أكد مصدر وزاري قريب من رئيس "جبهة النضال" النائب وليد جنبلاط لصحيفة "السياسة الكويتية" رفض الأخير المساومة على موضوع المحكمة، باعتبار أن جميع اللبنانيين وافقوا عليها لكشف الحقيقة، وبالتالي لا ينبغي أن يتنصل البعض من التزامات لبنان تجاه المحكمة، و"إن لم يكن الموضوع قد طرح بشكلٍ جدي على بساط البحث، لكن في المقابل علينا أن نكون حذرين من المخاطر التي قد تواجه لبنان في حال أخل بالتزاماته الدولية، سيما وأن اللبنانيين لم يخلوا يوماً بالتزاماتهم الخارجية، وتحديداً في ما يتعلق بالقرارات الدولية".
وعلمت "السياسة" من مصادر مقربة من النائب وليد جنبلاط أن "العلاقة بينه وبين القيادة السورية في هذه الفترة ليست على ما يرام، بعد الانزعاج الذي أبدته دمشق من مواقف جنبلاط وتصريحاته الأخيرة المؤيدة في غالبيتها للانتفاضة الشعبية ضد النظام والسياسة القمعية التي يعتمدها في تصديها للمتظاهرين، لكن من دون أن تصل مواقف الطرفين إلى حدود القطيعة، حيث أن هناك اتصالات يقوم بها مقربون من النائب جنبلاط لتوضيح الصورة لكنها لم تصل بعد إلى جلاء الموقف كما ينبغي.
وقالت المصادر إن جنبلاط منزعج من سياسة القمع التي لجأ إليها النظام بدلاً من الذهاب إلى الحوار مع المعترضين على سياسته والشروع بالإصلاحات التي وعد بها الرئيس بشار الأسد، ناقلة عن جنبلاط تخوفه من تفاقم الأوضاع الداخلية في سوريا واستمرار الحل العسكري، لأنه في نظره لن يوصل إلا لشيء واحد وهو تفسخ الوحدة الوطنية السورية وإشعال فتنة طائفية ومذهبية ستترك ارتداداتها على لبنان بشكلٍ مباشر.
واعتبرت المصادر أن "الاستعجال لوضع قانون الانتخاب على أساس النسبية قد يكون الهدف منه محاصرة جنبلاط، خاصة وأن المتحمسين للنسبية هم في غالبيتهم من حلفاء النظام السوري، ما يوحي بنية هؤلاء التضييق عليه انتخابياً، خاصة وأنه يعتبر اعتماد النسبية في الوقت الراهن من دون أن ترافقها سلة من الإصلاحات المطلوبة لهذا القانون، كما نص عليه اتفاق الطائف، خطوة في غير محلها، وذلك من خلال التشجيع على تأسيس أحزاب غير طائفية، وإعادة النظر بالتقسيمات الإدارية، وإنشاء مجلس للشيوخ تتمثل فيه الطوائف الأساسية بشكلٍ متوازن".
واضافت "من دون ذلك سيكون أي قانون انتخابي يقوم على النسبية كما يفسرها البعض بمثابة القفز في المجهول، لأن الحالة المذهبية القائمة لا تسمح بإجراء انتخابات ديمقراطية وسليمة تتمثل فيها كل شرائح المجتمع اللبناني".