استنكر عضو كتلة "المستقبل" النائب أمين وهبي الخرق السوري لبلدة عرسال، قائلاً: "اعتدنا على السوري بأن لا يقيم أي حساب لأشكال تجلي السيادة اللبنانية على أراضيها". واضاف: "لقد استباح الحدود وكرامات الناس والقوانين والدستور لفترات طويلة، ولا زال حتى اليوم يتدخل في شؤوننا الداخلية ويفرض علينا رؤساء ووزراء".
وفي حديث الى وكالة "أخبار اليوم"، لفت وهبي الى أن الغريب ليس في الموقف السوري بل "العمى" وحالة الشلل واللامبالاة التي تميّز أداء الدولة اللبنانية او السلطة، بدءاً من رئيس الجمهورية حتى آخر وزير.
وتابع: "هذا أمر مستنكر، ونحن لا نقبل بهذا الإعتداء الذي يسيء اولاً الى طموح كل اللبنانيين بإقامة علاقات جيدة وممتازة بين لبنان وسوريا"، موضحاً ان هذه العلاقات لا تبنى إلا على الاحترام والحرص المتبادل على المصالح المشتركة بين لبنان وسوريا.
وأشار الى أنه من خلال هذا الإعتداء، السلطتان اللبنانية والسورية تسيئان لإمكان تأسيس علاقة مشتركة بين الشعبين والدولتين، محمّلاً الدولة اللبنانية مسؤولية هذا السكوت والتمادي في عدم رؤية الأمور وفي عدم اتخاذ موقف بالحد الأدنى يذكر بأن لبنان دولة مستقلة وله حدود معترف بها دولياً.
وسئل: "قوى 14 آذار استنكرت الإعتداء السوري في حين لم تستنكر الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة"، أجاب وهبي: "نحن أكثر عداء لاسرائيل من كل هؤلاء الذين يزايدون، نحن من علّمهم النضال ضد اسرائيل، ونحن من علّمهم مواجهتها. ولكن الفرق اننا واجهنا اسرائيل من منطلق وطني اما هم واجهوا من منطلق مذهبي استثمروه في ما بعد في تمنين اللبنانيين".
واضاف: "لا نستنكر فقط بل نتصدى لإعتداءات اسرائيل، مبدياً اعتقاده ان من "يفخّخ" المجتمع اللبناني في كل أنواع المذهبيات، هو الذي يترك هذا الجرح ينزف ويعرّض السيادة اللبنانية الى الخرق".
وتابع: "لا يزايدوا على أحد، لأننا منذ الإعتداءات الاسرائيلية ونريد ان نتصدى لها ونريد للدولة اللبنانية ان تواجهها في حين انهم يمنعون ذلك. ونحن في الوقت ذاته ضد الممارسات السورية، ولا يمكن ان نقبل أن نبادل الإعتداءات السورية باعتداءات اسرائيلية، ونريد ان يتوقف التطاول على الدولة اللبنانية من الناحيتين، ونأسف الى أن الممارسات السورية تضطرنا الى هذه المقاربة، ونضعها هي واسرائيل في نفس الخانة"، معتبراً ان السوريين يضعون انفسهم بنفس الخانة مع اسرائيل.
وأسف الى أنه في الوقت الذي تنتهك فيه اسرائيل الأجواء اللبنانية، يلجأ السوريون الى نفس الأسلوب، وبالتالي من الذي يضع نفسه في هذه الخانة، انهم السوريون وحلفاؤهم.
من جهة اخرى، توقف وهبي عند تعيين الدكتور عدنان السيد حسين رئيساً للجامعة اللبنانية، قائلاً: وصلت الأمور عند فريق 8 آذار، بدلاً من ان يختاروا للجامعة اللبنانية الاكفأ اختاروا وفقاً لمكافآت سياسية. واذ لفت الى أن الدكتور السيد حسين صديقه على المستوى الشخصي، قال: عندما نختار رئيساً للجامعة يجب ان يكون الأكفأ والأكثر قدرة على إدارة مؤسسة علمية بحجم الجامعة اللبنانية، وليس ان نختار من له في رقبتنا دين سياسي يجب ان نسدّده له.
ورأى ان تعيين السيد حسين هو تسديد لدين سياسي له في رقبة "حزب الله" وحركة "أمل" من أجل ردّ الدين له في ذهابه الى الاستقالة معهم عندما اسقطت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، مشيراً الى أنه ليس بهذه الطريقة نختار رئيساً للجامعة اللبنانية، إذ هناك أناس كفوئين، وحتى ولو كان السيد حسين يمتاز بكفاءة عالية، فأنا ضد أن يعيّن في هذا الموقع انطلاقاً من تسديد دين سياسي.
واعتبر أن الدين السياسي يسدّد بدين سياسي آخر وليس بموقع بمستوى أهمية رئاسة الجامعة اللبنانية. وأسف الى وصول الأداء الى هذا المستوى المستغرب، آملاً أن يعود اللبنانيون الى رشدهم يوماً ويختاروا لرئاسة الجامعة عالم من علماء لبنان وليس رجل سياسة لتسديد دين سياسي.
وعلى صعيد مطالب الاتحاد العمالي، لفت وهبي الى وجود ضائقة اقتصادية وغلاء مستشرٍ وظروف صعبة يمر بها كل اللبنانيين. وأيّد تلبية المطالب الملحّة والمحقّة لأصحاب الدخل المحدود، ولكنه شدّد على ضرورة معالجة هذه القضية بعيدا عن الشعبوية والإفراط في المزايدات الفارغة من أي محتوى.
وأشار الى ان الزيادات يجب ألا تفوق قدرة الخزينة اللبنانية ولا قدرة القطاع الخاص، معتبراً ان أي زيادات تفوق هذه القدرة ستجعل التضخّم يأكلها، وبالتالي ستضطر بعض المؤسسات الى صرف عمالها، وبالتالي ستضخ في المجتمع اللبناني عشرات الآلاف من العاطلين عن العمل.
وتمنى وهبي ان نناقش الأمور بشكل كامل وليس التعاطي معها آنياً. وانتقد إعطاء زيادات على حدى، إذ النقاش يجب ان يكون شاملاً لكل سلاسل الرتب والرواتب، وتحديد الإرتفاع التدريجي للأجور بما يتناسب مع حقوق الناس وإمكانيات الدولة.