ذكرت صحيفة "اللواء" ان مصادر حكومية مطلعة أكدت ان "موضوع تمويل المحكمة الدولية قيد البحث الهادئ، وانه محور اتصالات تتم بعيداً عن الضوء، خصوصاً بعدما تبلغت الحكومة رسمياً من الأمم المتحدة كتاباً في هذا الصدد، عبر وزارة الخارجية، مشيرة إلى أن الفترة الزمنية التي تفرض أن يخرج هذا البحث إلى العلن لا يزال بعيداً، سواء في مجلس الوزراء أو في مجلس النواب".
وقالت المصادر انه "إذا كان وزراء "حزب الله" والنائب ميشال عون يصرون على أن مناقشة بند التمويل أثناء مناقشة مشروع موازنة العام 2012، فان الرئيس ميقاتي الذي يتجه للقاء الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله لحسم هذا الموضوع ومعه وزير المال محمّد الصفدي، وبدعم من وزراء النائب وليد جنبلاط يصرّون في المقابل على أن تترك مناقشة هذا البند إلى المجلس النيابي، بمعنى أن اي تعديل يجب أن يكون من صلاحية مجلس النواب، وان يخرج مشروع الموازنة من الحكومة كما وضعه الوزير الصفدي، من دون تعديلات جوهرية كبيرة، بمعنى ان الحكومة يجب ان تتضامن جميعها حول مشروع الموازنة من اجل الدفاع عنها امام المجلس الذي له الحق والصلاحية الكاملة في حذف او إضافة اي بند يريده".
وقالت أوساط مطلعة ان وزير العدل شكيب قرطباوي بدا متهيباً من إحالة كتاب تمويل المحكمة إلى وزارته وانه اذا كان هناك اتجاه للتمويل حسب مرسوم سلفة خزينة، فإنه يفضل ان يتم ذلك في غيابه عن لبنان في الشهر المقبل، حيث بالامكان ان وقع المرسوم بدلا منه وزير العدل بالوكالة وزير الاعلام وليد الداعوق، حتى لا يتحمل هو تبعة مثل هذه الخطوة، انسجاما مع موقف التكتل الذي ينتمي اليه.
واعتبرت مصادر في الاكثرية، ان "اطرافها تكاد تجمع على ثابتة واحدة وهي عدم التفريط بالحكومة والحفاظ على النهج السياسي الوسطي الذي ارساه الرئيس ميقاتي في المحافل الدولية وفي علاقاته مع الافرقاء اللبنانيين موالاة ومعارضة".
ولفتت هذه المصادر الى ان "مواقف ميقاتي الاخيرة، لولا سيما التزامه صراحة بتمويل المحكمة هي حقيقة تعلمها قوى الاكثرية منذ تسميته بتشكيل حكومتها، مشيرة الى انه مهما كانت مآخذ حزب الله وعون على هذه المواقف فإنها لن تضيق الخناق عليه، وتتركه وحكومته يسقطان في الفخ الدولي المتعلق بالمحكمة وتمويلها، دون تجاهل الدور المفصلي والاساسي للرئيس بري لمقاربة هذا الملف من موقع الرجل الذي استطاع في احلك الظروف تدوير الزوايا وايجاد المخارج الملائمة لكافة المواضيع الخلافية".
ولاحظت المصادر نفسها ان "رهان البعض على انسحاب النائب وليد جنبلاط من الاكثرية بما يؤدي الى فرطها غير دقيق، او غير صائب، لان علاقته بالاكثرية الحالية ما زالت جيدة، كما ان الاسباب التي دفعته للخروج من فريق 14 آذار ما زالت قائمة ولم تتغير".
وقالت مصادر مطلعة أخرى ان "جنبلاط كان سيعلن ربط بقاء وزرائه في الحكومة بتمويل المحكمة.
وكشفت المصادر ان الاكثرية وضعت ملف المحكمة برمته، وليس فقط الشق المتعلق بالتمويل على نار قانونية حامية لجهة مراجعة هذا الملف من كافة جوانبه، ومحاولة استغلال الثغرات القانونية والدستورية التي تشوبه لتقديمها حجة لميقاتي وللمجتمع الدولي على حد سواء، وبهذا لا تكون الاكثرية قد احرجت ميقاتي بسبب التزاماته وتعهداته، بل اعطته البرهان القانوني عن اسباب رفضها التمويل ليواجه به المجتمع الدولي.
وتجزم هذه المصادر، وبما لا يقبل مجالا للشك بأن ملف المحكمة بكافة متفرعاته، لا يمكن ان يكون سببا لاستقالة الحكومة الميقاتية او لاسقاطها، كون مصير هذه الحكومة يتصل بملفات عديدة، وان استمرارها او رحيلها رهن بمقاربة سياسية تختلف عن تلك المتعلقة بأزمة المحكمة مع التأكيد بأن ميقاتي ليس رئيس حكومة عابرا، بل هناك اجماع عربي ودولي ولبناني على عدم التفريط "بالحالة الميقاتية" حتى ولو تغيرت الحكومة الحالية لاي سبب من الاسباب.