كتبت صحيفة "المستقبل":
أصيبت سياسات "حزب الله" في اختراق الساحة الإسلامية السنّية في طرابلس بتصدعات كبرى، نتيجة عجز الحزب عن تسخير المجموعات التي يمولها في عاصمة الشمال، وفشله في جرّها الى مواجهة مفتوحة مع الجهات الإسلامية الناشطة في الاحتجاج على همجية النظام السوري في قمعه للشعب السوري الأعزل.
لقد قام "حزب الله" في الآونة الأخيرة بتفكيك عدد من المجموعات وإعادة ربطها به مباشرة، في محاولة منه لإثارة إشكالات داخل طرابلس، على خلفية مواجهة حركة الاحتجاج ضد النظام السوري.
فقد طلب "حزب الله" من الشيخ بلال سعيد شعبان الأمين العام لحركة "التوحيد الإسلامي" في طرابلس أن يواجه الشيخ زكريا المصري الذي يقوم بتظاهرات متواصلة في منطقة القبة ضد النظام السوري، حيث يمتلك شعبان مدرسة ومركزاً قريباً من المكان الذي تجري فيه التظاهرات.. واقترح الحزب أن تكون المواجهات عنيفة ومتكررة، حتى يتم تعطيل التظاهر، لأن ما يقوم به الشيخ المصري لا يشكل عملاً محلياً فقط، بل إنه يحظى بتغطية عدد من القنوات الفضائية.. فضلاً عن استقطابه شرائح شبابية وطلابية لبنانية وسورية ناشطة ضد النظام.
غير أن الشيخ شعبان تلكأ في الاستجابة وأبلغ "حزب الله" أنه غير قادر على الدخول في مواجهة يُحتمل أن تسيل فيها الدماء، وأخبر المسؤولين في الحزب أن دوره سياسي وليس أمنياً. عند هذه النقطة، قام "حزب الله" باستدعاء شخص يُعرف بـ"أبو بكر المشلاوي" وهو فلسطيني ينتمي الى حركة "التوحيد" منذ أيام مؤسسها الراحل الشيخ سعيد شعبان، وقد تسلم مصلى في محلة الزاهرية وهو مصلى أبو القاسم، منذ الثمانينيات، على أنه من مؤسسات الحركة.
قدّم "حزب الله" مساعدة مالية للمشلاوي، فقام هذا الأخير باستئجار شقة قرب القبة ومواجهة لتجمعات التظاهر التي يقودها الشيخ المصري، في محلة "ابن سينا"، ورفع المشلاوي لافتة حملت عنوان "أنصار المقاومة" من أجل استفزاز أنصار الشيخ المصري.
لم يحصل حتى الآن أي احتكاك، لكن هذا الأمر ترك أثراً بالغ السوء على حركة "التوحيد"، حيث وصلت الأمور الى حد الاشتباك الداخلي، وقاد معاذ شقيق بلال مواجهة حقيقية في الزاهرية لاستعادة مصلى أبي القاسم، لكن الأمر لم يُحسم.
وفي خطوة مماثلة قام "حزب الله" بفك ارتباط عدد من المجموعات المسلحة المرتبطة بالشيخ هاشم منقارة، مسؤول الجناح الآخر في حركة "التوحيد"، وإلحاقها بالحزب مباشرة، مما أثار حفيظة منقارة، ودفعه الى إبداء الامتعاض من سلوك الحزب تجاهه.
هذه "المناقلات" التي قام بها "حزب الله" إذا دلّت على شيء، فإنما تدل على عجز الحزب عن تحريك الوضع الأمني والسياسي في طرابلس، وعلى فشل سياسته الهادفة الى اختراق الشارع السني، خاصة بعد أن اكتشف قيام مسؤولين أمنيين لدى أجنحة في "جبهة العمل الإسلامي" ولدى الوزير فيصل عمر كرامي ببيع أسلحتهم لصالح تجارة السلاح الرائجة حالياً بين لبنان وسوريا، والتي باتت هذه المجموعات من أبرز المتورطين فيها.