كتبت ثريا شاهين في صحيفة "المستقبل":
ما مصير الطلب الذي قدمه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى مجلس الأمن حول اقامة الدولة الفلسطينية قبل أكثر من أسبوعين، وما هي أجواء المشاورات حوله؟
لا يزال الطلب الفلسطيني، لدى اللجنة التي تبحث هذا النوع من الطلبات، وهي مكونة من الدول الأعضاء في المجلس أنفسهم ولم تبت اللجنة بعد الموضوع، ويمكن لمثل هذه الإجراءات أن تأخذ وقتاً قد يصل الى مدة شهر أو أكثر. وقد عُقدت آخر جلسة للجنة قبل نحو عشرة أيام، للتشاور حول ما إذا سيبحث الطلب، أو سيتم العمل لطرح مشروع قرار حول إقامة الدولة أمام مجلس الأمن وهو الإجراء الطبيعي بعد تقديم الطلب وبحثه في اللجنة.
ولم يُحسم بعد الاتجاه، بحسب مصادر ديبلوماسية في الأمم المتحدة، وتؤكد ان الولايات المتحدة تدعم إبقاء الطلب الفلسطيني أطول مدة ممكنة قيد الدرس في اللجنة. والغاية من ذلك الاستفادة من هذا الوقت لحض الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على العودة الى مسار المفاوضات المباشرة. ولا تزال واشنطن تريد أن تتلافى اللجوء الى ممارسة حق النقض "الفيتو" ضد أي مشروع قرار يطرح للاعتراف بالدولة الفلسطينية. لكنها في الوقت نفسه، ستلجأ اليه حتماً، إذا ما اضطرتها الظروف بحسب المعايير التي تضعها الى استعماله.
حتى الآن يتبين، انه لدى الفلسطينيين ثمانية أصوات من أصل 15 صوتاً للدول الأعضاء في المجلس، وهي أصوات لبنان، وروسيا، والصين، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، والهند. وهذه الأصوات على أهميتها لا يمكنها استصدار قرار، لانه يحتاج الى تسعة أصوات، من دون "فيتو" وإذا ما كانت الأصوات قليلة العدد في مسار تأييد الدولة، فإن الأمر ليس ايجابياً بالنسبة الى الفلسطينيين. في كل الأحوال، يحتاج القرار الى ضمانة الأصوات التسعة غير المضمونة، في حين انه من غير الواضح المدة التي سيستغرقها الطلب في المجلس على هذا النحو. لكن المصادر، تلفت الى انه من الصعوبة تجميد الطلب في اللجنة الى ما لا نهاية وبهذه الطريقة، إذ ان هناك إجراءات يجب ان تأخذ طريقها الصحيح. على انه يمكن للفلسطينيين في الوقت الذي يلجأون الى مجلس الأمن، اللجوء الى الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنهم لم يقوموا بذلك، لانهم لا يزالون يعولون على مجلس الأمن، مع الإشارة الى انهم كانوا يميلون الى اللجوء الى الجمعية العامة، قبيل انعقادها في دورتها الحالية الـ66، لكن الأمر لم ينجح.
وتشير المصادر، الى استمرار وجود التعقيدات أمام استئناف التفاوض المباشر حتى لو على أساس موقف "الرباعية الدولية" الأخير. واشنطن تشجع على التفاوض المباشر، وكذلك فرنسا التي تعتبر ان التفاوض أفضل من الفيتو الأميركي. ويتبين ان مرحلة دراسة الطلب في اللجنة، هي بمثابة مرحلة من المشاورات الدولية وهامش جديد من الجهود السياسية والديبلوماسية المبذولة لاستئناف التفاوض، وقطع الطريق على مفاعيل اللجوء الفلسطيني الى مجلس الأمن.
ولجوء واشنطن الى حق النقض، سيعطي وفقاً للمصادر، اشارات سلبية، أولها في ان الدولة العظمى وقفت الى جانب عدم تمرير خيار الدولة في مجلس الأمن، وهذا لا يصب في مصلحة الفلسطينيين بأن تكون واشنطن وقفت ضد مطلب الدولة، وثانيها في ان الموقف الأميركي سيؤشر الى صعوبة الحوار بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي حيث ان الأخير يكون قد تلقى دعماً جديداً، يجعله أكثر تعنتاً في العودة الى طاولة الحوار. لذا ثمة اجماع أميركي ـ أوروبي على العودة منذ الآن الى التفاوض المباشر.
ويذكر انه إذا ما عاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليقدم طلب العضوية الفلسطينية الى الجمعية العامة للأمم المتحدة، سيحظى بموافقة 130 دولة، لكن لن يكون لهذه الدولة العضوية الكاملة، ولا الدخول الكامل في مختلف المنظمات الدولية.