مع حلول موسم المطر وما يصاحبه من تدنٍ في درجات الحرارة، تزدهر بعض النشاطات التجارية التي تظهر في بداية الموسم وتختفي مع رحيله، ومنها تجارة الحطب، في ظل الإرتفاع الصاروخي لأسعار الوقود.
ففي الأعوام الأخيرة، عاود سكان بلدات البقاع الشمالي استخدام الحطب للتدفئة، وخصوصا في المناطق الجبلية حيث تجاوزت أسعار طن الحطب 250 دولاراً.
وقد بدأ الإقبال أخيراً على شراء الحطب وخصوصاً منذ مطلع تشرين الأول الجاري، رغم قلة المطر، بحيث توافرت انواع عدة من الشجر كالخوخ، المشمش، الدوالي والسنديان، وبعد امتناع الكثير من المواطنين عن شراء مادة المازوت نتيجة اسعارها المرتفعة، والتي وصل سعر الصفيحة منها في اليومين الأخيرين الى 29 الف ليرة لبنانية. وهو ما يدفع أهالي بعلبك – الهرمل الى استخدام الحطب بديلاً من الوقود بنسبة 40 في المئة في المدن و 75 في المئة في القرى والبلدات الجبلية وصولاً الى 100 في المئة في بعضها.
والسؤال الذي يطرح، من أين يأتي الأهالي بالحطب، أو بشكل أدق من أين يأتي تجار الحطب به؟ والجواب البديهي الذي يتبادر إلى الذهن مباشرة هو من الاحراج، اي المناطق الحرجية في السلسلتين الشرقية والغربية. ولكن ألا يشكل ذلك خطراً على الثروة الحرجية وخصوصا مع موجة التصحر التي تهدد السلسلة الشرقية، واين القوانين والقرارات التي تمنع قطع الأشجار؟
ويرى تجار الحطب ان الموسم قد بدأ فعلا، ويظهر ذلك من خلال الطلبات المتزايدة على جميع انواعه. ويؤكد التاجر عيسى حيدر ان نسبة 10 في المئة من الحطب الموجود في السوق المحلية لبناني، فيما 90 في المئة من خارج لبنان وخصوصا من الدولة السورية لأنه أنظف وافضل ويدخل يوميا بين 100 و 150 طناً من الحطب من معبري القاع- الجوسيه والعبودية الشرعيين ومعبر عرسال غير الشرعي وطرابلس.
واوضح ان هذه التجارة انتعشت من جراء الإقبال الشديد والطلب المتزايد، فارتفع سعره بنسبة كبيرة عن السنوات الماضية ليصل الى أكثر من 250 دولاراً للطن الواحد وبحسب نوعه. وتوقع مزيداً من ارتفاع الأسعار مع زيادة حدة البرد في الأيام المقبلة. وقال: "نحن لا نزال في بداية الموسم ومن المتوقع زيادة الطلب في الأيام المقبلة نتيجة البرد، وبالتالي ارتفاع الأسعار ايضا".
ولفت الى "ان حطب السنديان هو الأغلى لندرته، اذ ان الطن منه يباع بين 250 و 280 دولاراً. اما المستورد من اوكرانيا فيصل الى 220 دولاراً. وتتدنى الأسعار تدريجا بالنسبة الى بقية الأنواع، ويحتل المشمش وتوابعه الدرجة الثانية، فيباع الطن بـ200 دولار فيما كان في العام الماضي بين 200 و250 ألف ليرة. اما طن الكرمة فيباع بـ200 الف ليرة، و اللوز السوري 200 دولار.
في المقابل يشكو مواطنون من ارتفاع كبير في اسعار الحطب. كما يشكو اصحاب محطات المحروقات في بعلبك تراجع مبيعاتهم لمادة المازوت لهذا العام قرابة 80 في المئة عن العام الماضي. ولا تزال نسبة الشراء متدنية لأسباب عديدة ومادة المازوت السوري المهربة قليلة جدا نتيجة ضبط الحدود، لافتين الى ان من المتوقع ان تلاقي اقبالا بداية تشرين الثاني المقبل حيث تبدأ عملية تركيب مدافىء المازوت. وتبلغ حاجة العائلات الصغرى من استهلاك مادة المازوت 1000 ليتر حداً ادنى في السنة، اي بقيمة مليون و300 الف ليرة لبنانية.
وتتصدر تشكيلة واسعة من مدافىء الحطب واجهات محال بيع المدافئ في اسواق بعلبك- الهرمل والتي تشهد هذا الموسم إقبالاً كبيراً على شرائها، ناهيك بمدافىء الصالونات التي اصبح مصنعوها يتفننون فيها بأشكال وأحجام وتقنيات مختلفة، حتى اصبحت تستهوي الميسورين.