مع بدء العد العكسي لموعد التحرك النقابي الاربعاء، تتكثف الاتصالات على اكثر من صعيد. إذ يلتقي رئيس الجمهورية ميشال سليمان الحادية عشرة والنصف قبل الظهر وفدا من الهيئات الاقتصادية، فيما يعقد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اجتماعا للجنة الاقتصادية والاجتماعية الوزارية. أما على خط الهيئات – العمالي، فيتوقع وفق ما تردد، ان يتفق رئيس الهيئات عدنان القصار ورئيس الاتحاد غسان غصن على لقاء الاثنين.
وفيما يصرّ الطرفان على موقفهما من تصحيح الاجور بما يعني أن المضي في الاضراب أصبح حتميا، أكدت مصادر متابعة ان حل المسألة أصبح في يد المسؤولين وخصوصا رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يرتقب أن يضغط على الاتحاد العمالي لثنيه عن الاضراب. وإذ لفتت الى ان الاتحاد رفع سقف مطالبه كثيرا، اعتبرت ان اعلان مشروع الموازنة في هذا الوقت أضر بالمفاوضات الجارية التي كان يمكن ان تفضي الى حلول ترضي كل الاطراف.
وفي انتظار ما سيؤول اليه هذا اليوم من مناقشات، أكد غصن لـ"النهار" أن الاتحاد ماض في تحركه "ولن يتراجع عنه الا في حال جاء الجواب على مطالبه وفي مقدمها تصحيح الاجور". ورأى ان موقف الهيئات كان واضحا بدعوته العمال الى الاضراب بطريقة غير مباشرة، وخصوصا في ما يتعلق برفضه تحديد نسب على شطور الاجور. وانطلق من اشارته الى ارتفاع اسعار السلة الاستهلاكية (السلة الغذائية، النقل والسكن) نحو 120% منذ عام 1996 حتى 2011، ليؤكد ضرورة الا يقل الحد الادنى عن مليون و250 الف ليرة "كي يتلاءم مع ارتفاع كلفة المعيشة".
وفيما يعرض وزير العمل شربل نحاس توصيات لجنة المؤشر على مجلس الوزراء غدا، يبدو ان اقتراحه رفع الحد الادنى للاجور في المرحلة الاولى 20% لم يلق تجاوبا لا من الهيئات ولا من الاتحاد العمالي، وان كان موقفهما موحدا من السياسة الاجتماعية التي يفترض ان تعتمدها والتي أشار اليها نحاس في توصياته.
وفي هذا السياق، أكد غصن ان توصيات نحاس تصبّ في اطار السياسة الاجتماعية التي يطمح اليها كل اللبنانيين، وذلك عبر تحمل الدولة مسؤولياتها حيال مواطنيها في ادارة الشأن الصحي والتخفيف من كلفة النقل العام والتعليم. أما الموقف الاكثر صراحة من توصيات اللجنة، فجاء من رئيس الإتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي الذي اعتبر أن "ما خرجت به لجنة المؤشر من اقتراحات تحتاج الى لجنة لفك رموزها". ورفض "كل ما خرجت به هذه اللجنة من اقتراحات مبهمة ومفخخة ومنها ما هو خارج صلاحيتها. وفي الحالين، لم تنتج المطلوب منها وفق مهماتها المحددة حصرا بدرس الارقام القياسية لغلاء المعيشة، بل عكست تعثر الحكومة في معالجة ملف الاجور الذي يحتاج اولا الى حس بالمسؤولية حيال معاناة العمال واسرهم من جراء فقدان تطبيق سياسة الحد الأدنى للأجور".
أما موقف الهيئات فلا يزال على حاله من تصحيح الاجور، وقد اكدت عليه في اجتماعها الاخير مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وعبّر عنه ايضا رئيس اتحاد الغرف محمد شقير ورئيس جمعية تراخيص الامتياز "فرانشايز" شارل عربيد في اتصالين مع "النهار". فقد أكد شقير "أن قرارنا واضح ولا رجوع عنه وخصوصا في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة"، نافيا علمه بأي اجتماع محتمل مع قيادة الاتحاد العمالي، ومعتبرا أن قرارهم بالاضراب مسيّس "إذ من الواضح أن ثمة فئة تريد الضغط على حكومة ميقاتي لأسباب نجهلها".
لكن، يبدو أن اجتماعات اليوم ستكون أكثر جدية وحاسمة على صعيد تحديد المضي في الاضراب وفق ما أكد عربيد "فالكلام الجدي سيبدأ اليوم"، مشيرا الى اجتماع الهيئات مع رئيس الجمهورية. اما بالنسبة الى توصيات لجنة المؤشر، فأكد عدم موافقة كل الاطراف على طرح الوزير بزيادة 20% على الاجور. "لقد رفع الاتحاد سقف المطالبة بالزيادة الى مليون و250 الف ليرة، لكن اوضاع الهيئات والدولة لن تسمح لهما بالقبول".
في هذا الوقت، يتابع الاتحاد العمالي تحضيراته للاضراب. وأكد غصن انه سيعقد اليوم وفي اطار اجتماعاته المفتوحة، اجتماعات تنسيقية مع الاتحادات والنقابات ومن بينها اجتماع مع نقابات الاساتذة والمعلمين.
الى ذلك، تستمر المواقف النقابية المؤيدة للتحرك. إذ أكد وفد من نقابة مستخدمي الضمان اثر لقائه غصن، دعم مواقف الاتحاد وخطواته المطالبة بتصحيح الأجور وحماية الضمان والمشاركة في الاضراب في حال عدم التجاوب مع مطالبه.
واعتبر المجتمعون ان حماية الضمان مسألة وطنية وواجب على كل اللبنانيين، وان ما ورد في مشروع الموازنة حيال الاعفاء من غرامات التأخير "يشكل مدخلاً الى افلاس الضمان وحرمانه من القليل المتبقي من موارده المالية، اضافة الى انه سابقة خطرة تشجع على التهرب من المساهمة في استمرار الصندوق وتقديماته".