أكد مصدر سياسي مطلع وقريب من فريق الأكثرية الجديدة لصحيفة "الشرق الأوسط" أن "موضوع تمويل المحكمة أحدث شرخا كبيرا داخل الفريق الحاكم سيظهر في الأيام المقبلة، فرئيسا الجمهورية والحكومة ومعهما جنبلاط ملتزمون بمسألة التمويل بالكامل، وفق تعهدات قطعها سليمان ميقاتي خلال مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أواخر الشهر الماضي، خصوصا بعد التحذيرات التي تبلغاها من الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، حيال عدم إيفاء لبنان بالتزاماته، ومخاطر مثل هذا الأمر على لبنان، في مقابل إصرار حزب الله وحلفائه على رفض التمويل قطعا، باعتبار أن مجرد القبول بهذا الأمر هو إقرار منهم بشرعية المحكمة وقراراتها".
ورأى المصدر أن "المواجهة الفعلية في الأيام المقبلة ستكون بين ميقاتي وحزب الله، خصوصا أن كلا منهما أصبح ظهره على الحائط، وليس بإمكانه المناورة أو كسب المزيد من الوقت"، وقال: "الرئيس ميقاتي بات مقتنعا أن مسألة التمرد على قرارات الأمم المتحدة، هي أكبر بكثير من قدرة لبنان على تحملها، وهو (ميقاتي) لا يقبل مواجهة مع المجتمع الدولي من خلال حكومة يرأسها ومسؤول سياسيا ومعنويا عن قراراتها، لما سيكون لهذه القرارات من تداعيات خطرة على لبنان، ربما تبدأ بمحاصرته سياسيا وماليا واقتصاديا، لكن لا أحد يعرف إلى أين تصل وكيف تنتهي، في حين أن حزب الله لن يقبل أن يمول محكمة ويعطيها شرعية وهي تستهدفه مباشرة، عبر اتهام عدد من مسؤوليه وكوادره بالاغتيالات السياسية التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة".
واوضح أن "مواجهة كهذه داخل الفريق الحاكم حاليا سيخرج منها كلا الطرفين خاسرا، فالرئيس ميقاتي الذي لا يملك مع سليمان وجنبلاط أكثرية وزارية تمكنهم من تمرير التمويل بالتصويت داخل الحكومة، سيكون أمام خيارين؛ الأول مرّ وهو الاستقالة والنأي بنفسه عن مواجهة داخلية وخارجية، ومعها يتخلص من الكثير من الألغام التي ينصبها أمامه حلفاؤه الحاليون، ومنها مثلا مطالب الاتحاد العمالي العام التعجيزية، أما الخيار الثاني وهو الأمرّ أن يجاري ميقاتي حزب الله في رفض التمويل، ويتحمل ربما وحده تبعات معركة داخلية قد تجهز على رصيده السياسي والشعبي خصوصا عند طائفته، وتضعه على اللائحة السوداء دوليا، مع ما لذلك من تأثير على مصالحه وأعماله التجارية والمالية في الخارج، وبالتالي فإنه سيلجأ إلى الخيار الأول، وهو الاستقالة"، بحسب المصدر.