#adsense

الجمعة الثّالثة بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

الجمعة الثّالثة بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةٌ منْ القدِّيسِ توما الأَكويِنيّ (+1273) أَلمسيحُ هو الطَّريقُ والهدف

إِنَّ الطَّريقَ هو المسيحُ نفسُهُ. من هنا قولُهُ : أَنا الطَّريق. وإِنَّهُ لواضح، إِذ بهِ نبلُغُ الآب. وبما أَنَّ الطَّريقَ غيرُ بعيدٍ عنِ الهدف، بل متَّصلٌ بهِ، يعطفُ يسوعُ على قولِهِ: أَنا الحقُّ والحياة. فيكونُ هو نفسُهُ، في وقت معًا، الطَّريقَ والهدف. هو الطَّريقُ بكونِهِ إِنسانًا: أَنا هو الطَّريق، وبكونِهِ إِلهًا يضيف: الحقُّ والحياة. واللَّفطانِ الأَخيرانِ يعنيانِ بأَحلى بيانٍ نهايةَ الطَّريق.

فإِذا كنتَ تُفتِّشُ عن ممرٍّ فٱسلكِ المسيحَ الطَّريق: سرْ وراءَ الإِنسانِ تصلْ إِلى الله. أَن يُعرِّجَ الإِنسانُ في الطَّريقِ أَفضلُ من أَن يعدُوَ خارجَ الطَّريق. فمنْ يُعرِّج ولو بطيئًا سيرَهُ في الطَّريقِ يدنُ منَ النَّهاية، أَمَّا منْ يمشي خارجَ الطَّريق، فما يركُضْ ركضَ بطولَة، يبتعدْ عنِ النَّهاية.

إِن تتساءَل إِلى أَينَ تذهب، فٱتَّحدْ بٱلمسيح، فهو هو الحقيقةُ الَّتي تتوقُ عليها، الحقيقةُ الَّتي يعلِنُها فمي. وتتساءَل أَينَ تقيم، فٱتَّحدْ بٱلمسيح، فهو هو الحياة، من يجدْني يجدِ الحياة، ومنَ الرَّبِّ ينالُ الخلاص.

وإِذا أَردتَ أَن تكونَ بمأْمن، فظلَّ مُتَّحدًا بٱلمسيح، فلا تضُلَّ الطَّريق، فهو هو الطَّريق. فٱلمتَّحدونَ بهِ لا يسيرونَ في بلدٍ بلا طريق، بل في طريقٍ سويّ. فٱلمسيحُ لا يَغِشُّ يكونِهِ الحقيقةَ ويُعلِّمُ الحقيقة. وهو القائل: ولدتُ وأَتيتُ لأَشهدَ للحقيقة. وأَخيرًا لا يمكنُهُ أَن يُخفِقَ لكونِهِ هو الحياةُ ومُعطي الحياة، وهو القائل: إِنَّما أَتيتُ، لتكونَ لهُمُ الحياة، تكونَ لهم أَوفر!

الرّسالة: رؤ 13: 1، 2ب- 4، 6-7، 11-12، 15-18

1 ورأيت وحشًا طالعًا من البحر، له عشرة قرون وسبعة رؤوس، وعلى قرونه عشرة تيجان، وعلى رؤوسه أسماء تجديف.

2 وأعطاه التّنيّن قوّته وعرشه وسلطانًا عظيمًا.

2 ورأيت أحد رؤوسه كأنّه مذبوح ذبحًا مميتًا، وقد شفيت ضربته المميتة. فتعّجبت الأرض بأسرها وسارت وراء الوحش.

3 وسجدوا للتّنيّن لأنّه أعطى الوحش سلطانه، وسجدوا للوحش قائلين: "من مثل الوحش؟ ومن يستطيع أن يحاربه؟".

4 وأعطي الوحش فما ينطق بعظائم وتجاديف، وأعطي سلطانًا أن يعمل ٱثنين وأربعين شهرًا.

6 ففتح فمه بتجاديف على الله، فجدّف على ٱسمه ومسكنه، وعلى السّاكنين في السّماء.

7 وأعطي أن يشنّ حربًا على القدّيسين ويغلبهم، وأعطي سلطانًا على كلّ قبيلة وشعب ولسان وأمّة.

رؤيا الوحش الثاني

11 ورأيت وحشًا آخر طالعًا من الأرض، وكان له قرنان كالحمل، ولٰكنّه كان يتكلّم مثل التّنيّن.

12 وهو يعمل بكلّ سلطان الوحش الأوّل وأمامه، فيجعل الأٍرض والقاطنين فيها يسجدون للوحش الأوّل، الّذي شفيت ضربته المميتة.

15 وأعطي له أن يعطي لصورة الوحش روحًا، حتّى إنّ صورة الوحش تكلّمت، وجعلت جميع الّذين لا يسجدون لصورة الوحش يقتلون.

16 وهو يجعل الجميع، الصّغار والكبار، والأغنياء والفقراء، والأحرار والعبيد، يضعون سمة على يدهم اليمنى أو على جبهتهم،

17 بحيث لا يستطيع أحد أن يشتري أو يبيع إلّا من كانت عليه السّمة، أي ٱسم الوحش أو عدد ٱسمه.

18 هنا الحكمة: من له الفهم فليحسب عدد الوحش، فإنّه عدد إنسان، وعدده ستّ مئة وستّة وستّون.

شرح آيات الرّسالة:

1 دا 7/3، 8؛ رؤ 11/7؛ 17/3، 7-12.

رأيت وحشًا طالعًا من البحر: يستمدّ الكاتب وصفه من دانيّال (7)، حيث الكلام عن أنطيوكس إبيفانيوس المضطهِد لليهود، ويطبّقه على نيرون المضطهِد للمسيحيّين. بالنّسبة إلى الكاتب النّاظر من جزيرة بطمس، جغرافيًّا، تقع رومة عاصمة الإمبراطوريّة في عرض البحر المتوسّط. ويرى شرّاح أنّ الكاتب يعمّم الوصف على كلّ قوّة معادية لله ومسيحه، ومجدّفة تدّعي لنفسها الألوهة (دا 11/36؛ 2 تس 2/4). أمّا القرون العشرة والأرؤس السّبعة، فرموزها مشروحة في الفصل 17/3، 7/12، في علاقة واضحة بالإمبراطوريّة الرّومانيّة.

وعلى قرونه عشرة تيجان: تيجان الوحش على قرونه، فهي رمز إلى البطش والقوّة الحيوانيّة الشَرِسة؛ أمّا تيجان التّنّين فعلى أرؤسه، وهي رمز إلى السّلطان والقوّة المعنويّة الرّسميّة.

2 دا 7/4-6؛ لو 4/6.

جَمْعُ صفات حيوانات أربعة، نمر ودبّ وأسد وتنّين، في وحش واحد، وجَمع عشرة قرون على سبعة أرؤس، يُلقي رهبة وغرابة في قلب القارئ، وحسًّا بكائن غريب شيطانيّ!‍

وأعطاه التّنّين قوّته…: يستمدّ الوحش (نيرون) سلطانه من التّنّين (12/3؛ 2 تس 2/9؛ متّى 4/8-9).

3 رؤ 17/8؛ 13/12.

إشارة تاريخيّة إلى ٱنتحار نيرون بخنجر غرزه في عنقه، "كأنّه مذبوح حتّى الموت"، وإلى أسطورة شفائه من جرحه المميت. فهو تقليد مُضلِلّ لذبح الحمل المسيح ولقيامته حيًّا (رؤ 5/4)، وتقليد لآياته (متّى 24/24؛ 2 تس 2/9-10).

5 من يشبه الوحش: تقليد لمدح الله في الكتاب (خر 15/11؛ تث 3/24؛ مز 86/8؛ إر 10/6)، وتقليد ﮕسم "ميخائيل"، حرفيًّا "مَن كالله؟". راجع شرح 12/7.

7 دا 7/7، 21؛ رؤ 11/7؛ 12/17.

الحرب نفسها يخوضها الوحش الطّالع من البحر ضدّ المؤمنين، والوحش الطّالع من الهاوية ضدّ الشّاهِدَين (11/7)، والتّنّين ضدّ المرأة ونسلها (12/17)، والشّيطان ضدّ معسكر القدّيسين والمدينة المحبوبة (20/9)، والوحش ضدّ الحمل (17/14)، وملوك الأرض ضد الرّاكب على الفرس الأبيض (19/19). المضطهِدون كلّهم يزولون، والمسيح والكنيسة والمؤمنون جميعهم باقون على جبل صهيون إلى الأبد (14/1).

11 متّى 7/15.

ورأيت وحشًا آخر طالعًا من الأرض: الأرض، بالنّسبة إلى الكاتب النّاظر من جزيرة بطمس، هي آسيا الصّغرى، حيث كان "أنبياء كذّابون" يروّجون لعبادة الإمبراطور الرّومانيّ (16/13؛ 19/20؛ 20/10). إليهم يرمز الكاتب بالوحش الطّالع من الأرض، يزاول كلَّ سلطان الوحش الطّالع من البحر (راجع شرح 13/1)، ويرى شرّاح أنّ الكاتب يعني كلّ التّيّارات الفلسفيَّة والدّينيّة المضلِّلة، في عصره وفي كلّ العصور. ويرى آخرون أنّ التّنيّن والوحشَين يؤلّفان "ثالوثًا شيطانيًّا" مُهلِكًا، يقلّد الثّالوث الأقدس المخلّص!

قرنان كالحمل: هو وحش ضارٍ يظهر في مظهر حمل وديع، ليفترس الحمل، أي المسيح. بقرنيه اﮕثنين يكمّل قرون الوحش الأوّل العشرة، فيعملان معًا بقرونهما اثني عشر، أي بسلطانهما الكامل، على تضليل الأرض وجميع سكّانها.

يتكلّم مثل التّنيّن: يقلّد الحمل بقرنيه، والتّنيّن بكلامه، محاولًا جمع النقيضين.

12 رؤ 13/3.

15 دا 3/5-7، 15.

صورة الوحش تكلّمت: غريزة الإنسان الدّينيّة تَمَلُّ الصّورة الجامدة الصّامتة! لذٰلك كان يُصار، في الدّيانات القديمة، إلى التّطواف بها، وإعطائها، بحيلة أو بعمل سحريّ، شيئًا من الحياة، لتتحرّك أو تنطق أو تدمع… وهٰذا ما يفعله الوحش ليضلّل سكّان الأرض.

16-17 رؤ 7/3؛ 14/9، 11؛ 16/2؛ 19/20؛ 20/4.

16 بإِلغاء الفروقات اﮕجتماعيّة بين البشر، بالتّهديد، وختم النّاس على أيديهم وجباههم، بالقوّة، يقلّد الوحش الكنيسةَ، ووسمَ العماد المقدّس، لٰكنّه لا يسعه أن ينشئ جماعة مُحِبّة متضامنة كالّتي أنشأها الحمل المسيح.

17 من يرفض عبادة الإمبراطور، يخسر جميع حقوقه المدنيّة. ما أبعد جماعة الوحش هٰذه عن الجماعة المسيحيّة الأولى (رسل 2/41-47).

18 رؤ 17/9.

هنا الحكمة: تختم هٰذه العبارةُ وصفَ الوحش الثّاني، كما تختم العبارةُ "هنا ثبات القدّيسين وإيمانهم" وصفَ الوحش الأوّل (13/10؛ أنظر 17/9)

عدد إنسان: لمَ التَّسَتُّر؟ عرف الكاتب بوحي ما سيحدث، على يد الإمبراطور الرّومانيّ، من ٱضطهاد شديد شامل على الكنيسة. أَنذر المؤمنين، دون أن يذكر ٱسم الإمبراطور، أو يمسّ شخصه، تاركًا للقارئ الحكيم أن يفهم ما يرمز إليه العدد.

666: يرى شرّاح أنّ هٰذا العدد يكرّر عدد (6) ثلاث مرّات، وهٰذا هو نصف العدد الكامل (12)، وهو يرمز إلى نقص النّقص (7-1)، بعكس العدد (888)، يكرّر عدد (8) ثلاث مرّات، وهٰذا رمز إلى كمال الكمال (7+1). المقصود هو الإمبراطور الرّومانيّ، الّذي يرفض البلوغ إلى الكمال (7) ليبقى ناقصًا (7-1). ويرى آخَرون أنّ هٰذا العدد هو مجموع الأعداد من 1 حتّى 36، كما أّن العدد 153 في يوحنّا 21/11، هو مجموع الأعداد من 1 حتّى 17، وكما أنّ العدد 120 في رسل 1/15، هو مجموع الأعداد من 1 حتّى 15، وكما أن العدد 276 في رسل 27/37، هو مجموع الأعداد من 1 حتّى 23. ويرى آخَرون أنّه عدد حروف ٱسم الإمبراطور نيرون، في العبريّة (قِسَر نِرُون = 666). أمّا العدد 616 في بعض المخطوطات اللّاتينيّة فهو نفسه 666، ناقص 50، وهٰذه قيمة حرف النّون الأخير من ٱسم نيرون، الّذي يُحذف في اللّاتينية. وهٰذا هو الرّأي الأرجح.

الإنجيل
يو 5: 17-23

17 فأجابَهُمْ يسوع: "إبي ما يزالُ يَعْمَلُ وأنا أيْضًا أعْمَل".

18 لِذٰلِكَ ٱزدادَ طَلَبُ اليَهودِ لِقَتْلِهِ، لأنَّهُ ما كانَ يَنقُضُ السَّبْتَ فَحَسْب، بَلْ كانَ أيضًا يدْعو الله أباهُ مُساوِيًا نفسَهُ بالله.

الآب وابن

19 وكانَ يسوعُ يُجيبُهُمْ ويقول: "ألحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكُم، لا يَقْدِرُ اﮕبْنُ أنْ يَعْمَلَ شيئًا مِنْ تَلْقاءِ نَفْسِهِ إلاَّ ما يرى الآبُ يَعْمَلُهُ. فما يَعْمَلُهُ الآبُ يَعْمَلُهُ ابْنُ أيضًا مِثْلَهُ.

20 فالآبُ يُحِبُّ ابنَ، وَيُريهِ كُلَّ ما يَعْمَل، وَسَيُريهِ أعمالًا أعظَمَ لِتَتَعَجَّبوا.

21 فَكَما أنَّ الآبَ يُقيمُ المَوتى وَيُحْيِيهِم، كذٰلِك ابنُ أيضًا يُحيي مَنْ يَشاء.

22 فالآبُ لا يدينُ أحَدًا، بَلْ أعْطى اﮕبْنَ أنْ يَدينَ الجَميع،

23 لِيُكَرِّمَ الجَميعُ اﮕبْنَ كما يُكَرِّمونَ الآب. مَنْ لا يُكَرِّمُ ابْنَ لا يُكَرِّمُ الآبَ الّذي أرْسَلَهُ.

شرح آيات الإنجيل:

17 يو 7/23؛ 9/4.

أبي ما يزال يعمل: ميّز علماء اليهود عمل الله كخالق، وقد ٱستراح منه يوم السّبت، من عمله الدّائم كمدبّر لخلقه، ودون أن يكون عمله هٰذا ٱنتهاكًا لحرمة السّبت. ويعمل يسوع يوم السّبت كما يعمل الله، فيساوي نفسه به.

18 يو 7/1، 19، 25؛ 8/37، 40؛ 11/53؛ 10/30، 33؛ متّى 14/5؛ 26/4؛ مر 14/1.

19-30 سلطان ابن: سلطان يسوع، في هٰذا النصّ، سلطان الآب نفسه: له سلطان على الحياة، وسلطان على الحكم والدّين، فهو موسى الثّاني، وإلٰه موسى، يهوه الكائن (يو 8/24، 28، 58؛ 13/19؛ 18/5).

20 يو 3/35؛ 10/17؛ 14/12؛ 15/9؛ 17/23-24.

21 تث 32/39؛ 1 مل 2/6؛ 4 مل 5/7؛ حك 16/13؛ مز 30/4؛ روم 4/17؛ أف 2/5؛ يو 11/25.

يحيي الموتى: لله وحده إحياء الموتى في العهد القديم (تث 22/39؛ 1 مل 2/6؛ 4 مل 5/7؛ حك 16/13). فإحياء يسوع الموتى دليل على مساواته بالآب، وعلى ألوهته.

22 يو 3/17؛ 5/27؛ 9/39؛ 12/47؛ رسل 10/42؛ 17/31.

24 فل 2/10-11؛ لو 10/16.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل