اعتبر منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميل ان "الأنظمة الديكتاتورية تسير عكس التاريخ ولا بد من ان تزول"، وطالب "القيمين على الحركة الثورية في سوريا بأن يعلنوا منذ الآن النظام الذي سيعتمدونه"، آملا ان يكون "مبنيا على ثلاثة أسس هي الحرية وحقوق الانسان والديموقراطية وأن يحترم الاقليات ويمنحها حقوقا سياسية وضمانات في الدستور".
وفي الشأن اللبناني اعتبر ان "النظام الحالي أثبت فشله ويجب الاستعانة بتجارب اعتمدتها بعض الدول التعددية التي تشبه لبنان بتركيبتها فنتفق على نظام يشبه لبنان ويخرجنا من التصادم الطائفي"، ورأى أن "على قوى الرابع عشر من آذار الكف عن ارتكاب الأخطاء وتقديم بديل كاف تقنع به اللبنانيين والمسيحيين بخياراتها"، واعتبر ان "العمل من أجل حرية لبنان وسيادته والوجود المسيحي الحر فيه يتناقض مع مبدأ السجالات بين المسؤولين المسيحيين، وانطلاقا من هنا، الكتائب لن تشارك في لقاء سيدة الجبل اولا لأنها لم تدع وثانيا لأنه يأتي في سياق الرد على البطريرك الماروني".
وقال الجميل خلال مقابلة صحافية عن انعكاس أحداث سوريا على لبنان: "تحولت الأوضاع في سوريا توترات أمنية وتطورت الى ما يشبه الحرب الأهلية، ربما تكون في جزء منها حربا مذهبية بسبب التفاف الطائفة العلوية حول الرئيس بشار الأسد. واذا اتخذت الأمور منحى عسكريا فقد تنعكس على لبنان وخصوصا على الطائفة العلوية في طرابلس، ويجب الا ننسى ان هناك علاقة وطيدة بين "حزب الله" والنظام السوري، قد تترجم في شكل عنفي ضد كل من يدعم المعارضة السورية، ولو معنويا".
وردا على سؤال عن البطريرك مار بشارة بطرس الراعي قال: "نحن ندلي بمواقفنا بمعزل عن موقف البطريرك، ونتوخى ألا يكون موقف حزب الكتائب في سياق الرد على البطريرك او الدخول في سجال مع بكركي. صحيح انه يحكي سياسة، لكننا لسنا مضطرين الى الرد عليه. علينا أن نتعلم من الآخرين كيف يتصرفون حيال بعضهم بعضا أي الطوائف الأخرى في لبنان، فهل سمعت مرة سجالا بين حركة "أمل" و"حزب الله" او بين طلال ارسلان ووليد جنبلاط؟ علينا كمسيحيين أن نحافظ على مقدساتنا، وبالنسبة الينا تعتبر بكركي مرجعية عمرها 1400 عام. لا يجوز الرد عليها اذا كانت مواقفها غير منسجمة مع مواقفنا في بعض المحطات وهذا رأي الحزب عموما. أما على الصعيد الشخصي، فأتجنب حتى السجال مع الأحزاب المسيحية الأخرى، ولا أذكر انني لجأت مرة الى الرد على العماد ميشال عون ولا حتى على النائب سليمان فرنجية حتى في عز الحماوة الانتخابية لأنني اعتبر أنني اعمل لأجل قضية اسمها حرية لبنان وسيادته والوجود المسيحي الحر، وهذا يتناقض مع مبدأ السجالات بين المسؤولين المسيحيين".
وعن مشاركة حزب الكتائب في لقاء سيدة الجبل قال: "لم توجه الينا دعوة الى المشاركة، وحتى لو تمت دعوتنا فلن نشارك في أي لقاء من هذا النوع، ففي ظل السجال القائم اليوم، يأتي هذا اللقاء ردا على البطريرك".
وردا على سؤال عن إمكان نجاح النظام السوري في فرض سيطرته في النهاية أجاب: "تعتبر الأنظمة الديكتاتورية موقتة لأنها اصطناعية، ولم يشهد التاريخ استمرارية لأنظمة غير ديموقراطية. ارادة الشعوب لا بد من ان تنتصر. قد تؤدي الأعمال العنفية التي يمارسها هذا النظام الى تأجيل سقوطه، وهو يسير عكس التاريخ ومسارات الشعوب الطبيعية. هذا النظام يمنع الشعب السوري من التطور والذهاب الى الأمام. ونحن نطالب القيمين على الحركة الثورية هناك بان يعلنوا منذ الآن النظام الذي سيعتمدونه، ونأمل بان يكون مبنيا على ثلاثة أسس: حرية، حقوق الانسان وديموقراطية، أي احترام الاقليات ومنحها حقوقا سياسية وضمانات في الدستور".
وردا على سؤال عن 14 آذار قال: "دعونا مرات عدة الى توحيد صفوف قوى 14 آذار والاتفاق على رؤية موحدة للتحرك. ففي المجلس النيابي توقعنا من نواب 14 آذار موقفا صارما من سلاح "حزب الله"، فوجدنا أنفسنا وحدنا نصرخ ونتكلم بنبرة عالية، ولم يظهر اي موقف جريء من الحلفاء. من جهة اخرى، قام طلابنا بتحرك في الشارع مطالبين بالمساواة بين المكونات اللبنانية. نحن لم نقصر في واجباتنا، لكن لا نستطيع أن نفعل شيئا من دون تضافر جهود كل مكونات 14 آذار. ومن المفترض أن يتحملوا مسؤولياتهم. وبالنسبة إلى استضافتنا مؤتمر لجنة حقوقيي 14 آذار، فنحن حريصون على مبادىء 14 آذار، لذلك نرفض الأمور التي نعتبرها خطأ وندعم الأمور التي نراها صحيحة، وتجمع حقوقيي 14 آذار دفاعا عن المحكمة نعتبره أمرا ضروريا بالنسبة الينا".
وعن "حزب الله" سأل الجميل: "هل نحمل السلاح ونتصرف مثله؟ لن نفعل ذلك. نحن نؤمن بالدولة ومؤسساتها، ونعبر عن رأينا في المجلس النيابي ومجلس الوزراء ووسائل الاعلام ومع المسؤولين المعنيين. وغدا ستكون المواجهة الفعلية في الانتخابات، وتلك ستكون فرصة للمحاسبة".
وردا على سؤال عن نجاح "حزب الله" في الاستفادة من تحالفه مع العماد ميشال عون الى أقصى حدود منتزعا منه غطاء مسيحيا قال: "حتما، وكان من المفترض أن يدفع ثمن هذا التحالف من حسابه مسيحيا عام 2009، لكنه نجح في الحد الأدنى وحافظ على ماء الوجه بسبب "تخبيص" قوى 14 آذار التي عليها ان تكف عن التخبيص حتى تستعيد ثقة الناس. ولا أرى أنها قدمت حتى اليوم بديلا كافيا تقنع به اللبنانيين والمسيحيين بخياراتها".
وعن غياب الرئيس سعد الحريري وتأثيره على المعارضة قال: "14 آذار مكونة من أطراف عديدين من بينهم الطرف السني ممثلا بتيار "المستقبل"، وهو يشكو من غياب قيادته. ومن الطبيعي ان يؤثر هذا الأمر على زخم المعارضة. المطلوب ان يعود الى لبنان. لا أحد منا يشعر بان حياته في أمان. لا أريد أن أقوم أداء تيار المستقبل، ولا أعرف ما هي مبررات الشيخ سعد، لكن اظن بانه يستطيع العودة والثبات في منزله من دون تنقلات حرصا على أمنه".
وعن معادلة "حزب الله" للاحتفاظ بسلاحه وهي انه الضامن الوحيد لعودة الفلسطينيين الى أرضهم، سأل: "هل يعقل أن يكون لبنان وحده حاملا هموم العرب والفلسطينيين، رافعا لواء تحرير فلسطين باسمهم؟ من يطرح تلك المعادلة لا بد من أنه مصاب بالجنون. بماذا يريد أن يحرر اسرائيل؟ بالكاتيوشا والبندقية؟ هذا اسمه انتحار جماعي".
وبالنسبة إلى دعوات 8 آذار الى الحوار قال: "نحن مع مبدأ الحوار في المطلق، أكان سيؤدي الى نتيجة أم لا لأن التواصل في حد ذاته أمر إيجابي، وحزب الكتائب لا مشكلة لديه مبدئيا في العودة الى طاولة الحوار.
وعن قدرة الحكومة على تمويل المحكمة قال: "السؤال الأدق، هل تريد تمويلها؟ بالنسبة الينا انه امتحان جدي للحكومة. نحن في جلسة الثقة اعتبرنا ان الحكومة لا تريد المحكمة اصلا وستسعى بأي شكل من الاشكال الى التهرب منها، إما عن طريق وقف التمويل او تغييب البروتوكول او سحب القضاة، ونحن نحذر من ان اي مس بإحدى المسلمات الثلاث سنواجهه بالأطر الديموقراطية الملائمة. بصرف النظر عن تحديد هوية منفذي الاغتيالات، ارتكب "حزب الله" مخالفة قضائية وقانونية بمجرد انه يعلم بمكان وجود المتهمين ولم يبلغ القضاء عنهم، فهو قرر ان يحمي متهمين صدرت في حقهم مذكرات توقيف. لذا هو مسؤول قضائيا وجزائيا عن هذه المخالفة. انا لست بمحكمة لأحدد اذا كان مسؤولا عن الاغتيالات ام لا. لتأخذ العدالة مجراها ولتقدم لي كمواطن وكعائلة شهيد محاكمة عادلة ينتج منها حكم".