#adsense

“الجمهورية”: “اسبوع سوري” على الأرض اللبنانية والمنطقة تدخل مرحلة خطرة

حجم الخط

إعتبرت مصادر ديبلوماسية مطّلعة لـ"الجمهورية" أنّ "هذا الأسبوع شكّل أسبوعا سوريّا بامتياز على الأرض اللبنانيّة، من توغّل دبّابات الجيش السوريّ داخل الأراضي اللبنانية من جهة الحدود الشرقية في بلدة عرسال في البقاع الشمالي، إلى الرسالة الأميركية التي نقلتها السفيرة مورا كونيللي إلى وزير الدفاع الوطني فايز غصن بضرورة حماية المعارضين السوريّين و"تحسين أمن الحدود اللبنانية" والوفاء بالالتزامات حيال المجتمع الدولي في ما يتعلق بتنفيذ القرار 1701 ودعم المحكمة الخاصة بلبنان وتمويلها، وصولا إلى امتناع لبنان عن التصويت في مجلس الأمن على مشروع القرار الأوروبّي المندّد بالقمع السوريّ للاحتجاجات".

وتخوّفت المصادر من "هذا التزامن بين التوغّل السوري وبين أحداث المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية المفتعلة من قِبل إيران وسوريا، كما عودة التفجيرات في العراق، ممّا يؤشّر إلى وجود مخطّط لضرب الاستقرار في المنطقة، وهي من الأوراق التي تلوّح بها دمشق وطهران ردّا على المواقف الدولية والعربية والإقليمية المندّدة بالإجرام الذي يرتكبه النظام السوري، وبالتالي انتهاك السيادة اللبنانية ليس مسألة معزولة في المكان والزمان، إنّما مرتبطة بجملة تطوّرات، ومن هنا أهمّية إعلاء الصوت والتنديد لاتّخاذ الإجراءات اللازمة للحؤول دون تكرارها، لأنّ ما هو مطروح أبعد من ملاحقة معارضين سوريّين فرّوا باتّجاه الأراضي اللبنانية، إنّما افتعال أحداث لإشعال الساحة اللبنانية رَبطاً بالأحداث السوريّة، وهذا ما يجب التنبّه له لتحييد لبنان".

ورأت المصادر الديبلوماسية أنّ "المنطقة دخلت في أدقّ مرحلة سياسيّة، وهي مرحلة محفوفة بالمخاطر الكبرى، لأنّ دمشق وطهران ليستا بوارد التسليم بواقع سقوط نظام الأسد، لا بل إنّ سوريا استشرست بعد إسقاط روسيا والصين مشروع قرار التنديد بها في مجلس الأمن، على قاعدة أنّها ما زالت تمتلك أوراق قوّة وازنة، وهي لن تفرّط بهذه الأوراق التي تعرقل وتكبح الجموح الدولي باتجاهها، فضلا عن أنّ ولادة "المجلس الوطني السوري" تؤشّر بالنسبة إليها أنّ المجتمع الدولي أعطى الإشارة لإسقاط نظامها، وهذا ما لن تسمح بتمريره بسهولة، إنّما ستستخدم كلّ ما لديها من أوراق، وحتى لو اقتضى الأمر إشعال المنطقة برُمّتها، مع إدراكها في المقابل أنّ المجتمع الدولي ليس بوارد التراجع عن دعمه الانتفاضة السورية، وعزمه على إسقاط نظامها".

وأشارت المصادر نفسها إلى "أنّ الهدف الدولي يتجاوز إسقاط النظام السوري إلى تطويق إيران، إذ بدأ التركيز على مرحلة ما بعد سقوط هذا النظام، ونشر الدرع العسكريّة في تركيا يؤشّر إلى هذا المنحى، ومن هذا المنطلق يجب على 14 آذار، في هذه المرحلة بالذات، أن تتجاوز أيّ اعتبارات ذاتية أو مبدئية، والانفتاح والتعاون مع رئيسي الجمهورية والحكومة من أجل تعطيل أيّ محاولة لجَرّ لبنان إلى الفتنة، خصوصا أنّ القراءة السياسية بين الأكثرية الجديدة غير موحّدة، وبالتالي يفترض الاستفادة من هذا التباين الذي ولدته الظروف المعلومة لخَلق مساحات مشتركة توفّر مظلّة أمان للبنان".

وقالت المصادر إنّ "الاستباحة السورية للحدود اللبنانية هي انتهاك لمجموعة قرارات دولية تبدأ بالـ1559 ولا تنتهي بالـ1680 والـ1701، إنّما المصادفة الغريبة، وقد تكون فعلا مجرّد مصادفة، أنّ التوغّل السوري جاء مباشرة بعد الرسالة التي وجّهتها السفيرة الاميركية مورا كونيللي إلى وزير الدفاع الوطني فايز غصن "بضرورة حماية المعارضين السوريّين وتحسين أمن الحدود اللبنانية والوفاء بالالتزامات حيال المجتمع الدولي في ما يتعلق بتنفيذ القرار 1701 ودعم المحكمة الخاصة بلبنان وتمويلها، وكأنّ هذا التوغّل جاء ردّا على هذه الرسالة. ولكن في مطلق الأحوال لا يفترض أن يبقى لبنان ساحة مستباحة لدمشق، والرسالة الأميركيّة في محلها ليس فقط من الزاوية السيادية، إنّما لناحية الميزات التفاضلية للبنان على مستوى الحرّيات والديموقراطية، إذ من غير المقبول أن تتحوّل تركيا إلى حاضنة لمؤتمرات المعارضة السورية، بينما لبنان لا يستطيع حتى إيواء هؤلاء المعارضين".

أمّا لجهة امتناع لبنان عن التصويت في مجلس الأمن على مشروع القرار الأوروبّي المندّد بالقمع السوري للاحتجاجات، فرأت المصادر "أنّ الحكومة الميقاتية تقدّمت خطوة إلى الأمام مقارنة مع موقفها الرافض للبيان الرئاسي في الموضوع نفسه، خصوصا أنّ الامتناع هو الخيار الأسلم للبنان، إذ إنّ موازين القوى القائمة على الأرض لا تسمح بالتصويت مع القرار أو ضدّه، ولكن، ويا للأسف، لقد تحوّل لبنان إلى دولة رهينة غير قادرة على اتّخاذ موقف، والدليل أنّ عدم الالتزام بالقرارات الدولية سيرتّب عقوبات على لبنان، بينما الالتزام بهذه القرارات سيعرّضه لعواقب من نوع آخر، أي عواقب سورية تهدّده بالويل والثبور وعظائم الأمور، وبالتالي، حال لبنان بهذا المعنى كارثية".

وتابعت المصادر: "لبنان لا يتحمّل الوقوف مع سوريا، كما لا يتحمّل الوقوف ضدّها، وثمّة تفهّم دوليّ لهذا الموقف الذي يجب المحافظة عليه لغاية انحسار العاصفة أو زوالها، ويبدو أنّ 8 آذار، لغاية هذه اللحظة، ليست بعيدة عن هذا التوجّه، لأنّ ما صدر عنها من مواقف من قبيل أنّ الامتناع "أظهر لبنان هزيلاً"، أو أنّه يفترض بالموقف اللبناني ألّا يكون أقلّ من موقف روسيا والصين، لا يخرج عن سياق رفع العتب لحفظ ماء الوجه، لأنّ الامتناع متّفق عليه، والتباين الذي برز بين وزير الخارجية الذي أراد التصويت ضدّ القرار وسليمان وميقاتي اللذين رجّحا كفّة الامتناع، يندرج في سياق محاولة حزب الله رفع السقف وجسّ النبض وشراء الوقت".

ولفتت المصادر إلى "أنّ ما نقل عن السيّد حسن نصرالله في إحدى الصحف اليوم من "رفضه القاطع، غير الخاضع لأيّ مساومة، لتمويل لبنان حصّته في نفقات المحكمة"، ودعوته في الوقت نفسه "إلى حماية الحكومة والمحافظة على تماسكها" وضع حدّا لكلّ اللغط حول موقف حزب الله من تمويل المحكمة الدولية لجهة أنّه سيمرّر هذا التمويل حفاظا على الحكومة، فجاء موقفه حاسما في هذا الاتّجاه برفضه التمويل، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يعقل أن يكون كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أعلن التزامه من على أعلى منبر في الأمم المتحدة بالمحكمة وتمويلها من دون التنسيق مع حزب الله؟ بالتأكيد كلّا، فهما لم يلتزما إلّا بعد حصولهما على وعد منه بتسهيل التمويل، وبالتالي لا يمكن تفسير تصرّف الحزب إلّا أنّه "محشور" ويحاول شراء الوقت".

وختمت المصادر الديبلوماسية بالقول: "لقد دخل لبنان في عين العاصفة، هذه العاصفة التي لا يمكن تطويق انعكاساتها إلّا بالتعاون والالتفاف حول المواقع الدستورية، لأنّ تحصينها يعطّل محاولات جَرّ لبنان إلى الهاوية".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل