كتبت هيام القصيفي: يبدأ قائد الجيش العماد جان قهوجي الاثنين المقبل زيارة رسمية لواشنطن تلبية لدعوة تلقاها من القيادة العسكرية الاميركية، ولقاء القائد الجديد لهيئة رئاسة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي، وعدد من المسؤولين العسكريين الكبار.
والزيارة هي الثانية لقهوجي لواشنطن، منذ تسمله مهماته بعد لقاء استطلاعي وتعارفي في شباط 2009. ويرافقه وفد من الضباط في مقدمهم اللواء عبدالرحمن شحيتلي الذي سبق ان زار واشنطن في حزيران الفائت والتقى حينها مسؤولين عسكريين وسياسيين.
ويقول المرجع العسكري الابرز لـ"النهار" ان الزيارة "تشمل لقاءت مع ديمبسي ومسوؤلين وقادة عسكريين، بهدف طلب تجهيز الجيش ومده بالسلاح والمعدات اللوجيستية، اضافة الى لقاءات في الكونغرس الاميركي، مع اللجان المختصة مناقشة تسليح الجيش وتقرير الاستمرار به".
تقتصر الزيارة مبدئيا على واشنطن، مع احتمال زيارة احد المراكز العسكرية، ولن يزور الوفد اللبناني مقر قيادة الجيش الاميركي في تامبا ما دام سيلتقي بمسؤولي القيادة العسكرية في واشنطن، والضباط المسؤولين عن التجهيزات والتسلح.
وكان سبق الزيارة تحرك لبعض الشخصيات الاميركية لوقف تسليح الجيش اللبناني، واثارة اسئلة عن عدد من المواضيع اللبنانية ذات الصلة بتشكيل الحكومة و"حزب الله". وتأتي زيارة قهوجي بعد زيارة لباريس وفي ضوء تسريب معلومات عن رسائل اميركية الى الجيش، منها ما نقلته اخيرا السفيرة الاميركية مورا كونيللي الى وزير الدفاع فايز غصن وشروط وضعت من اجل تأمين الزيارة.
الا ان المرجع العسكري يرفض بشدة الحديث عن اي شروط ويقول "لم توضع اي شروط على الجيش، ان من حيث تشكيل الوفد او فحوى الزيارة".
يعرف الوفد اللبناني ان ثمة اسئلة كثيرة ستطرح عليه، ولكنها سبق ان طرحت على قهوجي خلال زيارة الوفود الاميركية العسكرية له، وآخرها وفد برئاسة نائب مدير التخطيط للشؤون السياسية والعسكرية الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط في الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جون شارلتون. لكن الوفد اللبناني اعد ملفه جيدا. ويؤكد المرجع الابرز "ان الزيارة تهدف الى الحديث عن متابعة برنامج المساعدات، ولدى الجيش برنامج يتجدد سنويا، ولم يتوقف حتى الآن. لقد جرى تبطيء العمل به قليلا، لكنه لا يزال مستمرا. البرنامج هو نفسه ولم يطرأ عليه جديد، والوفد ذاهب ليؤكد الطلبات التي سبق ان قدمها".
ويؤكد ان أهمية هذا البرنامج تكمن في "تأمين ديمومة عمل الجيش واستمرارية حركته. فعمل الجيش مرتبط بالعتاد والعديد، وعديده مقبول الى حد ما، لكن المشكلة الاساسية في العتاد الضروري لضبط الامن".
تتضمن لائحة طلبات الجيش "ما هو معقول، وخصوصا ان الجيش يعرف مسبقا ما لا يمكن الحصول عليه، والطلبات تتنوع من اسلحة وعتاد وذخيرة وقطع غيار للآليات، لكن الابرز فيها ايضا طلب الحصول على هليكوبترات للنقل وليس طوافات مقاتلة، وتأمين معدات لوجيستية متنوعة لمراقبة الحدود بقيمة 50 مليون دولار".
ويقول "ثمة اسئلة صعبة ستطرح على الوفد لكنه لا يذهب الى واشنطن للتحدث في السياسة، انما في امور تتعلق ببناء الجيش وتجهيزه".
وهل يمكن ان يُحمّل الوفد رسائل اميركية يجيب: "الوفد ليس ناقل رسائل، وسيشرح وجهة نظر الجيش لأن زيارته عسكرية وليست سياسية، وفي اطار تفعيل المساعدات. اما الامور السياسية، فتعود الى الحكومة اللبنانية".
وهل يمكن ان يُسأل الجيش عن المعارضين السوريين في لبنان وضرورة حمايتهم؟ يجيب: "الجيش يحمي الجميع، السوريين وغير السوريين. ولم يؤذ احدا، ولم يمنع المساعدات الانسانية او الطبابة عن اي شخص دخل لبنان من سوريا. ولم يضيق على اي سوري دخل لبنان. الضجة التي تثار سياسية لا اكثر ولا اقل، والجيش سيقف بالمرصاد لدخول المسلحين او حمل السلاح".
ولكن ماذا عن دخول الجيش السوري عرسال؟ يقول: "ثمة منطقة جردية اسمها خربة داود على عمق كيلومترين او ثلاثة كيلومترات هي عبارة عن منطقة متداخلة ومختلف عليها مع سوريا، وبعيدة عن متناول الجيش ومعروفة تاريخا بانها منطقة تهريب. وقد استلزم الوصول اليها وقتا. لقد دخلها الجيش السوري، وحصلت اتصالات بين الجيشين حول هذا الدخول عبر اللجان المختصة. دخل السوريون مرة واحدة، اما الشخص الذي قتل انما فقد في منطقة فليطي السورية وليس داخل لبنان".
ويشدد المرجع العسكري على القول "ان الجيش لم يضيق على احد، ولم يمنع دخول الناس الى المستشفيات، بل انه يساهم في تسهيل وصول المساعدات الانسانية الى اللاجئين. واي كلام غير ذلك كلام سياسي بهدف التهويل عليهم".
وعن الاسئلة الاميركية المحتملة حول علاقة الجيش بـ"حزب الله" وسيطرة الحزب عليه يقول: "علاقة الجيش مع حزب الله كعلاقته مع كل الاحزاب الاخرى. والحديث عن سيطرته على الجيش، كلام سياسي ونوع من الكيد. لا ننسى ان الحزب ممثل في الحكومة ومشارك في القرار السياسي، لكنه لا يشارك في اي قرار داخل الجيش، شأن كل الاحزاب السياسية".
وهل يمكن ان يحمل الوفد اللبناني معه اجوبة مقنعة عن التدابير التي اتخذها لحماية القوات الدولية في الجنوب؟ يجيب: "الجيش اتخذ مقاييس جديدة، وغيّرنا اساليب حماية القوافل الدولية".
وفي موضوع التهديدات التي طالت "الاسكوا"، يقول ان "الجيش يأخذ باهتمام كل اشارات تهديد حتى لو كانت بسيطة، ولا يهمل ايا منها ولو كان احيانا لا يصدقها، حتى لا يقع في المحظور. كان ثمة اشارات من هذا النوع "من الخارج" حول الاسكوا، لكنها لم تكن بالحجم الذي اثير".
اسئلة كثيرة تطرح دوما على الجيش ومنها "نسب التوزع الطائفي فيه ودوره والتاثيرات السياسية فيه. ولكل منها اجوبتها".
ويطمئن المرجع العسكري الابرز اخيرا الى انه متفائل بنتائج زيارة الوفد، وبأن "الوضع الامني جيد، ورغم ان التداعيات السورية تؤثر فإن الوضع حتى الان تحت السيطرة". اما عن الحوادث الامنية التي تتكرر اخيرا والاتهام بان الجيش يتهاون في بعض الاحداث فيقول: "اكثرها ذات طابع شخصي وغير مخطط لها. صحيح انها كثرت اخيرا وتعود الى اسباب كثيرة ومنها الوضع الاجتماعي اولا والكلام السياسي الذي يثير الناس، فيجعلهم يستسهلون حمل السلاح واثارة المشاكل، لكن الجيش لم يغض الطرف عن اي حادث، والاوضاع ليست متروكة على الارض".