#adsense

ما نفع رفع الأجور إذا كان ارتفاع الأسعار قد التهمتها؟

حجم الخط

إنه السباق مع الوقت بين الحكومة والإتحاد العمالي العام عشية موعد الاضراب المقرر بعد غد الاربعاء. عشية هذا الموعد تبدو المواقف عارمة في فوضويتها داخل الصف الحكومي الواحد: فالموازنة التي قدمها وزير المالية محمد الصفدي، لحظت زيادة في بعض الضرائب، هذه الزيادة قوبِلَت برفضٍ من العماد ميشال عون.

هذه عيّنة اولى من التخبط الذي تشهده حكومة اللون الواحد، فإذا كانت غير قادرة على الدفاع عن الموازنة التي تقدم بها وزير ماليتها، فكيف ستدافع عنها في مجلس النواب الذي يتألف نصفه من المعارضة؟

***

التخبط الثاني بين الحكومة والاتحاد العمالي العام، فالحكومة وقيادة الاتحاد ينتميان الى اللون السياسي الواحد، فكيف سيتواجهان بعد غد الاربعاء? الحكومة في موقع لا تُحسد عليه، فهي دخَلَت في نفق الإنفاق من دون تحديد وجهة التمويل لهذا الانفاق، لقد أقرّت مبدئياً المرحلة الاولى من خطة الكهرباء التي ستُكلّف ملياراً ومئتي مليون دولار، ولم يُعرَف حتى الآن من أين ستوفّر هذا التمويل، كما انها إذا وافقت على زيادات الاجور فإنه لا يُعرَف من أين ستؤمن تغطية هذه الزيادات.

***

لكن ما بدأ يخشى منه المواطنون هو أنّ ارتفاع الأسعار إلتهم الزيادة قبل إقرارها من قِبَل الحكومة، فلقد تلقينا آلاف الشكاوى من الناس، وهذه الزاوية في نهاية المطاف لهم، يفيدون فيها أنّ السلع الضرورية التي لا غنى عنها لكل بيت، ارتفعت أسعارها في الأيام الأخيرة بنسبة ثلاثين في المئة على الأقل. وتزامن هذا الارتفاع مع بدء الحديث عن رفع الحد الأدنى للأجور، ما يعني أنّ التجار بدأوا يُحصّلون سلفاً ومسبقاً فروقات ما يمكن أن يدفعونه من زيادات. هنا لا بدّ من طرح السؤال على وزارة الاقتصاد: أين مصلحة حماية المستهلك التي تتبع لكم? لماذا لا تُفعّلون دورها من أجل لجم الجشع المستشري في الأسواق؟ نعرف أنّ وزير الاقتصاد الحالي يلعب دور اليد اليُمنى لرئيس الحكومة، هذا الموقع يُخوّله أن يكون فاعلاً في وزارته وفي الأجهزة التابعة لها، لكن أن تُقضَم الزيادات وتُلتَهَم قبل أنْ تُقرّ، فهذا ليس مقبولاً تحت أي ظرف من الظروف.

***
لقد بات المواطن بحاجةٍ إلى مَن يحميه من مصلحة حماية المستهلك، والناس يقولون: إننا نُفضّل أن تُراقَب الأسعار بدل أنْ نُعطى الزيادات، إذْ ما نفع الزيادات إذا كان ارتفاع الأسعار سيسبقها وبسرعة قياسية؟

***
في مطلق الأحوال، فإنّ بعد غد الاربعاء لناظره قريب، فهل ينعقد مجلس الوزراء، في جلسته الاسبوعية، على وقع الاضراب؟ أم ينجح المعنيون في التوصل إلى تسوية في الاجتماعات المتلاحقة التي ستُعقد اليوم؟
التطورات مفتوحة على كل الاحتمالات، ولكن ما هو مؤكّد أنّ الوضع غير سليم على الإطلاق.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل