "النهار" رئيس الاتحاد غسان غصن.
موقف الاتحاد "السلبي والمتشنّج" بمقاطعة لجنة المؤشر، كان موضع استغراب من وزير المال محمد الصفدي الذي اعتبر أن هذه الخطوة لا تساعد في إيجاد الحلول المناسبة للعمال وللمواطنين عموماً، مؤكداً أنه "لا بدّ من متابعة التحاور في موازاة العمل الجاري لتحديد الأرقام المناسبة لزيادة الأجور".
ما اكده الصفدي أنه سعى من خلال مشروع موازنة 2012 "إلى زيادة التقديمات الاجتماعية والتغطية الصحية لما يقارب نصف الشعب اللبناني الذي لم يحظَ أبداً بمثل هذه التغطية منذ قيام الدولة"، لاقاه استغراب من غصن الذي سأل لمصلحة من يريد الصفدي اسقاط الضمان، ولأي هدف يريد تحويل اللبنانيين متسوّلين عبر طرحه دعم الأسر المحتاجة؟".
وفي الوقت الذي يطالب فيه الاتحاد العمالي زيادة الأجور، كان للصفدي موقف آخر إذ رأى أنه "ليس المهم زيادة الأجور بالمطلق، ولكن المهم هو تحقيق الزيادة من دون أن تؤدّي إلى رفع نسبة التضخم الذي يمتص فوراً مفعول الزيادة. ولهذا لحظت الموازنة للمرة الأولى دعماً مباشراً للأسر ذات الدخل المحدود جداً والتي تلامس أوضاعها خط الفقر وما دون".
ولكنه استدرك أن "زيادة الأجور لا تقرّرها وزارة المال، بل هي من مسؤولية مجلس الوزراء، فيما تتولى الوزارة درس السبل الكفيلة بتنفيذ القرار في أفضل الظروف".
وأيّد الصفدي المطالب المحقّة لأساتذة الجامعة اللبنانية وغيرهم من القطاعات المستحقّة ولذلك سيتمّ النظر في موضوع رواتب موظفي القطاع العام ككل لتحديد آفاق الزيادة الممكنة من ضمن المعطيات المالية للخزينة.
وكانت هيئة مكتب المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي واللجنة التحضيرية لتنفيذ الإضراب العام وتنظيم التظاهرات، عقدت اجتماعاً أمس برئاسة غصن في سياق اجتماعاتها المفتوحة.
واشار بيان أصدره المجتمعون، أن "قرارات المجلس التنفيذي كانت قد نبهّت إلى أنه سيعتبر أي محاولة لزيادة الضريبة على القيمة المضافة، وزيادة الضريبة على البنزين، وعدم اعتماد ضريبة مباشرة على الأرباح والريوع والمضاربات العقارية لتصحيح النظام الضريبي بما يوفر العدالة الاجتماعية، مخالفة مضمون البيان الوزاري" من هنا طالبت هيئة المكتب وزير المال سحب اقتراحاته الجائرة التي تزيد الأعباء المعيشية على اللبنانيين، كذلك دعت الحكومة الى عدم الموافقة على مشروع الموازنة المطروح وإسقاط بنوده".
لجنة المؤشر
وفي الوقت الذي كان الاتحاد يعلن مقاطعته للجنة المؤشر كانت اللجنة الفرعية للمؤشر تناقش أرقام الاحصاء المركزي ومؤسسة البحوث والاستشارات عن مؤشر الغلاء والتضخّم. ووفق مصادر المجتمعين، فإن أرقام المؤسستين كانت متقاربة بدءاً من 2004، الى ان بدأت بالاختلاف بدءاً من عام 2007. وأشارت الى ان الاختلاف الاساسي كان في نسبة الاستهلاك من السلة الاستهلاكية، إذ إن الاحصاء المركزي قدّرها بنحو 20% في حين قدرتها مؤسسة البحوث بنحو 32%.
ولكن غصن أكد لـ "النهار" أن السلة الاستهلاكية لم تلحظ التكاليف التي تتحملها الاجور والتي تشمل فواتير الكهرباء والمولدات والمياه والتعليم وغيرها، بما يعني أنه لا يمكن الاعتماد عليها في تحديد نسب زيادة الاجور.
واثر الاعلان عن مقاطعة الاتحاد للجنة المؤشر، انتقد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي "التفاوض المتعثّر والمستفز للحكومة مع ممثلي القوى العمالية"، معلنا أن تحرك 12 تشرين "محطة أساس لاسقاط هذا النهج المستكبر لحكومة رجال الأعمال