#dfp #adsense

المحكمة قضية لا أرقام تافهة

حجم الخط

ثمة جانب في المعركة من أجل المحكمة الخاصة بلبنان، يكاد اللبنانيون بفعل "البروباغاندا" المنظمة لضرب صورتها أن يغفلوها. فالمعركة لا تتعلق بالتمويل، ولا تتعلق بأن لبنان لا يمكنه ان يكون على تناقض مع الشرعية الدولية، ومن هنا مسارعة نجيب ميقاتي الى اغراق الامم المتحدة بالوعود التي يقدر عليها وتلك التي لا يقدر، هذا ان كان يريد تنفيذها في الاصل. ان المعركة من اجل المحكمة تتعلق بحمايتها والتعامل معها، ليس لأنها واقع بل لأنها مطلب لبناني واسع النطاق، وعلى رئيس الحكومة بالتحديد أياً يكن اسمه، أن يلتزم المحكمة مدافعا عنها لنيل العدالة، لا ان يتركز كل الموضوع على التمويل. التمويل مسألة ثانوية. الاهم أن يكون التزام من يتغنون بالمحكمة حقيقيا. والاهم ايضا ان يتوقف تقزيم الموضوع بنقل المواجهة حول التمويل. ان رئيس الحكومة مدعو الى الالتزام الصريح للمحكمة بما يجعل الالتزام اساسا للاستمرار في الحكم. من ناحيته، فإن رئيس الجمهورية مطالب بأن يترك جانبا الحديث عن اعتراضات على المحكمة، وان ينعش ذاكرته قليلا بقراءة خطاب القسم مجدداً، ففيه الموقف الذي يفترض ان يكون المحدد الاساسي لسياسة العهد. وبما ان الشيء بالشيء يذكر ليت رئيس الجمهورية يعيد انعاش خطاب القسم الذي، ويا للاسف، تجاوزه بعد انتخابه رئيسا للجمهورية.

وعندما نتحدث عن المحكمة بما يتجاوز التمويل اهمية، نعتبر ان الوطن لا يمكن اعادة بنائه، ومعه التعايش بين مكونات البلد في ظل اقتناع نصف المواطنين وما يزيد بأن القابضين على مقدرات النصف الآخر متورطون في القتل السياسي كما اشار القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. أضف الى ذلك وجود مخطط جهنمي بالتمدد العقاري – الامني- الديموغرافي بما يحاصر بقية الطوائف اللبنانية، ويغير من طبيعة البلاد وتركيبتها.

لقد اغتيل زعماء كبار، وصحافيون كبار في معركة الحرية والاستقلال، ومن الطبيعي ألا نتقبّل أن تختصر قضيتهم بتمويل المحكمة بالشكل الذي ينسي الناس جوهر وجود المحكمة التي انشئت من أجل احقاق العدالة وانهاء مرحلة سابقة اتسمت بإفلات المجرمين ومرتكبي الاغتيالات السياسية الارهابية من المحاسبة. والمرحلة الجديدة هي تلك التي تتم فيها ملاحقة كل من له يد بالجرائم السياسية المصنفة ارهابية كجريمة اغتيال رفيق الحريري في 14 شباط 2005. لا بد لنا ان نطالب رئيس الحكومة بأن ينزع عن وجهه قناع تأييد المحكمة، فيتوقف عن الايحاء أن جوهر الموضوع هو التمويل، في حين انه متعلق بمبدأ تحقيق العدالة، وابلاغ كل متورط بأنه سوف يلاحق كيفما اتفق الامر.

نحن لا ننتظر شيئا من حكومة اتى بها القتلة في لبنان وسوريا، لا نتوقع منها خيرا في الوقت الذي يجلس مؤيدون للقتلة على المقاعد الوزارية بينما يقف الضحايا خارجا. لا بد من انهاء عصر هؤلاء الذين استباحوا دماء اللبنانيين. ولا بد من انهاء عصر قتلة الاطفال في سوريا. القضية واحدة هنا وهناك..

المصدر:
النهار

خبر عاجل