#dfp #adsense

عرسال و«أخواتها»… اللعب في وكر الدبابير!

حجم الخط

إلى أين تتّجه أزمة الحدود اللبنانية السورية في ظلّ الخروقات، من الجهتين: عسكريّا وأمنيّا من الجهة السورية نحو لبنان، و"تجاريّا" من خلال قيام تجّار السلاح بتهريبه عبر الحدود في الاتّجاهين للانتفاع الماديّ؟

هناك توقّعات مقلقة في هذا المجال. فسواء عند منافذ عرسال أو النقاط البقاعيّة الأخرى، ولاسيّما منها ذات اللون السُنّي، أم في عكار، تتمّ الخروقات في ظلّ غليان شديد مصدره الوضع السوري الداخلي، ما يجعل المسألة وكأنّها لعبٌ في وكر الدبابير.

الضعيف في هذه المواجهة ليس سوريا، بل هو لبنان، بشقّيه: الشعب والسلطة. فالحكم في لبنان لم يتماثل للشفاء من "عقدة" القبول بخرق حدوده وانتهاكها، على حدود سوريا كما إسرائيل، على رغم عدم وجود أيّ مبرّر لذلك القبول. ففي الجنوب قوّات "اليونيفيل" المدعّمة لحماية الخط الأزرق برّاً وبحراً وجوّاً. وعلى الحدود مع سوريا، لا مبرّر منطقيّا لتجاوز الحدود بعد انسحاب سوريا العسكري من لبنان في العام 2005، تنفيذاً للقرارات الدوليّة.

مقاومة شعبيّة؟

وتخشى أوساط سياسية أن يؤدّي الدخول السوري المبرمج الى الأراضي اللبنانية لمطاردة معارضين سوريّين، خصوصاً إذا طالت الأزمة في سوريا واتّخذت طابعاً مذهبيّا وأكثر دمويّة، إلى نشوء مقاومة شعبية لهذا التدخّل. ومن السهل أن تتحوّل المواجهة سريعاً الى صدام داخل الأراضي اللبنانية، ليس بين القوّات السوريّة والأهالي السُنّة فحسب، لأنّ المعارضين السوريّين سيجدون فرصة مناسبة لهم للمشاركة في المواجهة. وفي المقابل، سيكون حلفاء النظام السوريّ في لبنان مستعدّين للدخول في مواجهة من هذا النوع، في طريقة أو أخرى، ما يرشّحها لتكون مواجهة متعدّدة الوجوه، بما في ذلك الوجه المذهبي الداخلي. وسيعني الوصول الى هذا المنزلق تداخل الصراع المذهبي بين لبنان وسوريا. وهو يمثّل خطراً شديداً على البلدين، سبق لموفد الأمين العام للأمم المتّحدة الى لبنان المنتهية ولايته مايكل وليامز أن حذّر منه.

رافضو الترسيم سيندمون عليه!

الصورة قاتمة إذا بقي اللعب في "وكر الدبابير". وإمكان نشوء مقاومة شعبيّة حدودية للتدخّل السوريّ هو مسألة بدأ تداولها سياسيّا وإعلاميّا على الأقلّ، وفي ظلّ تجارة السلاح المزدهرة سيكون تحوّلها الى أمر واقع مسألة وقت فقط.

وثمّة من يعتقد أنّ السلطة اللبنانيّة سترى نفسها أمام إحراج التصدّي لهذه المقاومة. فالمبرّرات عينها، أي خرق السيادة الوطنية، هي التي شرْعَنَت المقاومة ضدّ إسرائيل. ولا ينفع، في رأي الأوساط الرافضة للتدخّل السوريّ، التمييز البديهي بين صفتي العدوّ والشقيق، فكلاهما خرق للسيادة.

من هنا، مخاطر التعاطي مع ملفّ الحدود في خفّة أو إهمال. فالجانب السوريّ له مصلحة في عدم تجاوز الحدود في المدى القريب. وله مصلحة أكبر في ترسيم الحدود، في المدى المتوسّط أو البعيد، أي عندما يتاح للنظام أن يتفرّغ لمعالجة المسألة. وهو نفسه يشكو من تهريب على الحدود، لكنّه لطالما استثمر هذا التهريب لمصالحه الخاصّة.

وفي الجانب اللبناني، قد يصل حلفاء سوريا المتباهون بقدرتهم على تعطيل تنفيذ بند الترسيم المتَّفق عليه في الحوار، الى لحظة يتمنّون فيها تحقيق هذا الهدف فوراً، لأنّ مصلحتهم تقتضي ذلك. لكن اللحظة قد لا تكون مناسبة ليحقّقوا مبتغاهم، لأنّ الظروف على الأرض لا تساعدهم على ذلك.

فهل يستيقظ المعنيّون في لبنان وسوريا على وجود قنبلة موقوتة عند بوّابات عرسال وأخواتها، أم ستقودهم الحسابات الصغيرة الى انفجار لا ينجو منه أحد؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل