عندما تناهت الى الرئيس الاميركي باراك اوباما تهديدات وزير الخارجية السوري وليد المعلّم بأنّ السلطة السورية سوف تتخذ إجراءات ضد أي دولة تعترف بالمجلس الوطني المعارض، إنتابته المخاوف وأقلقته الهواجس، وجافاه النوم، وطلب أن يعقد مجلس الامن القومي الاميركي اجتماعاً طارئاً لدراسة التهديد.
وكذلك فعل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أما رئيس الحكومة البريطاني دايڤيد كاميرون، فإنّه اعتصم ببرودة الأعصاب المشهور بها الانكليز، ولم يتخذ أي موقف بانتظار تفاصيل ما قد تقدم عليه سوريا، فيتخذ في ضوئه القرار المناسب بانياً على الشيء مقتضاه، وأمّا المستشارة الالمانية انجيلا ميركل فقد انشغل بالها كثيراً خشية أن تطيح تهديدات وليد المعلّم الحكومة الالمانية فتسقط انجيلا ويصل الحزب المعارض الى سدّة الحكم في برلين!
يا جماعة ما هذا الكلام؟ ومن يهتم لأقوال المعلّم التي لا يصدر مثلها إلاّ عن ولد وليس عن وزير مسؤول… وبات هذا الاسلوب، مع الأسف، نهجاً يتبعه المعلّم: فيوماً سيلغي اوروبا عن الخريطة، ويوماً سيعامل الدول بالمثل حتى إذا اقتحم مواطنون سوريون سفارة بلدهم في باريس مثلاً، فإنّ الفرنسيين سيحتلون سفارة بلدهم في دمشق! شيء عظيم! ولكن من أين يأتي المعلّم بالمواطنين الفرنسيين ليحتلوا سفارة بلدهم في دمشق؟
أم تراه سيجد بدلاء لهم من جماعة »الشبّيحة« ويقول إنهم فرنسيون يحتلون سفارة بلدهم في دمشق؟!.
معرفتي بالوزير المعلّم تجعلني لا أتصوّر أن تصل به الأمور الى هذه الدرجة من الاستخفاف ومن الكلام الذي أقل ما يقال فيه إنّه يصدر عمّن لا يملك حداً أدنى من المنطق والموضوعية… وكأن وليد الصبي يفتّش يومياً عن فكرةٍ ما ليبرهن من خلالها أنه غير مهتم سوى بإرضاء أسياده ولو على حساب الضمير والمنطق والمستقبل السياسي أيضاً!
واللافت أنّ هذه الأقوال للمعلّم أعقبت أقوالاً لا تقل غرابة لرئيسه الذي رحّب بوزراء »الألبا« (وزراء خارجية ڤنزويلا وكوبا وبوليڤيا ونيكارغوا والاكوادور) عندما قال إنّ الشعب السوري يرحّب بالإصلاحات. غريب هذا الترحيب الذي يترجمه الشعب بثورة عارمة ضد النظام تجتاح سوريا من أقصاها الى أدناها، ويسقط فيها الضحايا، يومياً، بالعشرات، ويواصل الجيش قصف المدن وقمع الناس بالحديد والنار منذ سبعة أشهر… وهكذا يكون الترحيب، أو لا يكون!