لم تثمر المفاوضات الجارية بين الرئيس نجيب ميقاتي والاتّحاد العمّالي العامّ عن أيّ نتائج حاسمة بعد، على رغم انسحاب الاتّحاد من اجتماعات لجنة مؤشّر الغلاء التي اجتمعت الجمعة برئاسة وزير العمل شربل نحّاس.
وأعلن نحاس بعد الاجتماع أن اجتماعات اللجنة توصلت إلى طرح سلسلة اقتراحات من بينها "رفع الاجور بكاملها مع سقف غير محصور بالحد الادنى"، مشيراً إلى أننا "اقترحنا نسبة 20% كي تكون خطوة أولى يليها خطوة ثانية عنوانها تأمين التغطية الصحية الشاملة لّلبنانيين المقيمين تمولها ضرائب جديدة لا تلقى على عاتق لا الاجراء من أجرهم ولا المؤسسات من قدرتها الادخارية وأرباحها ولا من رفع كلفة المعيشة من خلال الضرائب على الاستهلاك، انما تلقى على المداخيل الريعية التي يرزح تحت ثقلها الهائل ليس فقط الاجراء انما أيضا أصحاب المؤسسات المنتجة وكل الاقتصاد اللبناني". وأوضح أنه "في موازاة وضع هذه موضع التنفيذ تلغى اشتراكات الضمان الاجتماعي لصندوق المرض والامومة وتستبدل بزيادة ثانية على الاجور بنسبة 9 أو 10% ونكون بهذه الثلاثين في المئة قد أمّنا أمورا عدة منها إعادة الحاق الاجور بمسار الناتج المحلي الذي كان خلال سنوات يزيد لمصلحة المداخيل الريعية".
وقالت مصادرمطّلعة لـ"الجمهورية" إنّ الاتّحاد العمّالي وضع سقفا ثابتا لمواقفه يقف عند نقطتين أساسيتين:
أولاهما، رفض أيّ ضرائب جديدة، ومنها رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 12 % وسحب الـ 4 آلاف ليرة من سعر صفيحة البنزين التي ستشطب من تنقيص الآلاف الخمسة التي حسمت بقرار مجلس الوزراء الربيع الماضي.
وثانيهما، تتّصل بتصحيح جدّي للأجور، وعدم الوقوف عند رفع الحدّ الأدنى مع الإصرار على مبلغ المليون و250 ألفاً في حال رفع الحدّ الأدنى للأجور.
وعشيّة لقائه وفد الهيئات الاقتصادية، التقى نجيب ميقاتي عصر أمس وفدا من الاتّحاد العمّالي العام برئاسة غسّان غصن في السراي، وتمّ البحث في الأفكار والاقتراحات في شأن مطالب العمّال، واتّفق الجانبان على استكمال النقاش بعد انتهاء لجنة مؤشّر الأسعار من إعداد تقريرها واستمزاج رأي الهيئات الاقتصادية في الموضوع.
وقالت مصادر ميقاتي لـ"الجمهورية" إنّه وبعدما توسّع وفد الاتّحاد في شرح موقفه المعروف من الملفّ الاقتصادي والاجتماعي، حرص رئيس الحكومة على عدم تسجيل ايّ التزام عليه تجاه هذه المطالب، وفضّل الاستماع بالتفصيل الى مطالب الاتّحاد.
وعلمت "الجمهورية" انّ الحديث تشعّب عند البحث في بعض الأرقام والنسب، وأبلغ ميقاتي الى وفد الاتّحاد أنّ لجنة المؤشّر باشرت البحث في نسبة معيّنة لزيادة الأجور لا تزيد على 20 % في المرحلة الأولى، عدا تعديل الحدّ الأدنى لها. بالإضافة الى حوافز وتقديمات أخرى تتّصل بسياسة جديدة لاشتراكات الضمان وخطوات تتصل بالطبابة والاستشفاء، وتعميمها على نسبة اكبر من اللبنانيّين، وإلغاء بعض الحسومات المعمول بها حاليّا على نسب الأجور للعمّال والموظفين التابعين لنظام تقديمات الضمان. وهو أمر اعتبره الاتّحاد خطوة ايجابية في انتظار الاطّلاع على النسب والأرقام الجديدة ليبنى على الشيء مقتضاه.
أمّا في شأن سلّة الضرائب الجديدة التي تقترحها موازنة سنة 2012، فقالت مصادر المجتمعين لـ"الجمهورية" إنّ ميقاتي دعا الاتّحاد الى التريّث في الموقف طالما انّ هناك متّسعا من الوقت لمناقشة مضمونها، وخصوصا محتويات الجدول الرقم 9. فهي ستكون قريبا على مشرحة مجلس الوزراء، وستعقد جلسات استثنائية للبحث فيها قبل إقرارها وإحالتها الى مجلس النوّاب، حيث تخضع لنقاش واسع ومفصّل، ومن المبكّر البحث في بعض ما هو مطروح منها من إجراءات.