ورغم "العتب" الذي سجلّه بعض الأفرقاء في الداخل والخارج على الموقف اللبناني في مجلس الأمن غير أن وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور أكد لـ"الـلواء" بأن إمتناع لبنان عن التصويت على قرار العقوبات ضد سوريا هو بحدّ ذاته رفض لهذا القرار، والموقف الذي اتخذناه كان انسجاماً مع قناعاتنا والتي تقول برفض أي قرار ضد سوريا بمعزل عن "الآلية" لذلك سواء بالامتناع أو بالتصويت ضد القرار، مشيراً الى أننا مهما فعلنا فلن نستطيع أن نرضي جميع الأطراف.
كما أن المآخذ التي سجلت على الموقف اللبناني تخطت "عتب" السوريين وبعض الأفرقاء في الداخل الى العديد من الدول لا سيما العربية منها، والتي أبلغت المعنيين عن استيائها من الدعم اللبناني المطلق والمساند للسوريين رغم يقينهم بأن موقف لبنان الرافض لقرار الإدانة لا يقدم ولا يؤخر نظراً إلى أن الدول الخمسة الأعضاء في مجلس الأمن هي صاحبة القرار الأول والأخير، ولكن لعل الأسف الدولي والعربي على فشل مجلس الأمن في ادانة سوريا هو في الحقيقة أسف مضاعف نظراً إلى أن فشل المجتمع الدولي في تضييق الخناق على السوريين عبر قرار عقوبات صارم، جعل سوريا تتنفس الصعداء وتكمل في حملتها لإعادة الأمور إلى نصابها مما سيسري تلقائيا على الحكومة اللبنانية لجهة اعطائها عنصر قوة إضافي في مقاربتها للإلتزامات الدولية المفروضة على لبنان ومنها موضوع المحكمة الدولية، وبالتالي فإن المراهنين من الداخل والخارج على سقوط النظام السوري للإستفراد بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي وتجريد "حزب الله" من صلاحيته السياسية والعسكرية يجب عليهم اعادة النظر في مواقفهم وإجراء مراجعة حسابية دقيقة وموضوعية لأن ميزان القوى العالمي اليوم لا يصبّ إلا في مصلحة محور الممانعة ومن يدعمه حتى إشعار آخر، وتجربة مجلس الأمن كانت خير دليل على أن النظام السوري ما زال يتمتع بالقوة اللازمة للبقاء وإعادة تفعيل دوره الدولي والعربي.
