كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:
تقبل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي هذا الاسبوع على اختبار جديد يكتسب بعداً اجتماعياً وبعداً سياسياً في آن واحد ويتمثل في ملف الاضراب العمالي المعلن بعد غد. وقبل ايام قليلة من موعد هذا الاستحقاق سيتعين على الحكومة ان تبت مسألة تصحيح الاجور وسط مجموعة محاذير معروفة من ابرزها عدم القدرة على اعطاء الاتحاد العمالي العام ما يطالب به وفي المقابل عدم القدرة على تجاوز مطلبه، وهو الامر الذي بدأ البحث فيه على قاعدة تسوية يفترض ان تتبلور اليوم وغداً وتتكرس في الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء مساء غد اي عشية موعد الاضراب بما يسمح بتجنب حصوله.
اما في البعد السياسي فإن اليومين المقبلين سيكشفان مدى انسجام الافرقاء داخل الحكومة او تباعدهم في هذا الملف الجديد الذي يبدو ان التناقضات في ما بينهم حياله لا تقل عن ملفات اخرى من ابرزها مشروع الموازنة الجديدة. وفي هذا السياق تقول مصادر وزارية لـ "الراي": ان هذا الملف المعيشي سيضع افرقاء كثيرين داخل الحكومة امام محك حساس اذ من المعروف ان الاتحاد العمالي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقوى 8 آذار، واذا مضى في حركته نحو التصعيد فمعنى ذلك انه يحظى بغطاء حزبي وسياسي اطرافه هم العمود الفقري للحكومة نفسها، ما يضع هؤلاء في مواجهة واقع ازدواجية سافرة وغير مبررة ستنعكس على الواقع الحكومي وتظهر وجود "معارضة حكومية" من الداخل لسياسات رئيس الوزراء نجيب ميقاتي تحديداً. ولذا تتوقع المصادر تسوية تسبق الوصول الى الاضراب وتحول دون تنفيذه ويجرى العمل على تظهيرها تجنباً لاستعادة تجربة ملف الكهرباء الذي كان طليعة الملفات التي كشفت هشاشة التماسك الحكومي.
وتلفت المصادر في هذا الصدد الى ان هناك قراراً ضمنياً بتجنب مشهد حكومي مفكك مرة ثانية وخصوصاً على مشارف الخوض في الملف الأصعب المتمثل بتمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فأي اهتزاز جديد داخل الحكومة من شأنه ان يدفع بالاحتقانات او بالتناقضات المتنامية داخل الحكومة الى مرحلة قد لا يعود معها ممكناً إحكام السيطرة على هذه التناقضات خصوصاً ان ملف الموازنة الجديدة بدوره ينذر بمواجهة حادة بين اطراف الحكومة لدى طرح الموازنة على المناقشة في مجلس الوزراء. وقد جرى لهذه الغاية ارجاء طرح الموازنة على جدول اعمال الجلستين المقررتين لمجلس الوزراء هذا الاسبوع على ان يأخذ الوزراء وقتهم في دراستها والشروع في المشاورات الهادئة حيالها قبل ان يبدأ تخصيص جلسات لمجلس الوزراء لمناقشتها الاسبوع المقبل على الأرجح.
ويبدو واضحاً ان ملف تمويل المحكمة لن يكون مفصولاً عن الموازنة اذ انه ادرج من ضمنها وسيأتي بتّه على الارجح في سياق درس الموازنة على ان تواكب ذلك جولة مشاورات واتصالات واسعة بعيداً عن الاضواء لتمرير هذه الاستحقاقات بما لا يعرض الحكومة لأي خطر حقيقي قد يطيح بها.
ويُذكر ان امام لبنان نحو ثلاثة اشهر لبت مسألة التمويل، على ان تقوم رئاسة الحكومة خلال هذه الفترة بتحويل الرسالة التي تلقتها من الامم المتحدة بضرروة سداد المتأخرات المستحقة لتمويل المحكمة عن السنة الحالية والسنة المقبلة الى وزارة العدل ليتم إدراج الامر في مشروع الموازنة بالتنسيق مع وزارة المال التي لحظت في مشروعها تمويل سداد المتأخرات عن سنة 2011.