#adsense

يا عيب الشوم

حجم الخط

رئيس الجامعة اللبنانية لا يتكلم أي لغة أجنبية، هذه حقيقة صارخة، وإن كانت لا تُصدّق! الجامعة اللبنانية، هذا الصرح العلمي – الثقافي – التراثي الكبير، رئيسها لا يعرف أي لغة غير اللغة العربية.

تصوّروا هذه المفارقة:

رئيس الجامعة اللبنانية سيوقّع على إفادات وبراءات وشهادات بعض مضامينها بلغة فرنسية أو إنكليزية (على الأقل)، من دون أن يعرف على ماذا يوقّع!

الأبعد مدىً، كي لا نقول الأبشع، وكي لا نقول الأنكى من هذا: رئيس الجامعة اللبنانية الذي لا يعرف لغة أجنبية سيوقّع على شهادات إجازة أو دبلوم أو حتى دكتوراه أصحابها نالوها في مجال ترجمة اللغات أو علم اللغات، على سبيل المثال لا الحصر!

يا عيب الشوم.

هزلت! فعلاً هزلت.

من العباقرة فؤاد افرام البستاني وبطرس ديب وادمون نعيم وسواهم الكبار الكبار الى… «الدكتور» عدنان السيّد حسين؟!.

ولو؟ أإلى هذا الحدّ، وفي العام 2011 ميلادي، لم يجد مجلس الوزراء شخصية في الطائفة الشيعية الكريمة غير الذي لا يعرف لغة أجنبية؟!. علماً أنه كان أمام مجلس الوزراء أن يختار واحداً من بين خمسة ملفات، فوقع الاختيار حيث وقع… وبئس ما آلت إليه النتيجة!

ولكن، هل مجلس الوزراء هو الذي اختار أو أنّ «القرار» جاء من صاحب القرار الذي يدير فعلاً، هذه الحكومة؟… وهو الذي أراد أن يكافئ الوزير السابق (الوزير- الملك) الذي كان له الدور الفعّال في توفير الثلث زائداً واحداً ما فتح الطريق أمام دفع حكومة الرئيس سعد الحريري الى الاستقالة، عكساً لرغبة الرئيس سليمان الذي كان محسوباً عليه ذاك «الوزير الملك»؟!.

فمن يصدّق أنّ لبنان، بلد العلم والنور، مدرسة العرب، وجامعة العرب، وكتاب العرب، ومستشفى العرب… بلد اللغات، بلد الحضارة والثقافة، البلد المتقدّم علماً على سائر الدول العربية، يمكن أن يكون رئيس جامعته الوطنية لا يتكلم اللغة الفرنسية ولا الانكليزية اللتين ينطق بهما أو بإحداهما على الأقل معظم اللبنانيين!

الشقيقة الكبرى مصر تفخر بأنّ لبنانيين أسسوا صحافتها في القرن التاسع عشر التي لا يزال بعضها منارات تشع حتى اليوم: «الأهرام» و«الهلال» والمقطّم» و«روز اليوسف»…

فعلاً عندما استمعت الى الوزير غازي العريضي يتحدث عن أنّ ملف «الوزير الملك» السابق، الذي عُيّـن رئيساً للجامعة اللبنانية، يؤكد أنه لا يعرف أي لغة أجنبية، ظننت أنه يتحدث عن رئيس جامعة في مجاهل افريقيا… أما أن يكون هذا التعيين في لبنان فلا… لا… لا…

والمذهل أن يكون الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد وافقا على هكذا قرار ولم يعترض عليه أي وزير باستثناء العريضي الذي بدا أكثرهم حرصاً على موقع لبنان الثقافي.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل