#dfp #adsense

أبعد بكثير من انتقاد تعيين السيد حسين!

حجم الخط

دلّت إنتقادات وزير "جبهة النضال الوطني" غازي العريضي العنيفة لتعيين الدكتور عدنان السيد حسين رئيسا للجامعة اللبنانية والأسلوب الذي يعتمده مجلس الوزراء في التعيينات واعتباره ان ما حصل "لا يبشر اللبنانيين باننا ذاهبون الى تعيينات مستقيمة وسليمة"، على ان الرجل اطلق نيابة عن رئيس الجبهة النائب وليد جنبلاط رصاصة بدء السباق الى الغوص في ملفات خلافية كبرى تواجهها الحكومة منذ الخلاف على ملف الكهرباء وصولا الى تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

وعلى وقع "الصدمة" التي شكلتها إشارة العريضي باتهام السيد حسين أنه "لا يتقن سوى اللغة العربية" في مقابل لائحة المرشحين الخمسة الآخرين الذين أدرجت اسماؤهم "ظلما" كحد أقصى، أو في اقل الحالات التزاما شكليا بالآلية التي اقرتها وزارة التنمية الإدارية عند البحث في التعيينات على مستوى الفئة الأولى. وعليه ولما نأى العريضي في انتقاده عن شخص السيد حسين فاعتبره "أكثر من صديق وزميل" فإن الإشارة المهينة التي وجهها الى الأخير ومنصب رئيس الجامعة الوطنية عبّرت عما يختلج في النفس من مكامن الغضب على كل ما يجري.

محاولات تطويع

وقالت مصادر قريبة من الحزب التقدمي الإشتراكي "ان ملاحظة العريضي لم تكن زلّة لسان، بل إنها مقصودة للتعبير عن ضيق الصدر بما يجري في البلد من تجاوزات تخطت ما كان قائما في أي عهد من العهود في ظل عدم قدرة رئيس الجمهورية على تطويع الأمور او حتى إدارتها، وعدم قدرة رئيس الحكومة على الصعود بوسطيته الى مصاف التحكم بالأمور ووضعها في نصابها الصحيح".

وعليه، تضيف المصادر، ان "القصة ليست قصة تعيينات، ولو كانت كذلك لسجّل وزراء الحزب اعتراضهم على التعيين قبل صدور قرار مجلس الوزراء، فجدول الأعمال كان في حوزة الوزراء قبل الجلسة ولم يُسقَط الإقتراح بتعيين السيد حسين على الجلسة من خارجه او بالمظلة كما يقال. فالتعيينات الخاصة بالحزب الإشتراكي خصوصا والدروز عموما، لن يجادله فيها أحد. حتى ان تعيين محافظ الجنوب الذي كان محجوزا للأمير طلال ارسلان، لن يكون لأحد غير من يقترحه جنبلاط وهو اللواء وليد ابو الحسن، وكذلك في أي موقع مخصص للطائفة الدرزية، حتى ولو بلغ حدود موظفي الفئات الثانية والثالثة والرابعة".

لكن المشكلة، تضيف المصادر نفسها، هي ابعد بكثير من التعيينات "وتكمن في اسلوب العمل وطريقة فرض الخطوات والقرارات على الحكومة والمؤسسات الدستورية، إذ لا يمكن القبول باستمرارها. وكذلك فإن رئيس الحكومة لم يكن في هذا الوارد على الإطلاق، وهو يعاند في كثير من الملفات لكن ما يتعرض له في السر والعلن مباشرة او بواسطة المواقع المعتمدة رؤوس حراب ليس إلاّ، ليس سهلا على الإطلاق".

الخطوط الحمر

وحذرت المصادر من "بلوغ مرحلة متقدمة من تداعيات الخلافات التي تنمو تحت طاولة الحكم والحكومة، بحيث قد تصل الى مرحلة لا يمكن السكوت عنها مهما كان الثمن. فالمخالفات التي ترتكب تارة باسم آلية التعيينات التي خُرِقت في اكثر من مناسبة، وتارة باسم الوحدة الوطنية وأخرى لحماية هذا الموقع أو ذاك وفي كل حين لحماية المقاومة وجبهات الممانعة التي تخوض حربا عبثية ضد العالم اجمع، كلها امور تتجمع نتائجها السلبية وقد تقود الى الإتجاه السلبي. وبذلك لن تقف نتائجها عند ملف الكهرباء او ملف الجامعة اللبنانية، وسط مخاوف من ان تتجاوز الخطوط الحمر فتصل بهذه المعادلة العرجاء الى اخطر الملفات المطروحة امام الحكومة في المواجهة المحتملة مع المجتمع الدولي ومنها ملف تمويل المحكمة الخاصة بلبنان. وهو امر ليس من السهولة بمكان استيعابه إذا كان السعي صحيحا في اتجاه مرحلة تقود الى الخروج من منطق "الكيدية السياسية"، وهي خطوات قد تؤدي الى تفجير الحكومة ومعها الأمن الهش في البلد لا سمح الله". وتتحدث المصادر عن "كثير من الأحداث الخطيرة التي تجري وتطوى وقائعها بعيدا من الضجيج الإعلامي، لكن ما هو أخطر من ذلك ان تنفلت الأمور لتصل الى مرحلة العلنية". واعطت مثلا على ذلك فقالت: "نشر بعض وسائل الإعلام قبل ايام خبرا عن لقاء ثلاثي تنسيقي بين حزب الله والتقدمي الإشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني في خلدة "لمزيد من التنسيق الأمني والسياسي"، فيما الحقيقة تقول ان المشكلة كانت في حفريات مرفوضة يجريها الحزب لمد شبكة اتصالات في عرمون ومحيطها ولا يمكن القبول بها. فعرمون ليست عيتا الشعب ولا مارون الراس. وبالتالي ما هي مصلحة المقاومة في عرمون ومحيطها؟".

وتخشى المصادر "ان يكون كل ما يحصل في اطار خطة ضغط وهجمة تطيح المؤسسات الدستورية وتجعلها غطاء لكل ما يشكل نقيضا لقيام الدولة اللبنانية. لكن الرهان باق على وعي خطورة ما هو مضمر ولو في ربع الساعة الأخير، وخصوصا ان هناك مزيدا مما يتسرب عن مخططات خفية في طياتها والتي تعكس كثيرا من المخاوف. ولذا ان على الجميع ان يعوا ان البلد لا يُقاد بالهيمنة، ولا بفرض الرأي الواحد، ولا بد من قيام ما يشكل حاجزا أمام طموحات البعض لوضع اليد على البلد في شكل من الأشكال.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل