#dfp #adsense

دور المركز اللبناني للمعلومات في التأثير على مراكز القرار… جبيلي: سياسة واشنطن ثابتة تجاه لبنان

حجم الخط


كتبت جنى عساف في صحيفة "الديار":

في ظل السياسات الخارجية التي تنتهجا الإدارات الأميركية المتعاقبة تجاه القضايا الدولية وقضايا المنطقة، تنشط في الولايات المتحدة المنظمات التي تعنى بمتابعة هذه القضايا انطلاقاً من اهتمام القائمين على هذه المنظمات بقضايا الدول التي ولدوا ونشأوا فيها وأصبحوا الآن يتعاطون الشأن العام في الولايات المتحدة كونهم أصبحوا أميركيين.

دور المجتمع التعددي في أميركا

وتساعد الطبيعة الديمغرافية للولايات المتحدة في عملية رسم السياسات الأميركية على المديين المتوسط والبعيد، حيث أنه من خلال نظرتنا إلى المجتمع التعددي الذي يميّز الولايات المتحدة نجد أن هذا المجتمع يتألف من جماعات تدين بالولاء للولايات المتحدة لأنها تحمل جسنيتها أو ولدت في هذه الدولة، وهي في الوقت ذاته، لا تنسى هذه الجماعات جذورها وجذور آبائها وأجدادها في أوطانها الأصلية، وإنطلاقاً من هذا الواقع التعددي لا تجد أن هناك تضارباً بين الولاء للوطن الأميركي، والإنتماء لقضية تدافع عنها أي مجموعة لصالح بلدانها الثانية. ولذلك عرف اللبنانيون أينما وجدوا بلدان الإنتشار ولا سيما في الولايات المتحدة الأميركية من لعب دور مميز خدمة للولايات المتحدة ولوطنهم الأم الأمر الذي أدّى إلى حشد وتعبئة الدعم للبنان في جميع مفاصل الأزمة التي مرّت به.

ومن هنا يأتي دور المركز اللبناني للمعلومات الذي يمثل مقاطعة أميركا الشمالية في حزب القوات اللبنانية، حيث يشير رئيس المركز الدكتور جوزيف جبيلي في لقاء مع "الديار" إلى أن الاغتراب اللبناني لديه قناعات في التعاطي مع الشأن السياسي أولاً كوننا أميركيين، وثانياً لأننا لبنانيون ويهمنا قضية لبنان الحرّ السيّد المستقل، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه من خلال المواكبة الطويلة لمجريات السياسة في الولايات المتحدة فإنه يمكن القول إنه لا تناقض بين ما ننشده في تحقيق ما يصبو إليه لبنان من سيادة وحرية واستقلال وبين المصالح والمبادئ الأميركية.

مدى تأثير قوى الضغط

وحول مدى تأثير قوى الضغط الأميركية اللبنانية على مراكز القرار في الولايات المتحدة ولا سيّما في الكونغرس الأميركي يشير الدكتور جبيلي إلى أن الجهود التي بذلتها المنظمات اللبنانية الأميركية أثمرت نتائج محققة، لجهة التأكيد أننا اليوم نجد أنه لا خلاف في الأجندة الأميركية حول لبنان إن في الكونغرس أو حتى داخل الإدارة الأميركية حيث أن ثوابت السياسة الأميركية تتركز دائماً حول التطلع إلى لبنان الحرّ السيّد، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن هذا الأمر لم نشهده من قبل في العهود الأميركية السابقة، وقال إن هذه الثابتة بدأت منذ إدارة الرئيس السابق جورج بوش وصولاً إلى الإدارة الحالية مع الرئيس باراك أوباما. وقال إن هذا الأمر لم يكن موجوداً من قبل من ضمن ما يمكن إدراجه في سياسات الولايات المتحدة تجاه منطقة الشرق الأوسط، حيث أن السياسة الأميركية تجاه لبنان باتت اليوم سياسة ثابتة بغض النظر عمّا يمكن أن يكون للولايات المتحدة أي مواقف أو نظرة تجاه قضايا الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذا التطابق اليوم يقوم بشكل أساسي على دعم لبنان سيّد حر مستقل وتعدّدي. ويبدي رئيس المركز اللبناني للمعلومات تفاؤله إزاء إستمرار الدعم الأميركي للبنان ضمن الثوابت المعلنة والواضحة، حيث أن هناك مصلحة للولايات المتحدة في تثبيت سيادة وإستقلال لبنان وتأكيد سلطة الدولة اللبنانية وحدها لكي تكون هذه السلطات هي المسؤولة عن سيادة الدولة من دون تأثير لأي جيوش أجنبية أو جهات حزبية مسلحة.

وفي ضوء التطورات الحاصلة في الدول العربية يبدي الدكتور جبيلي تفاؤله في انعكاس ما يجري إيجاباً على لناحية تعزيز استقلالية القرار السياسي اللبناني وعدم تأثره بأي قوة إقليمية مثل إيران وسوريا، أو أي قوة ميلشياوية حزبية كحزب الله، ويعتبر أن بقاء أي تأثير سيشكل عائقاً أمام تعزيز مسيرة الديمقراطية بشكل كامل ويؤثر أيضاً على عملية تعزيز بسط سلطة الدولة اللبنانية، وبالتالي فإن التغييرات في المنطقة ولا سيّما في سوريا ستؤدي في النهاية إلى إضعاف تأثير الدور الإقليمي والدور الميليشياوي في لبنان ويسمح بالتالي في تراجع مثل هذه الأدوار ويفسح المجال واسعاً أمام تكريس مسيرة الدولة اللبنانية وتعزيز دور لبنان التعددي ما يسمح باستقراره ويتمكن كل مواطن فيه من العيش بسلام.

ويوضح الدكتور جبيلي في النتيجة أن المركز اللبناني للمعلومات والمنظمات اللبنانية الأميركية تقوم بدور فاعل على صعيد التواصل مع مسؤولي الإدارة وأعضاء الكونغرس وإطلاعهم بشكل دائم على مجريات الأوضاع في لبنان، حيث يجري التأكيد دائماً على ما يجمع الولايات المتحدة ولبنان من مبادئ وقيم مشتركة، وأمور تتلاقى فيها القضية اللبنانية مع المصالح العليا للسياسة الأميركية.

المؤتمر السنوي الأخير في بافالو

ويستعرض الدكتور جبيلي مسألة إنطلاق مؤتمرات "القوات اللبنانية" في دول الإنتشار منذ القرار السابق بحلّ حزب القوات اللبنانية، حيث عملت القوات في الإغتراب على تفعيل دورها وتكريس وجودها في كل البلدان من أجل الإبقاء على إستمرارية مسيرة القوات السياسية والحزبية، ويشير إلى أن هذه المؤتمرات أصبحت تقليداً سنوياً حيث يصار إلى عقدها كل سنة ويتوزع جدول أعمالها بين ما هو تنظيمي إداري داخلي وبين ما هو سياسي وآخر يتناول تفعيل العلاقة القائمة بين أبناء الجاليات اللبنانية المنتشرة في الخارج.

وقد انعقد في مدينة بافالو في نيويورك مطلع هذا الشهر المؤتمر الخامس عشر للمركز اللبناني للمعلومات حيث ضمّ ممثلين عن مختلف أقسام القوات اللبنانية في كل من أميركا وكندا وجرى في خلاله استعراض عمل كل الأقسام في سياق بحث الأمور الإدارية والتنظيمية والنشاط الذي تقوم به هذه الأقسام في كل من أميركا وكندا مع العلم أن مقاطعة أميركا الشمالية في القوات اللبنانية تضم خمسة وعشرين قسماً.ويوضح الدكتور جبيلي أن الشأن السياسي بدأ يأخذ مكانه الواسع في المؤتمرات السنوية لا سيما بعد العام ألفين وخمسة في ضوء التطورات التي حصلت في لبنان حيث أصبح يشارك فيها بالإضافة إلى ممثلين عن رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع شخصيات من قوى الرابع عشر من آذار ويجري في خلالها مناقشة الوضع الراهن في لبنان والتطورات في دول المنطقة. وهكذا إكتسب المؤتمر هذا العام أهمية مضاعفة في ظل كل التطورات التي تمرّ بها المنطقة العربية، انطلاقا من ضرورة وضع استراتيجية واضحة لمتابعة مسار الأمور نظرا لانعكاسها المباشر على لبنان ومصالحه.

المصدر:
الديار

خبر عاجل